انفتح الوضع اللبناني مؤخرا على مؤشرات امنية جديدة بعد التفجير الانتحاري في ضهر البيدر.
ويبدو ان التطورات في العراق وتصاعد الخلاف الايراني ـ السعودي حول كل الملفات المترابطة في المنطقة، سيتركان آثارهما السلبية، ولو بحدود، على لبنان، ولفترة لا تقل عن مطلع الخريف المقبل.
هذه الاجواء عكستها معلومات جهات ديبلوماسية عن رفض سعودي لأي حوار او تقارب مع ايران قبل ان تغير سياستها في العراق اولا، وتجاه لبنان وسوريا تالياً، والتي تعتبرها الرياض «محاولة لوضع اليد الايرانية بالكامل على هذه الدول» عبر ما تصفه «استمرار ايران في تصدير الثورة الى الدول العربية بدل التعامل مع هذه الدول بالندية من دولة لدولة». وتعتبر السعودية انه «ايا تكن النتائج التي ستتمخض عن المفاوضات الايرانية مع الغرب حول الملف النووي والمكاسب التي ستحصل عليها طهران من هذا الاتفاق بالانفتاح واعادة العلاقات ورفع العقوبات، فالأمر لن يغير في الموقف السعودي من ايران، وبالتالي لا مجال للرهان على حوار ايراني ـ سعودي في المديين القريب والبعيد».
وتعتبر الجهات الديبلوماسية ان «النأي بالنفس» السعودي عن التدخل ايجابا في لبنان لحل ازماته المتوالدة، من شغور في موقع الرئاسة وتحريك العمل الحكومي وسواهما من ازمات، ناجم عن موقف سعودي سلبي من «حزب الله»، بسبب اتهام الحزب للرياض بالوقوف وراء التفجيرات التي استهدفت مناطق تواجد الحزب في الضاحية والبقاع، وبسبب تدخل الحزب العسكري المباشر في سوريا بـ«طلب من ايران، او على الاقل برضى منها او عدم ممانعة. وان تسهيل تشكيل الحكومة وتغطية الاستقرار الامني والسياسي في الفترة الماضية، انما جاءا بطلب غربي ـ اميركي تحديدا ـ لضمان تحييد لبنان قدر الامكان عن مخاطر ازمات المنطقة، وحتى لا تنعكس الفوضى فيه على وضع الجنوب بالدرجة الاولى».
ويبدو ان التنظيمات الارهابية التي تستفيد من الدعم العسكري والسياسي والاعلامي واللوجستي الذي يقدمه خصوم الانظمة في ايران وسوريا والعراق، تستغل هذه المواقف السياسية السلبية من الدول الثلاث، وتستفيد من حالة الاحتقان السياسي والتشنج المذهبي الداخلي للضغط امنيا على حلفائها في لبنان، ليكتمل المشهد السياسي التصعيدي في لبنان في محاولة لحشر «حزب الله» في الزاوية فيضطر الى تقديم تنازلات معينة في السياسة والامن والقضايا الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية.
والاخطر ان هذه الضغوط باتت تطال ليس «حزب الله» فقط بل الحلفاء الآخرين لايران، ومنهم الرئيس نبيه بري، ما يفسر المعلومات عن محاولات الاغتيال التي تستهدفه، او على الاقل محاولات حجزه في عين التينة، فلا يقدر على التحرك براحة لحلحلة الكثير من المشكلات القائمة، عدا عن ان التحذيرات الامنية شملت مسؤولين حزبيين يقعون في دائرة الحليف لايران وسوريا.
كما يبدو من التوجهات الخلافية القائمة في المنطقة انها ستفتح الباب مجددا امام مزيد من التأزم الامني والسياسي الذي سينعكس حكما على عمل المؤسسات بمزيد من الشلل، ما يعني ان مرحلة التوتر ستطول ما لم يسارع فرقاء الداخل الى ممارسة الحد الادنى من الهدوء السياسي ووقف الخطاب الاتهامي لـ«حزب الله» الذي تلاقيه اتهامات مماثلة من حلفاء الحزب للطرف الآخر، فيزداد الاحتقان في الشارع.
ويزيد من خطورة الامر ان المشكلات القائمة بين السعودية وايران والعراق بدأت تتخذ طابعها المذهبي الواضح الذي لا يمكن ان يكون لبنان محصنا ضده، وهو الحلقة الرخوة، بحيث انه سيتحول إلى منصة لتبادل الرسائل الاقليمية الساخنة مجددا، وهو ما يعطّل حلّ أيٍ من ازماته الداخلية المركبة والمعقدة سياسيا وطائفيا.
وتفيد أوساط وزارية في فريق «8 آذار» ان هذه الأجواء السلبية بلغت قيادات الفريق، وتعاطت معها بحذر من دون إثارة ردة فعل حيال السعودية، لكنها لم تستغرب الموقف السعودي لأنها اعتبرته استمرارا لسياسة عدم التدخل في الوضع اللبناني لأنها لا تستطيع ان تغير فيه الكثير.