التقرير الاسبوعي لمفوضية اللاجئين بعنوان “خطة تأمين الحق في التعليم لجميع الأطفال في لبنان

صدر التقرير الاسبوعي لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين ازاء ابرز المستجدات المتصلة باوضاع اللاجئين السوريين وجاء تحت عنوان “خطة تأمين الحق في التعليم لجميع الأطفال في لبنان – RACE” وجاء فيه: “يرزح نظام التعليم الرسمي في لبنان تحت الضغط الناجم عن وجود أعلى نسبة من الطلاب النازحين في العالم؛ وهو قد شرع بتنفيذ خطة طموحة، تمتد لفترة ثلاث سنوات، من شأنها إلحاق ما يصل إلى 245،000 طفل سوري بالمدارس بحلول العام 2016.

تم إطلاق خطة تأمين الحق في التعليم لجميع الأطفال في لبنان (RACE) البالغة كلفتها 600 مليون دولار أميركي في شهر أيار من قبل وزارة التربية والتعليم العالي. تهدف هذه الخطة إلى توفير فرص التعليم لنحو 165،000 طفل نازح خارج إطار نظام التعليم الرسمي، ليصل بذلك إجمالي عدد الأطفال السوريين الذين يتلقون شكلا من أشكال التعليم إلى 400،000 بحلول العام 2016.

وعلى الرغم من العبء الثقيل الملقى على النظام المدرسي في لبنان، تدرك وزارة التربية والتعليم العالي أهمية حق جميع الأطفال في التعليم – وهو مثال آخر يُضاف إلى الأمثلة العديدة التي تجسّد كرم هذا الشعب الاستثنائي، علما أنه يستضيف أكبر نسبة نازحين مقارنة بعدد السكان في العالم، وهي نسبة واحد على كل أربعة. ولدعم هذه المبادرة، عمدت المفوضية واليونيسيف إلى توفير موظفين لمكاتب الوزارة المركزية والمحلية؛ وتقديم المعدات إلى المدارس والمكاتب المحلية؛ والتكفّل بتكاليف التسجيل وإعادة تأهيل المدارس الرسمية الأكثر تهالكا. ولا تزال سائر هذه الجهود مستمرة.
لماذا المدارس الرسمية؟

تعمل المنظمات الشريكة في مجال التعليم، والمنخرطة في البرنامج، جنبا إلى جنب مع وزارة التربية والتعليم العالي لتسجيل الأطفال النازحين في المدارس الرسمية. أولا وقبل كل شيء، تمكّن هذه الشراكة مع المدارس الرسمية الأطفال من الحصول على شهادات رسمية، ممّا يسهل حصولهم على التعليم في أي مكان آخر في المستقبل. كما يساعد ذلك على ضمان مجموعة شباب متعلمين لسوريا عندما يصبح بمقدورهم العودة إلى ديارهم والبدء بإعادة بناء بلدهم.

وبالقدر نفسه من الأهمية، فالعمل مع المدارس الرسمية يسمح للجهات الشريكة ببناء قدرات نظام التعليم في لبنان من خلال تدريب المعلمين وتجديد المدارس وغيرها من المبادرات التي تعود بالنفع على كل من المجتمعات المحلية المضيفة ومجموعات النازحين. كما يمكنه التخفيف من حدة التوتر بين المجموعتين. حتى هذا التاريخ من العام 2014، تمّت إعادة تأهيل 93 مدرسة، بما في ذلك من خلال تركيب مرافق ملائمة للمياه والنظافة الصحية والصرف الصحي وتأمين المياه الصالحة للشرب”.

وعن مدى قدرة الوصول إلى المدارس الرسمية قال التقرير: “يبلغ عدد الأطفال السوريين الذين هم في سن المدرسة في لبنان 470،000 طفل. حوالي 386،000 منهم هم في سن التعليم الابتدائي (الصف الأول حتى الصف الثاني عشر)، مقارنة بنحو 275،000 طفل لبناني مسجلين في المدارس الرسمية التي تتمتع بقدرة استيعاب قصوى تبلغ 300،000 طالب. فتلبية احتياجات كل من مجموعتي الأطفال تتطلب مضاعفة قدرات الاستيعاب لدى المدارس. وللتصدي لهذه الزيادة الهائلة في الطلب، اعتمدت وزارة التربية والتعليم العالي، مع المنظمات الشريكة في قطاع التعليم، خلال العام الماضي دوامات مدرسية ثانية خلال فترات بعد الظهر ضمن النظام الرسمي، الأمر الذي سمح بالتحاق 32،000 طفل إضافي”.

