أصيبت وسائل إعلام المعارضة في سوريا، بشيء من الارتباك، بعد تنفيذ «حزب الله» عمليّة مزارع شبعا أمس. وتداولت بمعظمها عنواناً رئيساً مفاده: «حدث أمني كبير في شمال إسرائيل»، في اللحظات الأولى لانتشار الأنباء عن العملية، من دون الإشارة إلى إمكانيّة أن تكون ردّاً محتملاً على عمليّة القنيطرة. وتبنّت وسائل الإعلام تلك تسمية مزارع شبعا بـ «الأراضي الإسرائيليّة»، قبل أن تعيد صياغة الخبر، بعد تبنّي «حزب الله» للعمليّة، وتتحوّل إلى منبر لمواقف السياسيين الإسرائيليين الذين بدأوا بإطلاق الوعود بالردّ على العمليّة، قبل أن تخفت أصواتهم. وتبنّت بعض المواقع المحسوبة على المعارضة، نبرةً تهاجم الحزب اللبناني مهاجمةً أشرس حتّى من القنوات الإسرائيليّة.
«شبكة شام الإخبارية»، وهي أبرز وأوسع شبكة إخباريَّة معارضة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعتمدها عدَّة وكالات أنباء ومحطات تلفزيونيّة مؤيّدة للمعارضة مصدراً لمعلوماتها، نشرت بيان «حزب الله» الصادر بعد العمليّة، تحت عنوان «بيان حزب الله الإرهابي». وقد لاقى ذلك العنوان «استحسان» عدّة مواقع إخباريّة سورية معارضة، لتقوم بدورها بنقل الخبر ونشره بالصيغة ذاتها.
قناة «أورينت» كشفت عن موقفها من العمليَّة عن طريق نشر خبر مقتضب حمل عنوان «إطلاق صاروخ على مركبة عسكريّة إسرائيليَّة يوقع 6 إصابات»، تبعته سلسلة أخبار أخرى، ليتصدّر موقعها وصفحاتها على موقع «فايسبوك» تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يهدِّد فيه بالردّ على العملية، فاسحة المجال أمام متابعيها ومعجبيها، لسرد مجموعة كبيرة من التعليقات الناقمة ضدّ «حزب الله»، والحزينة على «إسرائيل». مع العلم أنّ مالك القناة، رجل الأعمال السوري غسان عبود، نشر قبل يومين عبر حسابه على موقع «فايسبوك» موقفا يعيّر فيه الشركس والأرمن السوريين بأنّهم «مصلحو سيّارات وبائعو أحذية لم يتآلفوا مع احتضان الشعب السوري «السنّي» لهم»، بحسب تعبيره.
فيصل القاسم، الإعلامي المعارض الذي ينشط عبر قناة «الجزيرة» القطرية، لم يخرج بدوره عن الحملة المعادية لـ «حزب الله» بعد العمليّة، إذ كتب عبر حسابه على موقع «فايسبوك» سلسلة عبارات ركيكة، يمكن تلخيصها بما معناه أنّ «حزب الله» وتيار المقاومة يفتعل حرباً مع إسرائيل ليحول أنظار الناس عن «ورطته في سوريا»، متجاهلاً أنّ العمليّة ردّ على هجوم إسرائيلي سابق.
لا شيء جديداً في تعاطي بعض الإعلام السوري المعارض مع الحدث في جنوب لبنان أمس، إذ إنّ نبرته لا تختلف عن النبرة السائدة في صفوف بعض الفصائل المعارضة، والتي لم تخفِ تورّطها أحياناً بعلاقات وطيدة مع الكيان المحتلّ الذي فتح مستشفياته لمعالجة جرحاها، وحوّل حدوده في المناطق المحتلة إلى خطّ إمداد دائم للفصائل التي تنشط في الجنوب السوري. إذ إنّ الموقف الشائع في مواقع ومنابر المعارضة السورية وتنسيقياتها، هو موقف محاب لإسرائيل، ويمكن لأيّ مراقب أن يقرأه في تعليقات رواد تلك المواقع وخطبائها الذين وقفوا موقف الشامت من «حزب الله» بعد استشهاد مقاتليه الستة في القنيطرة، على اعتباره عدوّاً لهم، ليظهروا اليوم من جديد بموقف الحزين على جنود الاحتلال.

(السفير)