سيّد الكلمة الحرة

يا سيّد البلغاء والفصحاء في أزمنة الركاكة والرطانة والإبتذال،

يا سيّد الإيجاز الجميل في أزمنة التكرار وألسنة الخشب والاجترار،

با سيّد التعقل والمعرفة في أزمنة الارتجال والتهور والتطرّف،

يا سيّد الحوار في أزمنة الإنغلاق والتقوقع خلف المتاريس المذهبية والفكرية والسياسية،

يا سيّد التجدد والإبتكار والإبداع في أزمنة التيه في صحارى ومتاهات الماضي السحيق،

يا سيّد الحب في أزمنة الكراهية والحقد والبغض،

يا عاشق الحياة في أزمنة القتل وجزّ الأعناق،

يا سيّد المثقفين والباحثين عن كل مشترك ومضيء وانساني حيّ في تراث وحياة الشعوب والأمم،

يا باني الجسور والمساحات المشتركة في أزمنة الإلغاء،

يا سيّد المناضلين في سبيل الحرية والتنوّع وغِنى التعدد في أزمنة الصوت الواحد والرأي الواحد،

يا سيّد المشاغبين في قلب أزمنة القمع والاستبداد والخضوع،

يا سيّد الظرف والبهجة والفرح في أزمنة العبوس والتجهّم والوحشة،

يا سيّد الأناقة واللياقة ونجم مجالس المودّة والألفة والعشرة الطيبة في أزمنة الصراخ والسباب والشتائم والأصوات العالية والأصابع الموجهة الى الرؤوس، يا حكاية جنوبية، أيها المعمّم ناطقاً بالصواب والحقّ ومضمّخاً بعرق الفلاحين والفقراء ومزارعي التبغ وأحلام الشعراء في جبل عامل.

يا عاشق الرحيق وصانع عسل المحابر من كل زهرة في حدائق الشعراء والفلاسفة والأديان قاطبةً عابراً بعمامتك وملاءتك حدود المحرّم والممنوع بشجاعة ولباقة قلّ نظيرهما،

أيتها القامة اللبنانية والوطنية والإنسانية المترفّعة، والمؤمن بلبنان الرسالة وطناً للحرية والتعدد والتنوع، وطناً للإنسان،

أيها المناضل في سبيل المواطنية الحقة والدولة المدنية في أزمنة تقاسم الحصص والمغانم والإقتراع على ثوب الوطن معرّياً كلّ الذين يشربون أنخاب الشعوب والأمم نهاراً ودمها ليلاً،

عسى ألّا يطول الغياب عن المنابر والأديار والكنائس والمساجد والمنتديات والمجالس،انّ عمامتك يا سيدي تظلّل وتَقي مِن حَرّ الهجير والتصحر في هذا الزمن الرديء،ومع ايماننا يا سيدي بأن حضورك هو أقوى من الغياب، وأقوى من الموت، فأنت أيها الصديق الوفي لصداقاته وأنت أيها المصيب دوماً، ألا تعتقد بأنك لم تختر توقيت الرحيل المناسب لبنانياً وعربياً واسلامياً ؟

 

آخر تحديث: 11 يوليو، 2017 11:23 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>