«تول» تضم اول متحف طوابع بريدية في لبنان

متحف الطوابع البريدية، متحف يعد الأول في الجنوب، يقدم هواية ثقافية حرص صاحب الفكرة ومنفذها خليل برجاوي على ان تكون فريدة في محتواها وأفكارها، فالمتحف الذي يجري العمل على إنجازه حاليا يعد مرصدا فكريا، تاريخيا طبيعيا ثقافيا، يرصد المتغيرات في كل بلد من ألفها الى يائها هذا عدا عن أن برجاوي حرص أن يصنف، كل طابع حسب هويته فجاء بمثابة نافذة، على متغيرات التاريخ العالمي والعربي.

تعتبر الطوابع كتاب مفتوح على حضارة الشعوب، وتشكل لوحة فنية قائمة بحد ذاتها، “فالطوابع فن” حسب برجاوي الطامح الذي ينطلق من المثل القائل “إقرأ تاريخك من طابعك”، فالطوابع برأيه “علم فني قائم بحد ذاته، يروي احداث الدول ومراحل تكوينها وأكثر تخبر العالم بأثار وفن وحضارة وطبيعة كل بلدة”.
أكثر من مليون طابع أقدمها يعود الى العام 1882، جمعت في مكان واحد “متحف الطوابع البريدية” في بلدة تول الجنوبية. المتحف الذي سيفلش أوراق إعتماده البريدية أمام الطلاب والزوار، ليكون سفيرهم الى بلد المعرفة والتزود بالثقافة العامة، متحف هو الاول في لبنان ويجمع طوابع كل دول العالم، جرى تنظيمها في هندسة متقنة، تنم عن حذاقة فنان يسعى لنشر هوايته بطريقة جاذبة وفنية “اردت أن أعرِّف الزائر على الطابع بطريقة جديدة فكل مجموعة خصصت لها صورة تعبر عنها أو مجسمات”.

موسوعة معارف تاريخية

طوابع
أول ما يطالعك في “متحف الطوابع البريدية” سيارة قديمة الطراز فوقها رصت مجموعة من الطوابع الخاصة بالسيارات تخبر تاريخ تصنيعها، تنتقل من مرحلة الى اخرى من بلدة الى مدينة من رومانيا الى ألمانيا وفرنسا، تتعرف على تكوين الديانة المسيحية الشرقية والغربية، تنهل بعضاً من علوم الطبيعة، من عالم الديناصور الى عالم الفراشات والزواحف والأزهار، وكأنك في موسوعة متنوعة المعارف الثقافية أبى من خلالها خليل برجاوي إلا أن يحول هوايته التي بدأها في عمر الصبا الى عالم معرفة.

المتحف الذي يفترش مساحة 120 متر مربع، يحوي كنزا ثقافيا نظمه برجاوي بشكل هندسي بسيط، صنف كل طابع حسب فئته، فتجد طوابع حول الفرشات منذ نشأتها من إلمانيا والإكوادور وفرنسا وروسيا، وفي زاوية اخرى تتعرف على الديانة المسيحية من ولادة السيد المسيح حتى العشاء الاخير، ولا يفت برجاوي أيضا أن يعرج، على طوابع السيارات التي أخذت حيزا من متحفه، ولكن اللافت طوابع الإشارات المرورية الإلمانية وبرأي برجاوي “الطوابع تقرأ تحول التاريخ في البلدان، ترصد الأحداث وتحفظها في طابع، لأنه يعرِّف البلدان الأخرى على حضارة بلد المنشأ” وفق رأيه “:المتحف يعد مادة علمية قيمة للطلاب، بحيث سيكون متاحا امامهم كمصدر عملي تطبيقي، حسب صاحبه الذي حرص ان تتضمن كل مجموعة من الطوابع صورة خاصة بهم او مجسمات تشير الى طبيعة كل فئة.

