أسئلة يمكن سماعها من أهل مخيم عين الحلوة

ينفرد موقع "جنوبية" وبالتعاون مع مركز "تطوير" للدراسات بنشر مقال لرئيس المركز هشام دبسي حول هواجس أهالي مخيم عين الحلوة الفلسطيني في جنوب لبنان.

إذا كانت القيادة الرسمية الفلسطينية، ومعها حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي. وبتعبير عملي إذا كانت قيادة الفلسطينيين السياسية والعسكرية في لبنان، ومن خلفهم منظمة التحرير والسلطة الوطنية ممثلة برئيسها محمود عباس، يكررون جميعاً وبلا ملل وفي كل مناسبة أن المخيمات أرض لبنانية تخضع لسيادة الدولة والقانون في هذا البلد. وأن قيادة الشعب الفلسطيني لا تريد استمرار الوضع الأمني الموروث عن حقبة سابقة، تم تجاوزها رسمياً ،عبر سياسات فلسطينية جديدة حظيت برضى وقبول وتشجيع الدولة اللبنانية ، كما أن استعداد الفلسطينيين للتعاون مع الدولة اللبنانية في المجال الأمني خصوصاً شهد نموذجاً برهن على صدقيته منذ العام 2005 لا سيما أثناء حرب مخيم نهر البارد، ثم تسليم كل مطلوب يلجأ إلى مخيم عين الحلوة.

إذا كان حال الفلسطينيين هكذا ، لماذا لا تعمد الدولة ممثلة بحكومة رئيس الوزراء وقيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي إلى إطلاق مبادرة سياسة – أمنية. على شاكلة الخطط الأمنية التي نُفذت في غير منطقة لبنانية. مبادرة  يتم بموجبها بسط السيادة اللبنانية على مخيم عين الحلوة بالتعاون الكامل مع القوى الفلسطينية الأساسية. ويتم إنفاذ القانون وحماية السكان الفلسطينيين وغيرهم من مصير يشبه ما جرى لأهل مخيم نهر البارد؟

هذا السؤال لا يتجاهل الأولويات الضاغطة على الحكومة اللبنانية، ولا اشكالية اجتماع الخصوم داخلها، إلا أن الأمر ليس مستحيلاً لأنه لا يتطلب معركة شبيهة بما جرى في طرابلس مؤخراً أو في مدينة صيدا وخلافها. بل يمكن في تقديرنا تنفيذ خطة أمنية تنهي ما يُمكن إعتباره حالة أمنية شاذة تُشكل منبع خطر على السلم الأهلي في لبنان.

فإذا كانت معالجة إشكالية السلاح الفلسطيني تتم بموجب ما أسفرت عنه الحوارات اللبنانية ذات الصلة، فإن لهذا الأمر سقفاً يمكن تجاوزه أمام معطيين: الأول وجود خطر داهم كما نرى ونسمع ونقرأ في أغلبية وسائل الإعلام (قضية المولوي وغيره)، والثاني وجود طرف أساسي يريد التعاون وإنفاذ سياسة الدولة والقانون كما هو حال الفلسطينيين على المستويين السياسي – القيادي، والشعبي – الأهلي .

ما يعزز هذا الإعتقاد بإمكانية التوافق اللبناني – الفلسطيني على مبادرة سياسية – أمنية ، (خطة أمنية) تجعل المخيم بأرضه وسكانه في عهدة الدولة ومسؤوليتها. هو ما يصدر من مواقف للقوى والفصائل الفلسطينية وما يصدر أيضاً عن الهيئات الشعبية والنقابية ومؤسسات المجتمع الأهلي الفلسطيني بما في ذلك التعبيرات الصريحة المُعبرة عن الحراك الشبابي الذي يقول ما لا يجرؤ الحراك السياسي أن يفصح عنه .

السؤال الأهم وهو على كل شفة ولسان في مخيم عين الحلوة غيرها يفيد بأن تأخر الشرعية اللبنانية وقواها العسكرية والأمنية عن المبادرة الوقائية عبر التعاون والتنسيق مع القوى الفلسطينية يجعل المخاوف كبيرة على مصير أهل المخيم لأنهم يعتقدون أن المتطرفين قادرون على إيقاع المخيم بالفخ عبر الإعتداء على الجيش اللبناني .

إلا أن المتطرفين في المخيم عبارة عن مجموعات وأفراد معروفين بالأسماء والعناوين والأجندات وليس صعباً كشف مموّليهم ومشغّليهم، وهم قلة قليلة في مواجهة أغلبية الناس التي تريد الشرعية اللبنانية بصفتها خشبة الخلاص الوحيدة من الوضع المزري القائم.

لماذا يبقى مصير سكان المخيم محكوماً بالعجز السياسي عن انتاج توافق جديد يخترق الحالة الراكدة ؟

انه سؤال برسم الجميع، فلسطينيين أولاً ولبنانيين أولاً.

آخر تحديث: 17 ديسمبر، 2014 9:38 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>