عنصر من «الدولة الإسلامية» يروي مشاهد من مدينة الآلهة

غالباً ما تكلم الناس عن وحشية ودموية تنظيم “الدولة الإسلامية” في التعامل مع ضحاياه وأعدائه، الا أن الحديث عن تعامله مع مناصريه لم يكن محور بحث لشح المعلومات التي تسرب من المناطق التي سيطر عليه.

ونشر موقع “يور ميدل إيست” مقابلة مع أحد عناصر “الدولة الإسلامية” الذي حوصر من قبل جماعات كردية في سورية، قبل أن يسلّم نفسه في وقت سابق من هذا العام.

وانتهى المطاف بشيركو عمر (اسم مستعار) وهو كردي عراقي، بالإنطواء تحت صفوف “الدولة الإسلامية” بغية محاربة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

فيما يلي نص المقابلة التي أجراها الصحافي روزث أحمد:

لماذا وكيف التحقت بالدولة الإسلامية؟

– قررت أنا واثنين من أصدقائي مغادرة كردستان للإلتحاق بالمواجهة المسلحة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وفي تشرين الأول (اكتوبر) 2013، استطعنا التواصل مع مجموعة مقربة من تنظيم “كومال” (تنظيم كردي اسلامي) في حلبجا، وقيل لنا أنهم عناصر في الجيش السوري الحر، وهم من سيتكفلون أخذنا الى معسكرات تدريب الجيش الحر.

التقينا في تركيا حيث أخذونا الى معسكر قريب من الحدود التركية السورية، لنكتشف أن المعسكر تابع لتنظيم “الدولة الإسلامية” عوضاً عن الجيش السوري الحر.

كيف لم تنتبه الى أن الوسطاء عناصر في “الدولة الإسلامية”؟

– لم يكونوا ملتحين، ويرتدون ثياباً عصرية ولم يأتوا على ذكر التنظيم. قالوا إن نظام الأسد يقتل المسلمين السوريين، ولكننا سمعنا هذا الخطاب من عناصر الجيش السوري الحر، لذا لم يكن وارداً أن يكونوا من “الدولة الإسلامية”.

هل صحيح أن التنظيم يدرب العناصر الجديدة على قطع رؤوس الجثث؟

– اقتصر التدريب على قطع رؤوس الحيوانات وليس البشر، على الأقل في المعسكر الذي كنت فيه. ولكني لم أقم بهذه الأعمال، اذ أنه وحين وصولي سألوني عن مهاراتي وقدراتي، ونظراً لكوني تقني الإختصاص، حولوني على التدريب التقني، اذ اقتصر تدريبي على كيفية اعتراض الهواتف والتنصت عليها، اضافة الى تقنيات التواصل والأرشفة، والسلاح الخفيف.

لم أنخرط في المعارك أبداً، وهذا ما ساهم في إعادتي الى عائلتي بعد أسابيع من التحقيق مع القوات الكردية.

كيف تعاملوا معك كونك عنصر جديد؟

– لقد كانوا لطفاء ومحترمين في التعامل، كأنهم أصدقاء الطفولة، أعطونا افضل الأطعمة والألبسة والأسلحة، واستمتعنا بعلاقات الأخوة التي جمعتنا. كنا نعلم دائماً في قرارة أنفسنا أنه لدينا القرار بالمغادرة، ولكننا شعرنا بأننا مقاتلين ويجب نقل هذا القتال الى سورية. قيل لنا أن مكاننا محفوظ في الجنة، اضافة الى أننا سنحظى بـ 72 حورية وانقاذ عدد من الأقارب من عذاب النار. وللصراحة، شعرنا أن هناك التزام أخلاقي بالبقاء، نظراً لأنهم أمنوا لنا الطعام والسلاح والثياب وصرفوا علينا المال، وتعاملوا معنا باحترام شديد ما جعل فكرة مغادرة المعسكر بمثابة خيانة للطف هؤلاء الناس.

وٌعدتم ب72ـ  حورية وتقول أنهم ليسوا “بروباغاندا ضد الإسلام” كما يقول البعض عنهم؟

– وعدنا بالنساء في الجنة والأرض انطلاقاً من تعاليم الجهاد المستمد من السور القرآنية واحاديث الرسول التي اعتمدت على تفاسير ابن كثير وابن ماجه والبخاري، قيل لنا أن النساء غير المسلمات سيكن زوجاتنا وأن الله يبارك هذه الزيجة.

في الحروب الإسلامية، من المحرم قتل النساء والأطفال تحت أي ظرف من الظروف، يمكن فقط أخذهم سجناء، وتجوز العلاقة الجنسية مع النساء المحتجزات حتى ولو كان الجهادي متزوجاً، كما يمكن شرائهن وبيعهن. اضافة الى أن بعض النساء المسلمات تعرضن اجسادهن بطواعية (جهاد النكاح)، وسيدخلن الجنة لفعلهن ذلك وفقاً لشريعة الدولة الإسلامية. أما بالنسبة للأطفال فالواجب يقتضي تربيتهم ليصبحوا جهاديين.

لم أشارك بأي من هذه الأمور نظراً لكوني تقني، ولست مخولاً دخول ساحة المعركة والمحاربة.

