تيار المستقبل يتنصل من الدفاع عن «الجيش الحرّ» بلبنان

خفتت في الآونة الأخيرة أصوات المدافعين عن المعارضة السورية التي كانت بيروت قد احتضنتها وبقوة منذ انطلاقة الثورة في سوريا.. فهل ثمة اسباب خاصة بالمعارضة؟ ام للأمر صلة بالاجواء اللبنانية الداخلية وما رافقها من اعتداءات على الجيش اللبناني وأسر جنوده؟ موقع "جنوبية" تحدّث مع كل من معين المرعبي بما يمثّل من صوت سنيّ عال وإبن منطقة عُرفت بتماسها المباشر مع المعارضة السورية بكل ألوانها، ومع الدكتور أحمد فتفت الذي تحدّث باسم تيار المستقبل.

بماذا يعلق تيار المستقبل وقوى 14 آذار على موضوع إلقاء القبض على عدد من عناصر الجيش السوري الحر في لبنان من قبل مخابرات الجيش؟ ولماذا ثمة تراخٍ في هذا الموضوع؟ وهل ثمة مأزق يعيشه تيار المستقبل في ان يوّفق بين موقفه الذي جاء على لسان زعيمه سعد الحريري إبان احداث طرابلس الاخيرة بدعم الجيش اللبناني حتّى النهاية، وبين خروقات الجيش، المدعوم اقليميا وعربيا وداخليا في هذه اللحظة؟ وأين هو صوت قوى الرابع عشر من آذار في الدفاع عن عناصر الجيش الحر في لبنان ومنع تحركاتهم اللاعسكرية؟
معين-المرعبيشدد النائب الممدد له معين المرعبي في حديث لـ”جنوبية” على انه يتحدث عن هذا الموضوع باسمه كنائب وليس باسم تيار المستقبل، فقال: “نحن كنواب وسياسيين لا نقدر على معرفة صفاتهم كعناصر في الجيش الحر ولا يمكننا ان ندخل في هذا الامر. كنا نناصر الجرحى بغض النظر عن الموقف السياسي ولا زلنا نقف الى جانب اللاجئين، ومعروف عنا موقفنا المطالب بنشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية السورية وتطبيق القرار الدولي 1701 وعدم التدخل بأي شكل. ولم نكن مع اي طرف سوري عسكري، ولسنا معنيين بوجوده وبتعاطيه العسكري في لبنان”.
ويتابع النائب الممدّد له معين المرعبي بالقول: “لسنا معنيين بالظروف التي ادت لالقاء القبض عل القيادي بالجيش الحرّ في منطقة القلمون على حاجز عرسالي، ولسنا محيطين بها واذا كان هذا الشخص لاجئا او انه يخوض معارك. وهل يتطلب الامر إلقاء القبض عليه، وهل تم إلقاء القبض عليه للاشتباه به وبالتالي يجب توقيفه او اطلاق سراحه.. هذا هو المبدأ العام الذي نتبعه”.

ولكن معروف ان لبنان شكّل حاضنة لعناصر المعارضة السورية بأشكالها، فما هو السر في خفوت الصوت؟ هل بسبب مأزق التوفيق بين موقف سعد الحريري الداعم للجيش اللبناني وموقفكم كداعمين للمعارضة؟
يؤكد النائب الممدد له معين المرعبي انه “بالعكس كنا وما زلنا داعمين للجيش الوطني وانا اول من طالب بانتشاره على الحدود من اجل الدفاع عن المواطنين، وانا اعتبر ان اي دخول لبناني الى سوريا هو ممارسات مدانة، كما ان اي دخول عسكري سوري الى لبنان هو ممارسة مدانة ومن ضمن هذه الروحية لا استطيع الدفاع عن اي شخص عندها”.
ويتابع المرعبي بالقول: “عندما دخلت النصرة وداعش الى لبنان كنت اول من أدان دخولهم، ونحن ساعدنا اللاجئين السوريين انسانيا ولكن لا يجوز ان يردوا المعروف وان يحتلوا قرية لبنانية معروفة بولائها لقضيتهم (عرسال)، ونحن ضدّ تصرفاتهم بالاعتداء على سيادة بلد يحتضن اكبر عدد من اللاجئين. ونحن نعرف ان حزب الله بممارسته كل اعمال القتل والذبح آذى السوريين، ونتفهّم موقفه من الثورة السورية، ولكن لا نتفهم اعتداءات بعض المعارضة السورية على قرى لم يروا منها سوى التضامن وانا هنا احكي هنا عن كل القرى والمناطق”.
ويضيف المرعبي: “عدو الشعب السوري والثورة هو حزب الله ولكن لا يعني ان تتم ممارسة الاعتداء على قرى لبنانية، واوضح انّ الوجود العسكري للمعارضة غير مرحب به في لبنان”.
وبخصوص القيادي في الجيش السوري الحر عبدالله الرفاعي الذي ألقيّ القبض عليه امس في لبنان متجها الى جرود عرسال بعد زيارة عائلية، يقول: “اذا كان لا يقوم بالقتال فمن واجب الدولة اللبنانية اطلاق سراحه من ضمن سياسة النأي بالنفس، وهذا واجب الدولة اللبنانية”.
ويتابع المرعبي: “بالنسبة للموضوع السوري وسياسة النأي بالنفس قلنا لأحمد جمعة انه في حال وصل الظواهري الى مطار بيروت هل نستقبله ام نلقي القبض عليه؟ وهل نساعد بإلقاء القبض عليه؟ ام نطلق سراحه؟ وانا اقول لو كنت مكان الدولة اللبنانية لكنا ارجعناه عبر الحدود. وبوضوح وبشكل عملي يجب ان نسير بالنأي بالنفس قدر ما تسمح لنا اوضاعنا”. وختم ردا على سؤال بالقول: “اعتبري ان تصريحي هذا هو دفاع عن هذا القيادي”.
وكانت نقلت مصادر على صلة بالمعارضة السورية لـ”جنوبية” ان ثمة بيان صدر عنهم بخصوص القيادي السوري المعارض الموجود بحوزة الجيش، ما يعني ان الموضوع تتم معالجته بين القيادتين.

فتفتوفي حديث مع النائب الممدّد له أحمد فتفت، يقول باسم تيار المستقبل تعليقا على الموضوع: “بالنسبة لنا كتيار نجد ان موضوع الجيش خطّ احمر”، واضاف: “اذا كان ثمة تجاوزات من قبله فإنّنا نشير لها بالطبع”.
وبخصوص إلقاء القبض على عناصر الجيش الحر في لبنان دون اي تحرك من قبل تيار المستقبل الداعم للمعارضة السورية، يقول الدكتور أحمد فتفت لـ”جنوبية”: “ما يقوم به الجيش يؤدي الى ضرب الاعتدال داخل المعارضة السورية، اما اذا كان دخل بطريقة غير قانونية او غير شرعية فإننا لن ندافع عنه طبعا”.

وعما إذا كان التيار سيقوم بحملة اعلامية للدفاع عن قياديين في المعارضة السورية في حال طالت فترة الاعتقال، يقول الدكتور احمد فتفت: “هذا الملف لا يعالج بالتصاريح، ونحن نتحرك عبر الاتصالات ولا نقوم بتحركات اعلامية، لأنّ الاجدى هي الاتصالات، وهذا هو اسلوب عملنا”.
وردا على سؤال حول رسالة الجيش الحر الى الجيش وعن مدى صحتها، يقول: “نحن كتيار نتواصل مع المعارضة السورية”.

آخر تحديث: 14 نوفمبر، 2014 2:31 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>