رسائل ايرانية تصوب على مهمة جيرو والرئاسة بعد قبض الثمن

على اهمية المناخ الحواري الانفراجي الذي اعقب حراكا غربيا في اتجاه لبنان من اجل دفع الحلول المرسومة لازماته السياسية قدما، يبدو المأزق الداخلي على حاله من الجمود والرتابة مع انعدام اي معطيات ملموسة حيال امكان إقناع معرقلي الاستحقاق الرئاسي في الداخل والخارج في آن بتعديل مواقفهم وافساح المجال امام المساعي المبذولة لبلوغ خواتيمها وتتويجها بانتخاب رئيس جمهورية.

ومع ان رغبة دول القرار المؤثرة في الاستحقاق اللبناني بفصل ازمة لبنان عن ملفات المنطقة المعقدة لا سيما في سوريا والمفاوضات الدولية النووية تجلت بوضوح من خلال زيارات الموفدين الفرنسي جان فرنسوا جيرو والروسي ميخائيل بوغدانوف والايراني علي لاريجاني الذي تمايزت زيارته عن سائر الزوار لكونها حملت رسائل أبعد من حدود الرئاسة اللبنانية، فان دبلوماسيا مطلعا على تفاصيل الحراكين الداخلي والخارجي قال لـ”المركزية” ان مجمل ما يدور في افق الاستحقاق الرئاسي اللبناني لم يقطع حتى الساعة نصف الطريق نحو الحل، وليست مواقف رئيس مجلس الشورى الايراني من بيروت سوى الدليل القاطع الذي يقرن الشك باليقين ان لجهة محاولة تعويم “حزب الله” باعتباره اكثر فاعلية من بعض دول المنطقة او من زاوية اعتباره ان الاستحقاق الرئاسي شأن لبناني وان المسيحيين هم المعنيون الرئيسيون به وعليهم تكثيف جهودهم لانجاز الاستحقاق. واعتبر المصدر ان هذا الكلام يؤكد ان ايران لم تصدر الضوء الاخضر للاستحقاق الرئاسي بعد وتبقيه ورقة في يدها تفاوض بها مع الغرب على ملفات المنطقة، مشيرا الى ان موقف رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” السيد ابراهيم امين السيد من بكركي اليوم عكس التوجه نفسه بقوله ان مرشحنا حتى الان العماد ميشال عون فهو شخصية كفوءة وقادرة على تحمل المسؤولية في هذا الظرف متجنبا الرد على سؤال عما اذا كان الحزب يوافق على مرشح توافقي.

واذ اعرب المصدر عن عدم تفاؤله باصابة فرنسا هدف الرئاسة للبنانية في المرمى الايراني عبر حركة جيرو التي يستأنفها في 5 كانون الثاني من السعودية نحو ايران، لم تستبعد ان تكون مواقف لاريجاني من بيروت رسالة لجيرو من شأنها وضع حد للمبادرة الفرنسية، ذلك ان ايران توكل مهمة عرقلة الاستحقاق الرئاسي الى “حزب الله” وهو راهنا ليس في وارد التخلي عن حليفه ولا يرى سببا استراتيجيا للاختلاف معه، وان الظرف غير مناسب ليعلن الحزب اي موقف قد يسبب مشكلة مع عون فيحيل سائليه عن الاستحقاق الى مرشح فريق 8 اذار. وشدد على ان الثمن المطلوب ايرانيا في ورقة الرئاسة اللبنانية لم يسدد بعد وهو يحتاج توافقا اقليميا لم تتوافر حتى الساعة مقوماته وظروفه.

في المقابل يؤكد المصدر الدبلوماسي ان المناخ الحواري التفاوضي الاقليمي والدولي يعكس منحى جديدا قد تسلكه الملفات في المنطقة اعتبارا من مطلع العام، انعكس مباشرة على قنوات التواصل اللبناني الداخلي فانتج حوار حزب الله – المستقبل، عيدية الميلاد والمرتقب ان يستأنف بوتيرة طبيعية هادئة للبحث في الملفات الخلافية كافة مع بداية سنة 2015، وحرك ايضا الاتصالات بين القادة المسيحيين من اتصال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع برئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الى لقاءات الميلاد في بكركي والاتصالات المستمرة بين عدد من المستشارين في الرابية ومعراب تمهد للقاء عون – جعجع المرتقب.

ويختم المصدر بالاشارة الى ان الحوارات الاسلامية من جهة والمسيحية من جهة ثانية من شأنها ان تكسر الجليد في هذه المرحلة لا اكثر على امل ان تحضر الارضية الصالحة لولوج الملف الرئاسي عندما ينضج الظرف اقليميا ودوليا.

آخر تحديث: 26 ديسمبر، 2014 4:33 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>