وتابع التقرير: “مهد قرار صدر عن وزارة التربية والعليم العالي في منتصف شهر تشرين الأول الطريق لتسجيل ما يصل إلى 100،000 طفل غير لبناني في الدوام الصباحي في المدارس الرسمية لهذا العام. وقد التزمت الجهات المانحة ووكالات الأمم المتحدة حتى هذا التاريخ بدعم التحاق ما لا يقل عن 45،000 طفل في الدوام المدرسي الصباحي بتكلفة تبلغ 363 دولارا أميركيا للطفل الواحد. ولا يزال التسجيل جاريا حاليا.

في 27 تشرين الثاني، انتهت وزارة التربية والتعليم العالي من وضع ونشر تعميم بشأن تسجيل الأطفال السوريين في دوام بعد الظهر. سيتمكّن الطلاب من الالتحاق فور الانتهاء من تحديد المدارس الرسمية التي ستُستخدم لتقديم صفوف بعد الظهر. وقد التزمت المفوضية واليونيسيف بدعم 57،000 طفل في الدوام المدرسي المسائي، وذلك بتكلفة تبلغ 600 دولار أميركي للطفل الواحد.

توفّر المفوضية واليونيسيف والجهات الشريكة الرسوم المدرسية والقرطاسية وغيرها من اللوازم المدرسية الأخرى، في حين تتولى وزارة التربية والتعليم العالي تغطية تكلفة الكتب المدرسية بدعم من إدارة التنمية الدولية. كما وستتكفل المفوضية واليونيسيف بتغطية رواتب الموظفين وتكاليف تشغيل دوامات بعد الظهر”.

وتحت عنوان التحديات قال التقرير:”اصطدمت الجهود الرامية إلى ضمان قدرة الوصول إلى التعليم بتحديات هائلة. على الرغم من عدم توافر إحصائيات دقيقة، يقدر أن أكثر من 50 في المائة من الأطفال النازحين السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 5-17 عاما غير ملتحقين بأي شكل من أشكال التعليم. ومن بين هؤلاء، فالمراهقون هم الأكثر تضررا. غالبا ما تصعب إعادة إدماج هؤلاء الشباب في النظام المدرسي نظرا إلى سنهم المتقدمة وتغيب يصل إلى ثلاث سنوات أكاديمية عن التعليم.
إلا أن التحديات التي تعترض التسجيل للعام الأكاديمي 2014-2015 تتخطى المشاكل المتصلة بالاندماج والتكيف. تقوم الجهات الشريكة في مجال التعليم برصد العملية عن كثب من خلال الاجتماعات المستمرة مع أهالي النازحين ومديري المدارس، فضلا عن تقارير المتطوعين من النازحين في مجال الاتصال والتوعية. على سبيل المثال، فقد أفاد بعض الأهالي عن شعورهم بالحيرة حيال التسجيل في الدوام الصباحي، وذلك جزئيا لأن بعض مديري المدارس قد فسروا التعميم الصادر عن وزارة التربية والتعليم العالي في منتصف تشرين الأول بشكل مختلف. فقد سمح بعض المديرين بالتسجيل الفوري لأطفال سوريين في الدوام الصباحي، في حين طلب آخرون من الأهالي توفير وثائق إضافية، الأمر الذي حال دون تسجيل أبنائهم.

وفي بعض الحالات الإفرادية، طلب مديرو المدارس من الأهالي تسديد رسوم معينة. ثمة عملية رصد ومتابعة جارية حاليا من أجل التخفيف من هذه التباينات والتناقضات في أسرع وقت ممكن. كما أن الجهات الشريكة في مجال التعليم على اتصال مع مكاتب وزارة التربية والتعليم العالي على المستوى المركزي وفي مختلف المناطق، وهي تعمل على ترشيد عملية التسجيل في مختلف أنحاء لبنان.

لم يتمكن بعض الأطفال الذين كانوا مسجلين في الدوام الصباحي خلال العام الماضي من التسجيل لهذا العام بسبب فرض نسبة صارمة توازي تسجيل طفل لبناني مقابل كل طفل غير لبناني في الصفوف. وقد أصدرت الوزارة مؤخرا قائمة بالمدارس التي لن تُطبق فيها هذه النسبة في جبل لبنان وبيروت، كما من المتوقع أن يتم إعفاء مدارس في مناطق أخرى من تطبيق هذه النسبة.

