حماس تستعد للحرب

في محاولة لتهيئة الشارع الإسرائيلي لاحتمال العودة إلى شنّ حرب على قطاع غزة، أبلغ مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى الصحافيين أنه وفق معلومات استخبارية عادت حركة «حماس» لترميم الأنفاق الهجومية التي دمّرت في الحرب وإنتاج الصواريخ.

وكان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» رئيس الحكومة السابق حماسأكد أنه من دون فتح المعابر وفكّ الحصار عن قطاع غزة، فإن المقاومة ستعود لإطلاق الصواريخ بعد انتهاء مهلة شهر التفاوض.
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن «حماس» عادت إلى تهريب الأسلحة عبر عدد من الأنفاق التي لا تزال عاملة على الحدود مع مصر، وأن هذا يتم رغم الجهد المكثّف والأكثر نجاعة ضد الأنفاق الذي يقوم به الجيش المصري. وأضاف أن «حماس» استأنفت، في مشاغل في القطاع، إنتاج الصواريخ من طراز «أم 75» القادرة على الوصول إلى محيط تل أبيب. واعترف المسؤول بأن 40 في المئة من قدرة الحركة على إنتاج الصواريخ لم تتضرر خلال حرب الخمسين يوماً.
وحمل عضو الكنيست نحمان شاي على كلام المسؤول، قائلا إن هذا يثبت أن كلام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن الأمن والواقع الجديد يصفعه على وجهه، ولذلك ثمة أهمية لما نسب لإسماعيل هنية من تهديد بأنه حتى 25 أيلول الحالي إذا لم يفك الحصار فستستأنف عمليات إطلاق الصواريخ. وكان هنية أعلن، الجمعة الماضي، أن حرب غزة ليست المعركة الأخيرة، وأن الفصائل المسلحة ستعود إلى إطلاق النار إذا لم يفك الحصار.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن العميد احتياط يوسي لانجوتسكي، وهو عالم جيولوجيا، قوله «حسب رأيي فإن لحماس، التي تظهر قدرة جدية على حفر الأنفاق، ثلاثة أو أربعة أنفاق تصل إلى الكيبوتسات المحيطة بغزة ولم تكتشف حتى الآن. كما أن خطر الأنفاق في الشمال (لبنان) أشد ثقلا من أنفاق الجنوب».
وكشفت «هآرتس» النقاب عن أن وزارة الخارجية الإسرائيلية قدّمت قبل أسبوعين مشروعا للكابينت على شكل وثيقة سرية لنشر قوة دولية في غزة بهدف مراقبة إعادة إعمار القطاع، ومنع إعادة تسلّح «حماس» وباقي المنظمات الفلسطينية. وتعتقد الخارجية أن بوسع هذه القوة أن تخدم مصالح إسرائيل إذا قامت بعمل أمني فعّال في غزة.
وكانت الوثيقة المكوّنة من ورقتين، والمعنونة بـ«مبادئ ومعايير لنشر قوة دولية في غزة»، قد قدمت للوزراء في 21 آب الماضي. وقد جرى نقاش حول الوثيقة في ديوان رئاسة الحكومة، لكن لم يجر نقاش مرتّب بشأنها في الحكومة حتى الآن. وجاءت الوثيقة بعد عدة طلبات من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى أثناء الحرب بشأن نشر قوة دولية في القطاع. وعرضت هذه الدول أفكاراً لإنشاء آلية مراقبة دولية في غزة، تستند إلى تطوير قوة المراقبين الأوروبيين في معبر رفح التي عملت ما بين العامين 2005 و2007.
