داعش والنظام.. مجرّد مصادفات

من الواضح أن المستفيد من تنظيم داعش ووحشيته هو النظام السوري. هذا ما يمكن أن يلاحظه طفل صغير يجلس على شرفة منزله ويتفرّج.

في 28 تشرين الثاني 2011 خرج وليد المعلم وزير خارجية النظام السوري على “كتيبة مختارة” من الإعلام الغربي والعربي  لـ”يفضح” وبالصوت والصورة “إرهابية الثورة”.

ملايين السوريين في الشوارع يهتفون “سلمية، سلمية” و”الشعب السوري ما بينذل”. كان يسقط منهم كل يوم العشرات والمئات، لم يعثر النظام على بارودة واحدة مع المتظاهرين طيلة ثمانية اشهر تاريخية..

الأجهزة مستعجلة، لا وقت لديها تُضيعه، حان وقت تقديم الأدلة. مشهدان مرعبان: واحد من كترمايا والثاني من باب التبانة إتكأ عليهما النظام لتقديم اوراق اعتماد بـ”محاربة الإرهاب”..

ضحك العالم اجمع على ادلة وزير النظام  “المخضرم”  فاختفى  هذا الأخير عن الخارطة السياسية لفترة طويلة بداعي الخجل على الأرجح.

لم يكن وليد المعلم بعد ثمانية اشهر من اندلاع الثورة، يملك بعد إسم المولود الجديد..

لا بد من ولادة قيصرية..

إسم الدلع “داعش”، كبر الوحش  الجديد فجأة وغطى على كل شيءٍ  كالمارد.

لم يتأخر النظام بـ”محاربة” هذا التنظيم الإرهابي التكفيري بكل قواه “الكلامية”، ومثله فعل حليفه حزب الله ولكن..

من محض الصدف ان النظام ومعه حزب الله لم يكن على الأرض يحارب إلا من يواجه  “داعش”.

لم يطلق رصاصةً واحدة ولا برميلاً واحداً إلا على الجيش السوري الحر حاصداً معه آلاف الآرواح من الناس العزل وبينهم الكثير الكثير من الأطفال والنساء والشيوخ.

من محض الصدف انه منذ خروج “داعش” إلى الضوء لم يعد احدُ يُركز على جرائم النظام.

تستمر وتيرة القتل، مجازر وبراميل ومئات الشهداء كان الإعلام يُركز عليهم قبل داعش ثم بعده إنتقلت الكاميرات كلها لتُوثق مشهد ذبح شخص، او رجم امرأة وتنسى احتراق اطفالٍ ونساء  او فرم لحمهم الطري ببراميل النظام المتساقطة من السماء.

من محض الصدف ان احداً لم يستفد من جرائم “جهاز” داعش إلا النظام واعوانه..

كيف لا وهو البارع بأثنين:

“القتل و… الأفلام”.

من محض الصدف ان امواج البشر في الشوارع والساحات (نحو خمسة ملايين في يوم واحد) تبخرت او تحولت فجأةً إلى “مؤيدة” للنظام لأن “الكحل احلى من العمى” او انها لم تكن بالأصل اكثر من مجسمات في قطر.

لا شك انه يوجد في هذا  الجهاز المخابراتي كائناتٌ تؤمن بـ”قضية” يتم استخدامها  في  كل شيء إلا  في ما يخص  “القضية”..

“داعش” التي فقست بسرعة اثبتت انها ليست اكثر من فرع فيديوهات في جهازٍ ما، كل غايتها صرف الأنظار والقول للعالم “تعالوا نتعاون سوياً لمكافحة الإرهاب وإلا..  شوفو شو ناطركن”..

داعش التي انتشرت كالسرطان بسرعة قياسية سيأتي يوم ينساها العالم بسرعة قياسية، داعش ليست اكثر من رسالة بربرية لمن يهمه الأمر..

“النصرة” شيء آخر لا مجال للتعمق فيه في هذه العجالة.

هذه المقالة ليست وليدة بحثٍ وتحليل، هذه ملاحظاتٌ واقعية يمكن ان تصدر عن ايِّ تلميذٍ قاعدٍ على الشرفة في عطلة الربيع بعد الفروغ من دروس “الرياضيات” يُقصقِص “بزر زغير” وينقزُ مع كل “صدفة”.

 

 

آخر تحديث: 25 يناير، 2015 12:59 م

مقالات تهمك >>