مكتبة طهران: كنوز محفوظة بـ20 مليون دولار سنوياً

اكتشاف المكاتب العامة لا يثير فضول السياح عادة، لكنّ المكتبة الوطنية الإيرانية تخرق هذه القاعدة، ليس بسبب ضخامتها فحسب، بل لتنوّع كنوزها وثرائها المعرفي، هي التي تستقبل يومياً زهاء ألفي طالب وباحث، بحسب الرقم الذي قدمه نائب مديرها العام الدكتور خوسري ردّا على سؤال لـ«السفير».
ويمر التعرّف على معالم الثقافة والعلوم في إيران أولاً عبر المكتبة الوطنية الواقعة في منطقة حقاني في شمال طهران. هنا، أثارت هذه المكتبة الممتدة على مساحة 98 ألف متر، إعجاب الأساتذة اللبنانيين المشاركين في فاعليات مؤتمر «العرفان الإسلامي بين التطبيق النظري والعملي»، بدعوة من رئيسة مؤسسة «العرفان الإسلامي» الدكتورة فاطمة طباطبائي (زوجة ابن الإمام الخميني) ورئيس المجمع الثقافي العربي الدكتور فكتور الكك.
ولعلّ صورة الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، المدرجة بين صور مدراء المكتبة السابقين، خير دليل على الأهمية التي توليها الحكومة الإيرانية للعلم والثقافة، وهذا ما دفع أحد الأساتذة اللبنانيين المشاركين إلى التعليق: «هنا رؤساء الجمهورية يتخرجون من المكتبات والصروح العلمية، أما في لبنان فحدّث ولا حرج!».
وتحوي المكتبة، التي تزنرها حدائق شاسعة، مقاعد خاصة للقراءة، وتتميز بنمط معماري حديث وفريد لا شبيه له إلا في بضع مكاتب في العالم، منها البريطانية والفرنسية ومكتبة الكونغرس ومكتبة الإسكندرية. أما الرقم المرصود سنوياً لصيانتها والحفاظ على كنوزها العلمية والأدبية، فيبلغ 20 مليون دولار سنوياً، بحسب خوسري.
وتعتبر الحدائق والأشجار جزءاً لا يتجزّأ من المكتبة. ويستشهد خوسري بمقولة للخطيب والسياسي والأديب الروماني المعروف شيشرون: «من يمتلك مكتبة وحديقة لا يحتاج إلى أي شيء آخر في العالم».
أما كنوز المكتبة، فلا تحصى. ولعلّ أبرز الإضاءات فيها احتواؤها لأكبر مصحف في العالم، أهدته الدولة الإيرانية (في عهد خاتمي) للمكتبة. ويحوي المصحف 359 صفحة مصورة بأبهى الألوان وأجمل الخطوط من تصميم وتنفيذ عشرة فنانين إيرانيين عملوا على هذه التحفة الفنية زهاء خمسة أعوام. وتحوي المكتبة أيضاً قسماً للمخطوطات (أربعة طوابق)، يتم الدخول إليه عبر باب يشبه أبواب الخزنات الحديدية الكبرى الخاصة بالأموال، كما يتطلب الدخول إجراءات خاصة، منها التخلي عن الحقائب الشخصية وكاميرات التصوير، وانتعال أكياس النايلون التي تقي المخطوطات النادرة من التقاط البكتيريا.
ويشرح حافظ المخطوطات حسن توكلي الذي يعمل في المكتبة منذ 13 عاما: «هنا أقدم مخطوطة تعود إلى العام 1030 ميلادية وتحوي سبع رسائل، وهنا ثاني أقدم مخطوطة بعنوان كتاب الخلاص وتعود إلى 960 عاماً، وهنا أول معجم فارسي عربي من تأليف إيراني، وهنا أجمل نسخ القرآن الكريم وأقدمها، وتعود إلى 215 عاماً وقد صنعها 35 فناناً إيرانياً، في مقدمتهم الخطاط زين العابدين المحدّث، وتطلبت هذه النسخة عشرة أعوام لإنجازها».
وللتراث المسيحي كذلك مكانته عبر مخطوطات جمّة، أبرزها أقدم إنجيل باللغة الأرمنية، فضلاً عن مخطوطات لحضارات أخرى، منها على سبيل المثال الحضارة الزارادشتية.

كنوز جمّة من المخطوطات يصل عددها إلى 37700 مخطوطة يحفظها الإيرانيون باهتمام بالغ، حيث يتمّ الحفاظ على مستوى حرارة لا يتعدى الـ17 درجة، ومستوى رطوبة لا يتعدى الـ37 في المئة. أما المكتبة برمتها، فهي مجهزة بنظام إنذار للحرائق، فضلاً عن نظام إطفاء متطوّر مصنوع من غاز الـ«أف أم 200»، وهو قادر على إطفاء أي حريق يشبّ في غضون سبع ثوان فحسب.

آخر تحديث: 13 فبراير، 2018 1:23 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>