مولانا الجميل: إمام المواطنة

نبكيك الآن وفي كل آوان،  قامة وطنية وثقافية ودينية شامخة ، سيدا للانفتاح الديني والاعتدال السياسي لا تنافس اعماق معرفته الا رحابة آفاقه.

نبكيك وسنبكيك كل ما عز الحوار وتشنجت الافكار، لان مساهماتك القيمة في البحث المعرفي والفقهي وفي تأصيل مفاهيم الحوار والتعدد الثقافي والاعتراف بالاخر والعيش معا شكلت اضافة نوعية للقيم الانسانية العالمية ولحداثة اسلامية متجددة.

نبكيك لا لأننا لم نألف الموت، بل لأنك نادر في زمن غادر، ونموذج رائد في سلوكه وخطابه للاسلام الوديع والاصيل، ولاننا خبرنا دورك  النهضوي الرائد في مجالات العيش المشترك الاسلامي المسيحي وسعيك الدؤوب لشد اواصر وحدة المجتمعات الاسلامية والعربية وصونها من كل فتنة طائفية او مذهبية.

نفتقدك عقلا وميزانا وقدوة، كرس نفسه ونضاله وعلمه وعمامته للدفاع عن لبنان واهل جنوبه البسطاء ولنصرة فلسطين وكل قضايا الامة العربية وتفانى في خدمتها.

نتلعثم بالكلمات تعوزنا لغة، جعلت من صياغتها مصاغا ،ومن مضامينها فضاء لامتلاء الارواح، نخرج في وداعك وكل منا يحسب انك لك وحده، وان فاجعته برحيلك لا تشبه حزن الآخرين عليك.

فهل جبشيت بلدتك ام وادي قنوبين، وهل نوادي الحسين منابر لخطبك ، ام كنيسة مار الياس انطلياس فناء لعظاتك، من اين اتيت بكل هذا اليقين لتنغرس يافعا في كتاتيب النجف وحوزاتها ومراجعها ثم تزهر معرفة وعلما في روما في سينودس الفاتيكان وتنضج وتفوح عطرا في الازهر الشريف وفي الكنيسة المرقصية المصرية.

يا صلة للوصل والتضامن عند كل مفترق فصل وشقاق،سنبكيك كلما عز الاعتدال.

يا جنوبيا فاض بحزن كربلاء وفاجعة الحسين حتى أصبح فلسطينيا يحمل جواز وطن لم يتحقق الا بشغف القلب، هل ستحمل سلاما الى جواد وبلال وخليل الوزير وياسر عرفات، أم ستخبر الامام الخميني ان الوحدة الاسلامية التي دعا اليها يوم كنت رفيقه قد اضاعتها حروب الردة وفقه الردة وشرع الردة ومعركة داحس والغبراء وأن فلسطين لم تعد قبلة أحد . مولاي الجميل سنبكيك كلما استفاقت فتنة وضاعت الاتجاهات.

سنككف دمع القلب والعين ونبقى على العهد، سنروي للاجيال القادمة قصصا جميلة من زمن آخر، قصة انتفاضة التبغ التي اطلقتها، وقصة قلعة الشقيف التي باركت ابطالها، سنبقى حيث اوصيتنا في موقع الدولة الحديثة السيدة بشروط الدولة ، يا راهب الحرية سنبقى كما اوصيتنا للحرية والمواطنة وبشروطها.

آخر تحديث: 19 سبتمبر، 2014 7:25 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>