يواجه الأطفال في بعض المناطق مشاكل أثناء محاولة الوصول إلى المدرسة تتصل بالنقل والأمن. من المتوقع أن تساعد زيادة عدد المدارس التي تعتمد دواما دراسيا مسائيا هذا العام على معالجة هذه القضايا إذ يتمكن الأطفال من الالتحاق بمدارس قريبة بعد أن كانت تؤمّن فقط دوامات دراسة صباحية من دون أي مقاعد شاغرة. وتسعى الجهات الشريكة أيضا إلى توفير وسائل نقل للأطفال الذين يعيشون بعيدا عن مدارسهم، في مخيمات عشوائية أو مناطق ريفية/جبلية.

اضاف التقرير: “إن ضمان جودة التعليم وعدم المساس بها على الرغم من الطلب المتزايد بسرعة يشكّل بدوره تحديا وأولوية. لا تؤثر الموارد المدرسية المستنزفة سلبا فقط على نتائج التعلم؛ فبإمكانها أيضا تأجيج التمييز ومشاعر الإحباط. يكافح المعلمون للتعامل مع الاحتياجات التعليمية المحددة لسائر الأطفال من أجل الحفاظ على مستوى معين من الانسجام بين مختلف الفئات من الطلاب.

يتم دعم الطلاب اللبنانيين الذين يحتاجون إلى المساعدة من خلال تزويدهم بالرسوم الدراسية استكمالا للخدمات التي سبق تقديمها من قبل الحكومة. كما تدعم الجهات الشريكة خطط تدريب المعلمين وبناء قدراتهم.

لا يزال رصد معدلات الاستبقاء في المدارس ونتائج التعلم لكل من الأطفال النازحين واللبنانيين يشكل تحديا رئيسيا للعام الدراسي 2014-2015. ومن المقرر إجراء رصد مباشر للحضور من أجل المساعدة على منع حالات التسرب وتأمين استدامة عملية التعلم”.

وعن التعليم غير النظامي وبرامج التعليم التعويضية قال التقرير: “ثمة حاجة حقيقية لخيارات تعلم بديلة للأطفال الذين لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس الرسمية. وتشمل هذه الحلول صفوف التعليم غير النظامي أو برامج التعليم التعويضية.إن احتياجات التعلم لدى الأطفال السوريين غير متجانسة، وهي تختلف من طفل إلى آخر. فقد تغيب بعض الأطفال النازحين عما يصل إلى ثلاث سنوات مدرسية، في حين لم يرتد البعض المدرسة على الإطلاق. كما لدى البعض احتياجات خاصة، لا سيما الأطفال ذوي الإعاقة الذين لا يمتلكون سوى فرصا محدودة. وذلك يجعلهم عرضة لعمالة الأطفال وزواج الأطفال أو أي شكل آخر من أشكال سوء المعاملة والاستغلال.

نظرا إلى القيود المفروضة حاليا، ضاعفت الوكالات والمنظمات جهودها لجمع المزيد من الأطفال في صفوف التعلم البديل. فمنذ بداية هذا العام الدراسي، شارك أكثر من 108،000 طفل من السوريين والفلسطينيين، فضلا عن العائدين اللبنانيين وغيرهم من الأطفال اللبنانيين الذين يحتاجون إلى المساعدة، في صفوف التعليم غير النظامي، كما تلقوا الدعم النفسي والاجتماعي واستمتعوا بالأنشطة الترفيهية المختلفة.

وفي الآونة الأخيرة، انتهت وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع المركز التربوية للبحوث والإنماء منهجا جديدا رسميا لبرامج التعليم التعويضية. سيساعد هذا البرنامج المكثف الأطفال الذين تغيبوا عن المدرسة لعدة سنوات على تعويض ما فاتهم والالتحاق مجددا بالصفوف الدراسية مع أقرانهم الذين هم في سنهم. وذلك تطور رئيسي إذ ليس من شأنه فقط سدّ الثغرات الحرجة، وإنما المساعدة أيضا على إضفاء الطابع الرسمي على هذا المعبر المهم إلى التعليم النظامي”.

آخر تحديث: 1 ديسمبر، 2014 6:45 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>