بلدية القاع مهددة بالسقوط

في أيار 2010, كان اللبنانيون على موعد مع انتخابات بلدية واختيارية على مساحة الوطن. انتهت الانتخابات البلدية في القاع على خير لكن النتائج كانت غير متوقعة بالنسبة لكثيرين. فاز الفريق المحسوب على القوات اللبنانية ب 7 أعضاء في المجلس البلدي, أما الفريق المحسوب على قوى الثامن من اذار فقد نال 8 وانتخب السيد جورج نصرالله رئيساً للبلدية. مع الاشارة بأن الانتخابات في القرى تختلف عن مثيلاتها بحيث تتداخل فيها السياسة مع العائلية.

ما هي الّا أشهر عدة مرت على بداية عمل المجلس البلدي حتى تورط رئيسه بجريمة قتل فأصدرت مذكرة توقيف بحقه وكفّت يده تلقائياً عن القيام بالمهام المنوطة اليه. استلم نائب الرئيس السيد ميلاد رزق سدة الرئاسة كرئيس مكلف وليس كرئيس أصيل.

اتسمت السنوات الثلاث الأولى من ولاية المجلس البلدي بالخلافات والصراعات خاصةً أن الغلبة ليست لفريق على آخر, فكل من الفريقين لديه 7 أعضاء.

في العشرين من أيار 2013, أي موعد طرح الثقة برئيس البلدية وبنائبه, تعرّض فريق القوات اللبنانية لعملية غش واحتيال. حافظ نائب الرئيس السيد ميلاد رزق على موقعه وبقي رئيساً مكلفاً بأعمال البلدية. لكن تداعيات جلسة طرح الثقة كانت مأساوية على القاع وأهلها. تعرّض عضو البلدية ومسؤول القوات اللبنانية في القاع لمحاولة قتل نجا منها بأعجوبة, لكن الرصاصة التي حاولت اصطياده أردت مواطناً قاعياً بريئاً قتيلا.

كان لهذه الحادثة وقع أليم على القاعيين, فأخدثت شرخاً عمودياً بين الأهالي. أمّا لجهة العمل البلدي فقد امتنع فريق القوات اللبنانية برئاسة المحامي بشير مطر عن حضور جلسات المجلس البلدي بسبب اتهامهم للرئيس المكلف السيد رزق بالتستر على من حاول قتل المحامي مطر وتغيير افاداته أثناء التحقيق مع مجموعة من أقربائه.

في هذه الأثناء, استطاع السيد رزق من رفع عدد الأعضاء المؤيدين له في المجلس من 7 الى 8 أما فريق القوات اللبنانية فقد انخفض عدد الأعضاء المؤيدين له من 7 الى 6.

منذ قرابة الثلاثة أشهر, جهد عضو البلدية المحسوب على فريق الثامن من أذار المحامي فارس عوض من أجل احداث تغيير ما ومحاولة لم شمل الفريقين المتناحرين لاحياء العمل البلدي وتفعيله من أجل مصلحة القاع وأهلها. فعمل مع فريق القوات اللبنانية على طرح يقضي باستقالة الرئيس الأصيل لبلدية القاع السيد جورج نصرالله ليصار الى انتخاب رئيس جديد خلف له. أمّا في حال الرفض فسوف يقوم المحامي عوض مع فريق القوات اللبنانية بتقديم استقالة جماعية.

لاقت مبادرة المحامي عوض أصداءً ايجابية, فأعلن عضو البلدية المحسوب على فريق الثامن من أذار السيد نجيب وهبي عن نيته بالسير في هذا الطرح المقدم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. عمل كل من السيد وهبي, المحامي عوض, وفريق المحامي بشير مطر على تكثيف الجهود والمشاورات من أجل الدفع باستقالة الرئيس الأصيل لبلدية القاع السيد جورج نصرالله.

وهنا يجب التنويه أن السيد وهبي والمحامي عوض هما شخصان مستقلان ولا ينتميان الى أي حزب, وبانضمامهم الى فريق القوات اللبنانية يؤمنون عدد الأعضاء المطلوب لاسقاط البلدية أي ثمانية.

أما على الصعيد الشعبي, ما ان بدأ الحديث عن عملية استقالة جماعية تهدف الى اسقاط البلدية, حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي وانقسم الأهالي ما بين مرحب لخطوة الاستقالة ومناهض لها.

فالفريق المعارض للاستقالة يعتبر أن الوضع الأمني غير مؤات للقيام بهكذا خطوة خاصةً في ظل تهديد الحركات المتطرفة كداعش والنصرة للقرى المسيحية في البقاع الشمالي. أما السبب الآخر فهو اعاقة تسيير الأعمال الادارية للقاعيين وجعلها مرتبطة بالقائمقامية. وبالنسبة للبعض الآخر فهو يخاف من خسارة وظائف ومكاسب في حال الفراغ البلدي.

أما الفريق المؤيد للاستقالة فهو يرد على المعارضين وذرائعهم بالقول أن الأمن في القاع ممسوك من قبل الجهات الشرعية المولجة بحماية الناس أي الجيش اللبناني. من جهة ثانية يعتبر هذا الفريق أن البلدية الحالية تحمل في رقبتها دماء أبرياء وجريمتها أخلاقية أكثر مما هي انمائية.

يعيش القاعيون اليوم حالة ترقب, منهم من ينتظر اسقاط البلدية ليحتفل, ومنهم من يعد العدة للانتقام في الانتخابات المقبلة… بين مهلل وممتعض وحدها الأيام المقبلة ستكشف من أخطأ ومن أصاب.

آخر تحديث: 5 يوليو، 2016 11:32 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>