حكمت العيد.. عامود انتفاضة الاستقلال وأبو اليسار الديموقراطي

"استطاع حكمت العيد أن يكثف بكلمتين اثنتين البعد المركب للحظة السياسية التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري. استطاع حكمت العيد أن يختزل بكلمتين اثنتين المعنى الكامل لوجودنا كيساريين في قلب معركة السيادة الوطنية. نعم، كان هو الرفيق حكمت العيد الذي صرخ بعبقرية فذة في اجتماع المعارضة ليلة اغتيال الرئيس الحريري: إنها "انتفاضة الاستقلال"! وكانت انتفاضة الاستقلال".

نعت الأمانة العامة لقوى 14 آذار حكمت العيد في بيان، جاء فيه “الى جميع اللبنانيين، الأستاذ حكمت العيد، احد ابرز القيادات في ثورة الأرز – آذار 2005، وهو من أطلق تسمية “انتفاضة الاستقلال” عليها، وهو العضو القيادي في حركة اليسار الديموقراطي، الذي طالما ألهم في سيرته النضالية وأخلاقياته العالية، أجيالا من الشباب الوطني اللبناني”.حكمت العيد
كما نعته حركة اليسار الديمقراطي وهو نائب رئيس الحركة، معلنة أنه «سيوارى الثرى في بلدته عين زحلتا يوم الجمعة 10 تشرين الأوّل الساعة الواحدة بعد الظهر حيث تقام مراسم الدفن في بيت الضيعة – عين زحلتا. وتقبل التعازي يوم الجمعة بعد الدفن ويومي السبت والاحد في 11 و12 تشرين أوّل في دارة الفقيد في عين زحلتا، كما تقبل التعازي يوم الثلاثاء في 14 تشرين أوّل في بيروت من الساعة العاشرة صباحاً حتى الساعة السابعة مساء في دار الطائفة الدرزية – فردان. والاسفون: آل العيد والبواب والعماد وعموم أهالي عين زحلتا». وقد توفي العيد بعد صراع مرير مع المرض أقعده في الفراش لسنوات افتقد فيها رفاقه ديناميّته السياسية وحضوره الشخصيّ، كما افتقدته قصور العدل وهو المعروف عنه بأنّه لم يفصل بين مبادئه الاجتماعية والأخلاقية والسياسية ومهنته وحياته. والراحل من مؤسسي «منظمة العمل الشيوعي في لبنان»، وشغل العديد من المهمّات القيادية فيها قبل الحرب وخلالها. وشارك في تأسيس «حركة اليسار الديموقراطي» (2004)، وكان عضواً قياديّاً فيها. والعيد من مواليد عين زحلتا 1945، متزوج من سناء البواب وله ولدان ندى وحسام، مارس مهنة المحاماة منذ 1972، وهو عضو لجنة الحوار الوطني(1976)”.
اما حركة اليسار الديمقراطي، فهي حركة سياسية لبنانية أسست في ايلول 2004. كان وراء تأسيسها مجموعة من اليساريين الذين انتموا إلى اليسار اللبناني ومنهم منظمة العمل الشيوعي والحزب الشيوعي اللبناني، إضافة إلى بعض الناشطين المستقلين مثل حكمت العيد اليساري المخضرم، وسمير قصير وزياد ماجد والياس خوري ووديع حمدان ومارك ضو ووليد فخر الدين وفاروق يعقوب، إضافة إلى المنظمات الشبابية اليسارية ومنظمة طلاب شيوعيون المنشقة عن الحزب الشيوعي.
وفي حديث مع الدكتور علي مراد الناشط في الحركة قال عن الراحل حكمت العيد: “لست من الاقربين للراحل حكمت العيد كان شخصا ديناميكيا ولم يكن قادرا على ان يبقى دون عطاء. وكانت التنظيمات بالنسبة اليه يجب ان تكون في خدمة الفكرة”. وكان له دور اساسي في تأسيس المنبر الديموقراطي. وقد عمل مع حبيب صادق ومع اليساريين الاوائل والتقط اللحظة الوطنية عند خروج الاحتلال الاسرائيلي من لبنان”. اضاف «ورغم بدايات المرض فقد انخرط في تأسيس اليسار الديموقراطي كفكرة وفية لتراث اليسار والمقاومة المنحازة للمطالب الاجتماعية الملحة ولكن بنقدية عالية كان يتابع الحركة اليسارية”.حكمت العيد
يتابع مراد محدثا عن العيد واصفاً إياه بأنه: “شخص صلب جدا ومصاب بالتفاؤل. فمن على كرسيه كان يهدأ الشباب المنهارين بعيد اغتيال سمير قصير واصر برغم من مرضه ان يكون حاضرا في اجتماعات الحركة وكنا نستمع اليه بشغف. كان يعيش بطاقة استثنائية”.
يحاول مراد ايفاء العيد حقه عبر التأكيد لـ”جنوبية” ان للراحل حضوره الاساس وكانت تجربته هي الاساس. ولا يمكن ان نختصر هذه الشخصية فقط بتجربة اليسار الديموقراطي بل هي اعمق بكثير. فقد كان منضويا في منظمة العمل الشيوعي وهو من اسس لانتفاضة الاستقلال وهو من اوجد شعار(استقلال) وانحاز من خلالها للقضية الفلسطينية ولم يحصرالانتفاضة بالقضية اللبنانية”.
وختم مراد بالقول:”صراحة لقد تلقفتها كل الاطراف من العيد واستطاع تكثيف الشعار ولكن المرض اقعده وغيبه عن الاعلام ولم يطل كثيرا كما أطلت العديد من القوى الاستقلالية”.
ويبقى سؤال كل مراقب. سؤال يطرح نفسه هل ان مرض حكمت العيد كان سببا في هزالة اليسار الديموقراطي؟ ولماذا ظهرت الاخفاقات المتتالية بسرعة؟ ولماذا لم يتم تجاوزها؟ ولماذا استشهدت حركة اليسار الديموقراطي في عز صباها؟

آخر تحديث: 23 يونيو، 2017 3:09 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>