العذرية المفقودة تعود في 5 دقائق!

“استعيدي عذريتك في خمس دقائق وبسرّية تامة وبلا جراحة”… بهذه العبارة والإعلان يروّج غشاء بكارة صناعي خاصّ بالفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بكلفة لا تزيد عن 75 دولاراً أميركياً، مرفقاً بكتيّب التعليمات يشرح بالتفصيل طريقة استخدام هذه الأغشية البلاستيكية، ويتضمّن توجيهاتٍ مثل: “لا تنسي… تصرّفي كما لو كنتِ عذراء”.

هذا الإعلان الذي صدم بعض الفتيات وأفرحَ مَن فَقَدن عذريتهنّ قبل الزواج لأنّه يوفر لهنّ عذريةً صناعيّة لا يُمكن للجنس الآخر اكتشافها، دفع “الجمهورية” الى البحث والتقصي عن حقيقة هذا المنتج، فبادرت الى الإتصال بمروّجيه. لم يكن سهلاً، ولا مناسِباً، لـ”الجمهورية” أن تعرّف المروّجين عن هويتها مباشرة ولا مداورة، فاستعانت بإحدى الفتيات لهذه المهمة الاستقصائية.

إتصلت “ليلى” بالمروّجين متذرعة بأنها مهتمة بهذا المنتج وتريد معرفةَ تفاصيل إضافية عنه وعن تأثيراته في الصحة العامة، فضلاً عن مكوّناته، فردّ “رامي” على “ليلى”، موضحاً أنّ “هذا الغشاء صُنع في اليابان ويباع بالجملة، وهو ليس كريماً ولا تحميلة، ويوضع قبل الممارسة الجنسية بساعة أو نصف ساعة ويكون “فريش”، ويُستخدم عند الحاجة”.

وإذ أصرّت “ليلى” على معرفة مزيد من التفاصيل عن هذا الغشاء الصناعي وإمكان رؤيته قبل شرائه “لأنّني أخشى تأثيراته المستقبلية”، بادرها “رامي” بالقول: “يمكنني إرسال صور لهذا الغشاء عبر الـ”whatsapp” لمعرفة المزيد عنه، واسمه “joan of arc red”.

نزوة وغلطة

ويُعتبر غشاء “البكارة” دليل عفة الفتاة وشرفها في مجتمعات كثيرة، وهو البرهان على عذريّتها وطهارتها، إذ إنّ فقدانه يُعتبر مُذِلاً لها، ويجعلها مثار شكوك في سلوكها وأخلاقها.

وغالبية الظن أنّ مَن يشترين غشاء البكارة الإصطناعي هذا، هنّ مِن اللواتي فقدن عذريتهن خلال نزوة، أو غلطة ارتكبها الطرف الآخر ورفض تصحيحها بزواجٍ يجنّب شريكته “العار”، أو ممَّن تعرّضنَ لحادث اغتصابٍ على أيدي أشرار.

ومع أنّ لجوءهنّ إليه هو عمليّة خداع موصوفة يُمارسنها في حقّ الشبان الذين سيقترنون بهنّ، لكن مَن ضحّت بعذريتها، أو كانت ضحيّة الطرف الآخر الذي تخلّى عنها، تجدُ في هذا الغشاء ضالّتها للعودة الى المجتمع حتّى لو كان في الأمر خديعة.

ولذلك وَجد البعض في غشاء البكارة الصناعي حلّاً لمُشكلة فقدان العذريّة، لما يُشكِّله من وسيلة آمنة لاستعادة التوازن في الشخصية والثقة بالنفس، والأمل والأمان في خوض غمار الزواج، وكأنّ شيئاً لم يَكُن، لأنّهُنَّ يشعرن مع الغشاء بأنّهن ما زلن عذراوات، وهذا المُنتج نجَحَ في حلّ مشكلة تمزّق غشاء البكارة، خصوصاً لدى اللواتي خسرنه لأسباب قهرّية وغير متوقّعة.

مكوّناته واستعماله

هو غشاء مطاطيّ صغير الحجم وخفيف الوزن، يوضع في اكياس معقمة كالواقي الذكري، ويحتوي مادة حمراء بلون الدم، ولا يحتاج وضعه في المهبل جراحة ولا ادوية. وقد صنعته شركة “جيجيمودو” اليابانية المتخصصة في صنع الألعاب الجنسية “sex-toy”، وسرعان ما قلّدته الصين وطرحت نماذج منه، خصوصاً أنها من أكثر دول العالم التي تشهد جراحاتٍ نسائيةٍ لترقيع غشاء البكارة، لأنّها البلد الاكثر تعداداً سكانياً في العالم، إذ يبلغ عدد سكانها نحو مليار ونصف مليار نسمة.

ويتكوّن غشاء البكارة الصناعي من زلال طبيعيّ ومواد طبّية أخرى من شأنها أن تزداد في الحجم وتتضخّم، ثم تتحلّل خلال الممارسة الجنسية، وتسيل منه المكوّنات ذات اللون الأحمر الشبيه بلون الدم الطبيعي عندما يوضع داخل المهبل الذي تساهم إفرازاته الطبيعية بالعمل على التمدّد الحراري للغشاء الصناعي الذي يحوط به غشاء رقيق جداً من السليولوز وتتضخم، ثم تنفجر عند حدوث الممارسة الجنسية ليخرج منها سائل لزج لونه شبيه جداً بلون الدم إلى خارج المهبل.

