أين نحن مما يجري في العراق؟

کتب الشیخ “رسول جعفريان” وهو شخصية علمية و أكاديمية مؤثرة في إيران و قريبة من مركز القرار الإيراني مقالة لـ “شفقنا العراق” تحت عنوان “أين نحن مما يجري في العراق ؟

1. إن دعم حكومة المالكي قبل ظهور داعش أدى الى ضياع ربع مساحة العراق من الحكومة المركزية.

وإن دعمنا لحكومة المالكي و عدم إهتمامنا بالكرد و السنة و عدم إستماعنا لوجهات نظرهم، جعلنا غير عارفين بحقيقة ما يجري، و الأمريكان كذلك قد عجزوا عن معرفة ما يجري.

2. إن داعش إستغلت ضعف حكومة المالكي و عدم إهتمامها بالكرد و العشائر السنية كقوى مهمة في شمال و شمال غرب العراق. و تقدم داعش لايعني أبدا قوتها و أنها تمكنت من “فتح الفتوح “.

وعندما عجز المالكي من الحفاظ على الموصل من خلال فيالقه العسكرية المجهزة و سلم المدينة لـ 1500 مقاتل، لايمكن القول أن حدثا مهما لم يحصل لنبقى نحن و الأمريكان من دون إطلاع.

إن ضعفنا أو بعبارة أصح عدم إهتمامنا بقضايا الكرد و العشائر السنية و في المقابل ثقتنا بالمالكي كان خطأ تسبب في الأحداث المتعاقبة.

مع هذا حكومة المالكي هي من تتحمل المسؤولية.

3. داعش اليوم موجودة على بعد 25كم من الحدود الايرانية وليس بامكاننا ان نعمل شيئا..انهم في مدينة جلولاء..وليس لدينا خطة للهجوم وليس لدينا امكانية الهجوم الجوي والبري داخل الاراضي العراقية. فالحكومة العراقية لم تطلب منا التدخل.

والكرد والسنة طلبوا الدعم من اميركا وقد استجابت اميركا للطلب مع انها تجاهلت طلب المالكي. وتبع ذلك التواجد البريطاني والفرنسي ويبدو الروس ايضا..اما ايران فليس لها وجود ولا دور..اما الحضور غير الرسمي الايراني فهو منحصر في حماية المناطق الشيعية وهي تقدم لهم الاستشارة وخصوصا للقوات الشعبية.

ان قيام اميركا بضرب داعش وليس نحن هو امر ايجابي ومن الافضل ان لا نتورط بهذا الامر فهو في ظاهره صراع بين مجموعة منحرفة تشبه الخوارج ظاهرها الاسلام وبين اميركا واذا صدقت اميركا وضربت داعش فعلى ايران ان لا تتدخل.

ما هي الإستراتيجية الإيرانية المستقبلية في العراق ؟

اذا لم نتمكن وخلال حقبة طويلة من المشاكل من التقدم في التعامل معها ، فاليوم نجد ان الاخطار الامنية التي يواجهها ليس فقط الشعب العراقي المسلم وهو الشعب الجار لنا بل ان الشيعة العراقيين وهم الحلفاء الاستراتيجيين لنا ، وكذلك امن حدودنا في خطر فما الذي علينا فعله؟

يبدو ان ضعف المعلومات في داخلنا، وتراخي حركة اجهزتنا الامنية في تحليل ما يجري في العراق .. والفقر في فاعلية السياسة الخارجية..والنظر من زاوية واحدة نحو التحولات والتطورات هي من العوامل

الاساسية فيما وصلنا اليه ..

علينا الانتباه اكثر تجاه الاحداث والتطورات و التعامل بلياقة اكبر .

علينا ان نعرف بدقة كل الحركات الفاعلة والعشائر.. وتقييم موقع وتأثير الصوفيين النقشبنديين والقادريين وغيرهم..وكذلك علينا معرفة الحركات داخل الجسم الشيعي وفيها ايضا قوى منحرفة.

كل ذلك يوجب علينا ان نكون ذوي فاعلية اكبر تجاه بلد لنا معه حدود طويلة وخضنا معه صراعا لمدة ثماني سنوات.

ان مجيء البعثيين يعني خطرا امنيا مجددا على حدودنا الى امد غير محدود..وهذا امر على ايران ان تواجهه بأي حال من الاحوال.

ان ايران والعراق بلدان جاران مسلمان..واكثرية الشعب العراقي هم شيعة والكثير من القبائل العربية والكردية في حدود البلدين بينهم علاقات وثيقة. والكثير من الايرانيين يتنقلون من بغداد الى كربلاء والنجف والعكس صحيح ايضا فالعراقيون لهم حضور كبير في ايران.

ولهذا السبب يعرف العالم ان قضايا ايران والعراق هي قضايا متداخلة ومتقاربة وليس هناك امكانية لعزل ايران عن العراق..ويمكن ان نشير الى تصريح اوباما بان ايران في العراق تعمل منفردة وهو يأتي في هذا السياق سياق العزل واخراج ايران من دائرة القرار فهو واهم جدا فايران مع وجود هذه الاضطرابات في المنطقة هي القاعدة الاساسية لأمن المنطقة..وعلى ايران ان تدرك ذلك جيدا.

وعليها ان تتعامل بجدية اكبر في نيل حقوقها..وهذا يستدعي التعامل بنطاق أوسع مع القوى الاقليمية والدولية في مسائل العراق.. وفي هذا المجال يجب ان لا نتعامل بحياء او بانفعال بل بفعالية ولياقة اكبر وثبات والتعاطي بعلمية .

ان بعض الاساليب القديمة لم تعد نافعه ولذلك لابد من الاستفادة من الجامعات والمراكز البحثية حول قضايا المنطقة وتاريخها وهو امر مهم جدا.

السابق
الشاباك الإسرائيلي: 10 إسرائيليين انضموا إلى «الدولة الإسلامية»
التالي
أمسية هندية للرقص الكلاسيكي