نهاية الثورة في إيران تنذر بانفراجات في المفاوضات النووية

نشرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية ملفاً مطولاً عن إيران تحت عنوان "نهاية الثورة" ونشرت ضمنه سلسلة مقالات حول التحولات التي تشهدها الساحة الإيرانية على المستوى السياسي والاجتماعي والسياسي، وتأثير هذا التحول على المفاوضات النووية ونتائجها المرتقبة.

نشرت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية ملفاً مطولاً عن إيران تحت عنوان “نهاية الثورة” ونشرت ضمنه سلسلة مقالات حول التحولات التي تشهدها الساحة الإيرانية على المستوى السياسي والاجتماعي والسياسي، واعتبرت الصحيفة البريطانية أن هذه المؤشرات توحي بأنه من المرجح أن تُقدم طهران على عقد صفقة نووية http://janoubia.com/180926 في نهاية المطاف، حتى وإن تأخرت هذه الصفقة قليلاً.

وأشارت المجلة إلى أن 35 عاماً قد مرّ منذ زيارة آخر مسؤول أمريكي لإيران، لقد تغيّرت إيران كثيرًا، وانطفأت تمامًا نار الثورة فيها. والثورة الإسلامية في إيران، هي ثورة نشبت سنة 1979 وحولت إيران من نظام ملكي، تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي، لتصبح جمهورية إسلامية عن طريق الاستفتاء. ويعدّ آية الله أو الإمام، كما هو معروف في إيران، روح الله الخميني يعد مؤسس “الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وحاول العمل على مد الثورة أو ما سُمي تصدير الثورة إلى المناطق المجاورة، ويرى البعض أن قيام الحرب العراقية الإيرانية كانت من نتائج تلك السياسة، وكذلك الحرب الأهلية الأفغانية. وبحسب الإيكونوميست، لقد تسبب نزوح الكثير من الإيرانيين من القرى إلى المدن، بأن بصبحوا أكثر ثراءً، وزادت رغبتهم في الحصول على السلع الاستهلاكية والتكنولوجيا الغربية. ولم يعودوا يحتملون العيش تحت وطأة الحرمان.

وبحسب المقال، يلتحق أكثر من نصف الإيرانيين بالجامعات حالياَ، بعد أن كان يلتحق الثُلث فقط منذ خمس سنوات. وقد فقدت السياسة الردايكالية بريقها وارتفع رصيد الوسطيين البراجماتيين بعد رئاسة أحمدي نجاد الكارثية.

ومن بين أسباب نهاية الثورة الإيرانية، أشارت الصحيفة إلى تراجع المجتمع الديني التقليدي في إيران، فبمرور الوقت، أصبحت أعداد المصلين بالمساجد تتضائل، ولم يعد يُسمَع الأذان باستمرار، خاصة وأن الكثيرين يشكون الضوضاء.

وفي قم، العاصمة الدينية لإيران، يضاهي مركز تسوق عملاق الحوزات العلمية هناك. وبينما تتأسس خلافة على أرض العراق وسوريا، يبدو على الناحية الأخرى أن هناك دولة إسلامية يتراجع الدين فيها في إيران.

وأشار المقال إلى أنه خلال أقل من شهر، ستنطلق مجدداً المفاوضات حول برنامج إيران النووي وأن إيران لا تجد من يصدق أنها تريد قوة نووية مدنية وليست قنبلة نووية بعد 12 عاماً من الحجج المختلف لإقناع الغرب بأنها لا تسعى لقنبلة نووية .

وحذّر المقال من أنّه في حال فشل المفاوضات الحالية بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد (أعضاء مجلس الأمن الدائمون + ألمانيا) فشلاً تامّاً، سيُنذر ذلك بسباق تسلّح نووي في الشرق الأوسط، أو ربما تشن أمريكا أو إسرائيل هجمة عسكرية على البنية التحتية لطهران. وفي الحالتين، ستكون العواقب وخيمة.

