اللبناني طوّر مناعته ضد أكل «الخـ…»

إن لقمة اللبناني مغمسة بالأمراض والميكروبات منذ زمن، ورقابة الدولة قاصرة، أو بالأحرى لا يهمّها صحة المواطن أكثر من صوته، والمواطن تعوّد وتأقلم بالجوّ، فلم يعد يهمّه حتى صحّته. الحق على الدولة وأيضاً على المواطن الذي "والله" يجب أن يستيقظ من سباته العميق، وأن يتوقّف عن "أكل الخرا" قبل أن يعترض على مطاعم "الخرا".

كشف وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور في مؤتمر صحافي أمس، عن أن “لقمة اللبناني مغمسة إضافة إلى العرق، بالأمراض والميكروبات، ورقابة الدولة قاصرة جدا”. وقال: “تم الكشف على 1005 مؤسسات على كافة الأراضي، وأخذنا 3600 عينة أرسلت لمختبرات وزارة الزراعة”، مشيراً إلى أن “المخالفات التي وجدت جسيمة واللبناني، لا يعرف ماذا يأكل”. ثم طرح أسماء بعض هذه المؤسسات.

أتى هذا الخبر بالصاعقة على وسائل الإعلام الذي تناقلته بكلّ رحابة صدر، لاستعماله ورقة ضد النوّاب الممدّد لهم، المستهترين بأرواح المواطنين اللبنانيين في سبيل الكرسي فقط لا غير، وعم الحزن في نفوس المواطنين لما آلت إليه بالرأسماليين ومن ورائهم، همّهم الأساس تكديس المال فوق قلوبهم.

ومن الوهلة الأولى تشعر أن بركاناً من البشر سينتفض في وجه الحكومة اللبنانية ومجلس نوّابها، وستنزل الناس إلى الميادين للتعبير عن مدى شجبهم واستنكارهم على تدمير آخر أملهم بالحياة هنا في لبنان ألا وهي “الصحة”. لتتفاجأ أن الخبر ينزل كالصاعقة النارية ويبدأ بالبرودة حتى الجماد، وترى الناس في اليوم التالي كأنه لم يحصل شيء، يبتاعون ويأكلون ويشربون وفي نفس المطاعم الذي أُعلن عنها أنها مميتة.

وكأن اللبناني -عذراً هنا على هذه الكلمة-، ولكنها الأكثر واقعية لما يجري ويسكت عليه في لبنان، تعوّد على “أكل الخرا”…. فلم يعد يهمه من قوّة المناعة التي بات يتمتع بها. والجدير ذكره أن أحد التجار، وهو ملحمة “الناطور”، أُدين منذ مدّة بسبب تسمّم إحدى “مدامات الصفّ الأول”. ورأى الناس بأمّ العين محاكمة أصحاب هذه المَحال وسوقهم إلى السجن، ليتبين الأمس أنّ “الناطور” ما زال يستأنف المهنة وكأن شيء لم يكن، وحدّث ولا حرج.
فالمواطن اللبناني “تمسَحْ” فلم يعد يهمه شيء، تعوّد على أكل الخرا… فمثلاً في الربيع العربي على ليبيا أكل خ.، في سوريا يأكل خ. في التمديد لمجلس النوّاب أكل خ. في عدم انتخاب رئيس للجمهورية أكل خ. في الكهرباء والمياه والاقتصاد والأقساط المدرسية العالية آكل خ…

ولا يسعنا في هذا المقام إلا نلفت عنايتكم إلى تسرّع وزير الشباب والرياضة السابق فيصل كرامي وهو المتسرّع، أوّلاً بالردّ على وزير الصحة وائل أبو فاعور وعبر الصفحات الاجتماعية، وثانياً لإقدامه على تناول الكنافة من عند “الحلاّب” المشبوه والذي ورد اسمه في اللائحة.

تسرّع وزير الشباب بالحكم والردّ على وزير الصحة، لا يسعنا إلا أن نفكّر في أحد الأمرين: إما أن “الحلاب” لا يتجرأ على إيذاء حضرة الوزير، بل بالعكس سيقدّم له طبقا عالي الجودة، وطبعاً غير الذي يتناوله المواطنون، وإما لأن الوزير كرامي يملك بعض الأسهم من شركة الحلاّب.

آخر تحديث: 13 نوفمبر، 2014 7:43 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>