فادي ووالديه وحربنا المفتوحة

كان ملفتا ما قام به مالك مكتبي في برنامجه “أحمر بالخط العريض” عندما جمع العائلات التي شتتها الحرب اللبنانية وحرمت الأبناء والاهل من اللقاء. كان الأب يبكي ويلثم يد ولده ويغمره ويشد على جسده. أب وابن لا يعرفان الكثير عن بعضهما البعض، لا طعامهما المفضل ولا الحالة الاجتماعية ولا تفاصيل العيش العادية كإن كان الأب مثلا مصابا بمرض ما أو ان كان الابن متزوجا وله عائلة.

هذا ما فعلته الحرب التي ولدت مفقودين ومنسيين وأموات وجثث مطمورة. تركت عائلات بجراح مستمرة. اجبرت الحرب أهالي على ترك ابنائهم والتخلي عنهم، وربما بعد اللقاء، أو طوال فترة الغياب، لم يكن بإمكان الأبناء لوم الحرب وحدها بل الأهل أيضا. هكذا دمر الاقتتال النسيج اللبناني من أعماقه. مزقنا ولا زلنا لا نؤمن بأننا لن ننسى ونمضي قدما إلا إن حصلنا على العلاج.

آخر تحديث: 3 أكتوبر، 2017 11:07 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>