وبحسب المقال، فإن الكثير من الأمور العالقة بين إيران ومفاوضيها وتتركّز الجهود حالياً حول آليات الاتفاق، فالطرفان لم يتمكنا حتى الآن من الاتفاق على عدد أجهزة الطرد المركزي التي سيُسمح لإيران باستخدامها لتخصيب اليورانيوم، أو مدة الاتفاق، أو مدى سرعة رفع العقوبات.

وبحسب “الإيكونوميست”، فمن الضروري أن تثق إيران وأمريكا في بعضهما بعضا للتوصّل إلى تسوية شاملة او على الأقل تجنب انهيار كارثي محتمل.

أما عن إيران اليوم، فأشار المقال إلى أن العديد من التصرفات الإيرانية الحالية غير صائبة، كتمويلها “للإرهابيين والميليشيات في لبنان وفلسطين”، ومساندتها لنظام بشار الأسد الدموي، وإنكار مسؤوليها لحق إسرائيل في الوجود بشكل مستمر، ومعاملتها السيئة للمعارضين. وذكر المقال حادثة إعدام ريحانة جباري “لقتلها رجلٍ اتهمته بالاعتداء الجنسي عليها”.

وقال المقال إن إيران جزء من محور الشر على حد تصنيف جورج بوش الابن سابقاً، وبأنّها ديكتاتورية تحاول تصدير ثورتها باستمرار، وتقتات على نمط مخيف من الإسلام وغير عقلاني إلى حد كافي للتسبب في كارثة نووية. وبحسب الصحيفة، فإن البعض قد لام الرئيس الأمريكي باراك أوباما لقيامه بالتفاوض من الأصل مع هذا “الكيان الظلامي”.

وبحسب الصحيفة، فإن إيران ليست ديكتاتورية صرفة، فالمرشد الأعلى، آية الله على خامنئي، هو صاحب القول الفصل، ولكنه دوره هو الفصل بين أجنحة مهتلفة تضم آلاف مالسياسيين ورجال الدين والجنرالات والأكاديميين ورجال الأعمال.

ووصفت الصحيفة الأمر بـ”سوق سياسي”، وكما لاحظت ايران من خلال تجربة الرئيس السابق أحمدي نجاد أن السياسات التي تنشأ دون إجماع أو اتفاق تلك الفرق، لا تعيش طويلا، اختارت إيران العام الماضي حسن روحاني رئيسًا، وهو الذي يعتزم الانفتاح على العالم، وكبح جماح الحرس الثوري المتشدد.

وماذا يعني كل ذلك لاتفاق نووي؟ كل هذا يعني، كما تتوقع المجلة، أن تتصرف إيران في الفترة القادمة بشكل عملي، لخدمة مصالحها الخاصة، بدلاً من رغبتها التبشيرية في هدم النظام العالمي، أي أنه يمكن أن يؤدي التفاوض معها إلى نتاج مثمر.

ويعني أيضًا أن القوة في إيران تتحرك بين أجنحة مختلفة، تمامًا كالولايات المتحدة، وبالتالي يجب حماية أي اتفاق معها في المستقبل من عواقب وصول رئيس متشدد مرة أخرى للرئاسة. وأخيرًا، وهو الأهم، أن الوقت في صالح الغرب. فكلما طال الوقت، كلما تزايد تراجع أرصدة ثورة 1979، وكلما أصبحت إيران أكثر انفتاحًا. ستتراجع المفاهيم الصلبة أكثر تحت وطأة مخاوف الحياة اليومية، مثل زيادة الدخل والتجارة.

ودعت المجلة مجموعة الخمسة زائد واحد إلى التحلي بالصبر على الرغم من أن الموعد المحدد للاتفاق هو هذا الشهر، فلا يمكن للعالم أن ينهي المفاوضات بسبب مطالب مستحيلة أو يفسح المجال لإيران خوفاً من عدم وجود فرصة أفضل. وأكدت المجلة على ضرورة أن تتوصل مجموعة الخمس زائد واحد إلى صفقة سليمة، وسيكون من الجيد إذا حصل هذا في الشهر المقبل، أما في حال عدم حصوله، فلن تحدث كارثة.

آخر تحديث: 13 أبريل، 2017 10:54 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>