«عملية نظيفة» نقلت 861 سجيناً مجرّدين

لا يقل الانجاز الذي حققته القوى الامنية والعسكرية امس في اشراف مباشر وشخصي من وزير الداخلية نهاد المشنوق في سجن روميه اهمية بتأثيراته الامنية والمعنوية عن الخطة الامنية الوقائية التي نفذها الجيش قبل زهاء ثلاثة اشهر في طرابلس والميناء ومعظم انحاء الشمال من حيث تصعيد الجاهزية الامنية والعسكرية الاحترافية في المواجهة المفتوحة مع التنظيمات الارهابية. فبعيدا من تكبير حجم الحدث او تقليله جاءت وقائع الخطة المحكمة التخطيط والتنفيذ والتوقيت للسيطرة الكاملة على ما بات يوصف بنعوت اسطورية في “المبنى ب” من سجن روميه لتثبت ان الجاهزية الاحترافية للقوى الامنية باتت في مستوى عال جدا في التصدي للثغرات التي تنفذ منها خطط الارهابيين وخلاياهم ولو ان ذلك وحده لا يستدعي النوم على حرير هذا الانجاز الباهر الجديد في استبعاد محاولات اختراق ارهابية جديدة واضافية.

لكن ما تحقق في نجاح خطة فكفكة “غرفة العمليات” الشهيرة في “المبنى ب” التي طال انتظارها فاق التوقعات بدليل احراز نجاح كامل في نقل السجناء من هذا المبنى الى “المبنى د” المجهز تجهيزا حديثا لاحكام المراقبة على السجناء من دون اراقة نقطة دم واحدة ومن دون اطلاق رصاصة واحدة.

“المبنى ب” الذي وصف بأنه قلعة السجناء الاسلاميين وبينهم اعداد كبيرة من المتهمين والمحكوم عليهم بجرائم ارهابية واعتداءات على الجيش كان فجر أمس على موعد مفاجئ احكم اختياره بدقة واملته كما بات واضحا المعلومات التي توافرت لدى الجهات المعنية الامنية والسياسية عن التفجير المزدوج الذي حصل مساء السبت الماضي في جبل محسن والتي ثبت ان منفذيه كانوا على صلة مباشرة بغرفة العمليات في “المبنى ب” في السجن من خلال ارتباط سجناء بتنظيمات ارهابية ولا سيما منها تنظيم “داعش”.

واذ اكدت كل مصادر المعلومات المتوافرة عن التحقيقات الجارية في تفجير جبل محسن ارتباط العملية بمتورطين في سجن رومية، فان الاشراف المباشر للوزير المشنوق على العملية التي نفذت أمس في سجن رومية واستمرت زهاء تسع ساعات اسبغ انطباعا ودلالات مهمة لجهة اقتران القرار الامني بحسم الوضع الشاذ في هذه “الدويلة” بغطاء سياسي شامل وفر للتنفيذ الزخم المطلوب.

وهو الامر الذي افصح عنه وزير الداخلية بصراحة اذ وصف العملية بانها كانت “محترفة من الدرجة الاولى وحققنا انتصارا جديدا للدولة والاعتدال وما حصل انهى اسطورة اسمها سجن رومية”. ولفت الى “اننا بدأنا مرحلة جديدة اهم ما فيها انه عندما تتوافر الارادة والقرار السياسي فان البطولة عند قوى الامن والجيش موجودة وتنفذ كل ما يطلب منها”. واعلن ان “كل الروايات من العام 2009 الى اليوم عن غرفة عمليات في رومية تولت عمليات ارهابية وعلى اتصال بكل قواعد الارهاب في المنطقة انتهت اليوم”. واكد ان العملية نفذت بعدما ثبت ان جزءا كبيرا من عملية التفجير في جبل محسن” تمت ادارتها من “المبنى ب” ومن قاموا بعملية التفجير هم حسب معلوماتنا من داعش”. كما اشار الى انه لم يعد هناك بعد العملية الامنية في السجن لا اجهزة اتصال ولا سواها .
وعلى رغم عدم تسجيل اي اصابة في صفوف السجناء خلال العملية، حرك نجاح الخطة الذي فاجأ الجميع “جبهة النصرة ” التي سارعت الى اطلاق التهديدات بقتل العسكريين المخطوفين لديها وبثت شريطا مصورا تحت عنوان “من سيدفع الثمن” يظهر العسكريين الرهائن ممددين على بطونهم فيما عدد من المسلحين يوجهون رشاشاتهم الى ظهورهم. وعلى الاثر عاود اهالي العسكريين المخطوفين قطع الطرق في ساحة رياض الصلح مؤكدين استمرار تحركهم والتوجه الى قطع طريق الصيفي اليوم.

بيد ان الانجاز الامني في سجن رومية لم يقلل خطورة الوقائع التي برزت عقب تفجير جبل محسن لجهة تحركات خلايا الارهابيين مجددا. وأفادت معلومات لـ”النهار” في هذا السياق ان رصدا حصل لتحركات قليلة لجماعة اسامة منصور وتحديدا لنحو عشرة من افرادها في مناطق عدة من طرابلس اخيرا حيث تحدثت المعلومات عن تنقلهم حاملين احزمة ناسفة واشارت الى شبهة حول اتصال هذه الحركة باحد المخيمات في الشمال. وكانت معلومات اخرى افادت ان موقوفين لدى شعبة المعلومات اعترفوا في التحقيقات الاولية معهم انهم كانوا على اتصال مع الانتحاريين اللذين نفذا تفجير جبل محسن، طه الخيال وبلال المرعيان كما كانت لهم اتصالات مع سجناء في سجن رومية.
وعلمت “النهار” ان وزير الداخلية عرض في بداية جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء لبت ملف النفايات الصلبة ما جرى في سجن رومية فقال انه تم نقل 861 سجينا من مبنى الى آخر بألبستهم فقط من دون مقتنيات كانت في حوزتهم مثل وسائل الاتصال، ولم تؤد العملية الى وقوع أي إصابات بل كانت عملية سلمية تماما. وقد تلقى الوزير المشنوق تهنئة الرئيس سلام وسائر الوزراء على إنجازه العملية بنجاح. كما تطرّق البحث الى انعكاسات ما جرى في السجن على المخطوفين العسكريين.

 

آخر تحديث: 13 يناير، 2015 7:37 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>