وحسب الوثيقة فإنه ينبغي لإسرائيل أن تتطلع إلى أن تعمل القوة الدولية في القطاع وفقاً لأربعة مبادئ: تركيبة القوة، صلاحياتها، انتشارها، وختاما تفويضها والإطار القانوني لها. وعرضت في الوثيقة أربعة بدائل ممكنة لتركيبة القوة: قوة أوروبية، قوة غربية تشارك فيها دول الاتحاد وأميركا وكندا واستراليا ونيوزيلندا، قوة أمم متحدة، وقوة من حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأوصت الخارجية بتفضيل قوة أوروبية، بسبب قربها، ولأن الأوروبيين أبدوا استعدادا مبدئيا لهذه الخطوة.
وترى الخارجية أن صلاحيات القوة ينبغي أن تستمد من مهمة إعمار القطاع ومنع إعادة تسلح «حماس»، ولذلك فإنه ينبغي للقوة الأوروبية أن تكون مسلّحة، ولديها صلاحيات فرض القانون بما يسمح لها مواجهة أخطار الحركة والمنظمات الأخرى. وتريد للقوة أن تشرف على مراقبة المعابر الحدودية، ومصادرة السلاح وأية مواد محظورة، فضلا عن صلاحيات تقديم العون الإنساني.
ولكن خلافا للخارجية التي تريد للقوة الأوروبية أن تمنع إعادة تسليح «حماس»، بما يعني فرض مبدأ تجريد غزة من السلاح، فإن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان دعا الصحافيين إلى عدم إشاعة أوهام بشأن تجريد غزة من السلاح. وقال إن «التفكير بتجريد غزة من السلاح مقابل الإعمار ليس واقعياً… من المهم جداً أن يدخل هذا في الذهن. الجميع يريد المراقبة، لكن لن يكون هناك تجريد من السلاح».
وأبدى ليبرمان تشاؤمه من احتمال التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف النار في القاهرة. وقال «أنا لا أعتقد أنه بالوسع التوصل إلى آلية متفق بشأنها حول دفع رواتب موظفي غزة، وكل ما يتعلق بتعاظم قوة حماس، حيث سيواصلون إنتاج وتهريب الأسلحة، فكيف سنمنع تعاظم قوتهم. إن كل مسألة وقف النار محدودة زمنيا في نظري». وأضاف أنه لا يعتقد بوجوب السماح للحركة بمواصلة السيطرة على غزة. وقال «رأيي لم يتغير، لكن يبدو أن رأي رئيس الحكومة تغير فعلا».
وتطرق ليبرمان إلى قائد «كتائب القسام» محمد الضيف، الذي استهدفت غارة إسرائيلية عائلته في غزة. واعتبر أن عدم سماع صوته في أي شريط «يترك مجالا للتفاؤل»، في إشارة لتقديره بأنه ليس على قيد الحياة. كما تطرق لمكانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قائلا إن لا شرعية شعبية ولا قانونية له، وهو ليس مفوضاً بالتوقيع على أي اتفاق باسم الفلسطينيين، لأن ولايته انتهت. وأضاف «من دون انتخابات جديدة في السلطة محظور علينا الإقدام على أية خطوات بعيدة المدى مع الفلسطينيين». وتابع «كل من سيخلف أبو مازن سيقول إننا وقعنا على الثلج، وأن أبي مازن كان من دون صلاحيات». ولاحظ أن عباس يسعى لتفكيك «حكومة التوافق الوطني» مع «حماس» بقصد تسهيل تنفيذ خطته السياسية، خصوصا بعد اكتشاف محاولة الانقلاب ضده.
عموماً يرى الفلسطينيون أن أميركا حتى الآن لم تردّ على الخطة الفلسطينية التي عرضت عليها لإنجاز مفاوضات وإنهاء الاحتلال خلال ثلاث سنوات. ويعتقد خبراء أن خطة أبو مازن ستزيد الوضع تعقيداً، خصوصا أن إسرائيل والإدارة الأميركية ستعارضانها، وإذا جرى التركيز حالياً على محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» – «داعش» فإن الكثيرين يعتقدون أن هذا سيجعل عباس يماطل في عرض القضية على الأمم المتحدة.

(السفير)

آخر تحديث: 11 سبتمبر، 2016 4:19 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>