ممنوع تناول الطعام في عبرا

لم يكن البيان الذي وزعته بلدية عبرا على المطاعم والمقاهي الكائنة في نطاقها البلدي بياناً مألوفاً لدى اللبنانيين. فالبيان الذي طلب بصيغة الامر من جميع المقيمين في النطاق البلدي، وخاصة من اصحاب المقاهي والمطاعم “إحترام حرمة الشهر الكريم، وخصوصية المسلمين الصائمين، وعدم المجاهرة بالافطار، وضرورة التحلي بما يليق من الخلق الكريم”، اظهر البلدية كمن يريد فرض الايمان على المسلمين وغير المسلمين. على كل البشر.

لم يسبق ان قامت سلطة محلية في لبنان بدعوة سكان نطاقها البلدي الى الالتزام بطقوس دينية ايّاً كانت، فكيف اذا كانت هذه السلطة المحلية هي بلدية عبرا، البلدة المسيحية التي يسكنها عدد كبيرة من المسلمين بسبب قربها من مدينة صيدا. بدت بلدية عبرا كأنها السلطة الشرعية في دولة تطبق الشريعة الاسلامية، وتفرض على المسيحيين، اي “أهل الذمة” في الدولة الاسلامية، وغيرهم من المسلمين غير الصائمين، عدم المجاهرة بالافطار، واحترام مشاعر المسلمين الصائمين.

على مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت صورة البيان، والتعليقات عليه. البعض قال ان الامر ينتهك حرية المواطنين، وحرية ان يكونوا غير مؤمنين. والبعض الآخر شكك بوجود ضغوط من انصار الاسير على البلدية. في ما ندد البعض بما اسماه “محاولة اسلمة المجتمع بطريقة مقصودة او غير مقصودة”.

وفي حديث مع عضو بلدية عبرا نعمان سليمان، اعتبر ان البيان يمثل “بادرة عن نية طيبة، ولكن لا يوجد نية في تنفيذ القرار، ولا الطلب من القوى الامنية تنفيذه، لكن الامر لا يتعدى كونه مشاركة اهلنا المسلمين في مناسبة رمضان”.

واضاف في اتصال مع “النهار”: “لم نتعرض لاي ضغوط من اي جهة كانت، المبادرة ذاتية مئة في المئة، وفي النهاية يحق لمن يريد ان يأكل حيث يشاء، ولن يتعرض له احد”. حديث سليمان المتناقض مع البيان، بدا محاولة لتخفيف حدته، او التراجع عنه.

ويبقى ان الصوم اساساً فعل ايماني، وغايته في بساطتها مبنية على إشعار الصائم بجوع الفقير. فكم من فقير يصوم مجبراً من دون ان يتضامن معه من يستطيعون تأمين غذائهم!

آخر تحديث: 19 يونيو، 2014 12:13 م

مقالات تهمك >>