اذن يستطيع المجاهدون احتجاز النساء وممارسة الجنس معهن من دون موافقتهن الأمر الذي يصنفه العالم كإغتصاب؟

نعم، ليس فقط هذا بل إن الأمراء والقادة يقولونها بفخر وصراحة، يعتقدون أنه من الجائز شرعاً ممارسة الجنس مع النساء المسجونات حتى ولو كانت رغماً عنهن، كما يجوز ممارسة الجنس مع الكافرات والمرتدات وغير المسلمات.

وقد حدث هذا الأمر مع امرأة مسيحية بعد أن قطعوا رأس زوجها علانية في محافظة الرقة السورية، وهذا ما يحدث مع الأيزيديات والأكراد في سنجار.

ما هي الأمور التي شهدتها في الرقة؟

– بعد التدريب، غادر أصدقائي الى أعزاز وتم تأكيد مقتلهم، في حين كلفت بالأمور التقنية في محافظة الرقة. طلبوا مني في احدى المرات أن أذهب الى أحد المنازل لتركيب بعض المعدات التقنية، واكتشفت أن هذا المنزل يعود الى عائلة مسيحية، رأيت ستة مجاهدين يجبرن المرأة المسيحية وابنتها (12 – 13 عاماً) على الزواج بهم، قلت لهم أن الإسلام يحرم اجبار المرأة على الزواج، كما هو محرم أن يلمسوا الأطفال تحت أي ظرف. لقموا اسلحتهم وأجبروني على المغادرة. ذهبت الى المحكمة الشرعية التابعة للتنظيم، الا أن القاضي الشرعي برر الأمر بأن ابنة الـ 13 عاماً ليست طفلة، وفقاً للنبي محمد الذي تزوج عائشة ذات الـ 9 سنوات.

واتهمني القاضي بأن إيماني ضعيف وهذا أمر يعاقب عليه التنظيم، ولكن وصول مسؤولي في هذه اللحظة أنقذني.

هذا ما دفعك الى ترك التنظيم؟

أردت المغادرة من الأسبوع الأول لتسلمي منصبي في الرقة، ولكن جبني منعني من ذلك لخوفي من أن يقطع رأسي. تصرف المجاهدون في الرقة على أنهم تمثيل لـ الله على الأرض يعتقلون ويقتلون من دون سبب واضح، لقد كانوا وقحين على عكس المعسكر.

قررت أن أهرب وأخاطر بحياتي خصوصاً بعد أن شاهدت قطع رأس مقاتل كردي جريح علانية.

هذه الحادثة دفعتني الى الهرب، اذ انبهرت بشجاعة المقاتل الذي تشاجر وشتم الجهاديين وشرع بإلقاء الخطابات حول الحرية للأكراد وأقوال من القائد الكردي عبد الله أوجلان، قطعوا له أصبعه مع ذلك استمر بإهانتهم. بدأوا بقطع رأسه من الخلف لتعذيبه، وضعوا الملح على جراحه ليموت من الألم المبرح.

شعرت بالمرض وقررت اما أن أهرب أو أقتل نفسي، حتى سنحت الفرصة واستطعت الىمدينة سري كانيه (رأس العين).

كيف استطعت الهرب الى مدين رأس العين؟ لا أعتقد أن الذهاب من الرقة الى المناطق الكردية ممكناً في هذه الأيام.

– اعتبر قائدد الكتيبة أن الجيش الكردي ناجس وغير طاهر ويجب محاربته، متذرعاً بأن على المجاهد أولاً تنقية ومحاربة شعبه، وأعطى أمثلة حول الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية وكوسوفو والصرب. وقال إنه يجب محاربة المسلمين الفلسطينيين والكوسوفيين أولاً لتطهيرهم وتنقيتهم، عند ذلك لن تجد ما يسمى بإسرائيل والصرب. تم تعييني في كتيبة جديدة على الأثر، وانتقلنا الى تركيا مجتازين الحدود التركية الى منطقة سري كانيه (رأس العين) التركية.

وماذا عن حرس الحدود التركية؟

– غضوا النظر.

كيف؟

– قيل لنا أن لا نخشى أي شيء لأنهم متعاونون مع الأتراك على الحدود. التقطتنا أضواء أبراج المراقبة على الحدود، وأمرنا القائد بالتوقف وعدم النظر الى الضوء، وبدأ بالتكلم على اللاسلكي. بعد مضي 8 الى 10 دقائق عاد الضوء الى حركته الطبيعية وكانت هذه إشارة الى معاودة التحرك نحو الحدود التركية بأمان.

كيف ومتى هربت من التنظيم؟

ارسلت كي أصلح أجهزة اللاسلكي، ومعالجة القضايا التقنية التي تواجه المجاهدين في قاعدة صغيرة شمال رأس العين نهاية شباط (فبراير) 2014. التحقت بكتيبة جديدة لأن التنظيم خطط للتجمع شمال شرق سورية لمهاجمة القوات الكردية. أصلحت الأجهزة المعطلة، وطلبوا مني التنصت على اتصالات المقاتلين الأكراد، لم اقوى على كشف مخططاتهم خصوصاً بعدما سمعت أصوات النساء المقاتلات مع الأكراد.

بعد مرور اسبوع، هاجم الأكراد معسكرنا وسرعان ما استسلمت سريعاً من دون قتال، بعد أن قتل القناصون مجاهدين متمركزين بالقرب مني.

صرخت باللغة الكردية، وأمروني بالإقتراب وخلع ملابسي للتأكد من أني لا أنوي تفجير نفسي، وعند تأكدهم من استسلامي قاموا باعتقالي.

آخر تحديث: 28 سبتمبر، 2014 1:10 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>