طوابع
في حضرة الطوابع المتنوعة ذات الأبعاد الفكرو -تاريخية، ترصد احلام برجاوي الطامح الى أن يستحوذ المتحف على إهتمام طالبي العلم، ” موسوعة كاملة بين يدي الطالب يتسنى له من خلالها أن يرسخ معلوماته” بضع كلمات تؤكد حرص برجاوي، على أن تتحول الطوابع نافذة الى المعارف العلمية الثقافية بدلا من ثقافة الفراغ الفكري التي تهيمن على أفكار اولادنا ” وفق رأيه. لافتا الى أنها فن وفكر ومعرفة تسافر معها الى البلدان كافة”، ويلفت برجاوي الذي عشق جمع الطوابع مذ كان صغيرا “كنت اجمعها من الرسائل” ونما الشغف عنده ليتحول الى عشق حتى حين غادر الى ألمانيا بقيت الطوابع نصب عينيه لأنه يعتقد أن “الطوابع حضارة بحد ذاتها تقرأ من خلالها تطور حياة البلدان، إذ ترتبط بالاحداث المباشرة التي تحصل داخل كل بلد، لذا أعشقها حتى أنني فندت كل حدث على حدة كي اعرّف الزائر عليها بطريقة مختلفة”.

طوابع عالميّة نادرة
يتحدث برجاوي عن هوايته بثقة مطلقة، يعرف كل شاردة وواردة عن الطابع، فهو يقصد الطابع في أي مكان في العالم، يملك طوابع البوم الأول، وأيضا طوابع نادرة عدا عن مئات الألبومات منها كل واحد يحكي سيرة طوابع بلد من العالم كلها باتت في متناول الزائر الطامح الى التعرف على فن جديد غير مستهلك، فالطوابع بحسب برجاوي “فن المتعة غير المقيّدة، تبحث معها على تاريخ بلد تقرأه بصورة، وبضع كلمات ثم تبحث عن المزيد فمثلا بريطانيا البلد الوحيد التي لا يكتب إسمه على الطوابع”.
يخصص برجاوي وقتا طويلالمتحفه، ساعات يمضيها في حضرة الطوابع التي فاقت المليون، يصنفها ضمن ألبومات خاصة، يذيلها بصورة كبيرة تخبر عن مضمون الطوابع. لا يتأخر برجاوي الخمسيني عن تفعيل هوايته التي تحولت “الى رغبة في معرفة الثقافات الجديدة التي تخزن المعرفة والوعي”. تتجول في المتحف وألف سؤال يراودك: لماذا أبى برجاوي أن يحول “هواية الملوك” الى متحف متعدد الأبعاد، مثقل بالأفكار التراثية السياحية الوافدة من حضارات الغرب والشرق على السواء؟ وحدها كلماته “حكاية التاريخ هي ما تقدمه لك، الطوابع مادة علمية حية واقعية، تفيد الطالب عدا عن كونها تنقل الأحداث بصدقية” فالطابع سفير البلد الى العالم ومنه يتعرف كل بلدعلى ثقافة البلد الاخر” يضرب مثلا لبنان الذي صنّف تاريخه من العهد العثماني الى اليوم بالطوابع التي يختصرها برجاوي “حكاية تاريخ لبنان أقرأها عبر الطوابع البريدية بدءاً من العهد العثماني، الى الإنتداب الفرنسي مرورا بدولة لبنان الكبير حتى الإستقلال، ثم إستشهاد الرئيس رفيق الحريري” وأيضا تتعرف على أثار لبنان وشخصياته وأدبائه وسيداته الرائدات.
بين ثقافة الطوابع الملوكية، وثقافة الواقع المدجج بأفكار هزلية، يبدو ان برجاوي إختار منحى مغايرا أبى عبر متحفه إلا أن يعبر الى عالم ثقافي راق قوامه طابعا ومعلومات وفن لأنه يعتبر “التحرر الفكري السامي يبدأ من تعزيز أواصر المعرفة والثقافة، لأنه كفانا جهلا بالمحيط. فهي تنهل من ثقافة الاخر، تغني حضورك الفكري”.

 

آخر تحديث: 16 يوليو، 2016 4:01 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>