أما طريقة استخدامه، فتقتضي أولاً بغسل اليدين والمهبل جيداً وتجفيفها تماماً من الماء. ثم يُفتح المغلّف المصنوع من ورق الألمنيوم والذي يحتوي اثنين من تلك الكبسولات ذات الغشاء السليولوزي، ويُستعمَل إحداها وتُترك الأخرى للاحتياط. ثم يوضع في المهبل وذلك قبل بدء الجماع الجنسي بنحو 20 الى 30 دقيقة، وبعد انتهاء الجماع، ينبغي على مستخدمة هذا الغشاء غسل مهبلها جيداً.

… الجدار

المغلف هو عبارة عن صندوقٍ كرتوني يحمل اسم المنتج، وفي داخله كيس معقم ومحكم مصنوع من ورق الألمونيوم، وفي داخله كيس من الألمونيوم يحتوي كبسولتين حمراوين، (أي غشاء البكارة الأصطناعي) ذات الجدار السليولوزي الرقيق الهش، وهي ذات أبعاد 5 3.5×0.02x سم على شكل “أمبولة” مليئة بالسائل اللزج الأحمر الذي يشبه الدم.

لبنان… مستهلك

يعود انتشار هذا الغشاء الصناعي الى العام 1993 في اليابان، ثم في الولايات المتحدة الاميركية، لينتقل بعدها الى الصين وتايلاند عام 1995، ثم بدأت الصين بتصنيعه بسبب ارتفاع كلفته في اليابان. أما انتشاره في العالم العربي فقد بدأ في 16/11/2009.

وقبل أشهر بدأ هذا الغشاء ينتشر في لبنان ويُروّج له عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ولكنه لم يحل دون إنتشار العيادات المتخصصة بجراحات ترميم غشاء البكارة والتي لا يزال يلجأ اليها معظم مَن فقدن او يفقدن عذريتهن.

آراء بعض الشباب في الغشاء

وقد استطلعت “الجمهورية” آراءَ شريحة من الشبان والشابات في هذا المنتج، فيقول فادي: “لم أسمع بهذا المنتج قبلاً، كلّ ما أعرفه أنّ هناك جراحة يمكن للفتاة أن تلجأ اليها في حال أرادت استعادة عذريتها”، مؤكداً “أنني لست مع استعماله فهو يُعتبر عملية غشّ للرجل”. أما ماهر فيقول: “بعدما أسمعه بات من الضروري الذهاب إلى الطبيب قبل الاقدام على خطوة الزواج للتأكد من عذرية الفتاة التي سأرتبط بها”. لكنّ أسامة قال إنه “لا يبالي لإستعمال زوجته غشاء البكارة الاصطناعي إذا كانت فقدت عذريتها قبل أن يتعرف اليها”، مشيراً الى أنّ “هذه حياتها وجسدها وهي تتصرّف وفق ما تشاء”.

بدوره، يرى يوسف أنّ “مثل هذه الأغشية الإصطناعية ستؤدي لزرع الشك بين الرجال والنساء، وستحرّض الفتيات على الخطيئة، وتدفع الخاطئات إلى تزييف حقيقتهن بأغشية إصطناعية”.

ومن وجهة نظرٍ أخرى ترى “ليلى” ( 27 عاماً) أنّ “العذرية بالنسبة اليها ليست بالأمر المهم، وأنها غير مضطرة للجوء إلى “غشاء مزيف”، معتبرة أنّ “العذرية شكلية، خصوصاً في وقتنا الحاضر، إذ لا يسأل كثيرون إن كانت مَن سيتزوّجونها عذراء أم لا”.

اما بالنسبة الى رنا المتزوّجة منذ 10 سنوات، فتقول: “لم أكن عذراء قبل زواجي، وكان زوجي على علم بذلك وقد أطلعته مسبقاً على ما كنتُ عليه، لذا لم ألجأ الى استخدام “الغشاء الاصطناعي”، لأنني رفضت أن أبدأ حياتي الزوجية بخدعة وكذبة”.

من جهتها “سلوى” ترى أنّ “أكثر ما يجب أن تخاف عليه الفتاة وتحميه هو شرفها، فإذا أضاعته فلن يرمّمه لا جراحة ولا غشاء اصطناعي، فضلاً عن أنّ المجتمع لن يرحمها”. ويبدو أنّ هذا المنتج دخل الى لبنان بطرق غير معروفة كما انه لا يُباع في الصيدليات إذ إنه ليس مسجّلاً في لبنان كمنتجٍ طبي من قبل وزارة الصحة.

… بلا سلبيات

وفي هذا الإطار، يوضح الطبيب النسائي فؤاد الحلو لـ”الجمهورية” أنّ “هذا المنتج ليس له أيّ آثار سلبية ولا يسبب الحساسية”، مؤكداً أنه “لا يؤثر في المرأة الحامل لاحقاً”. ويلفت الى “جراحات يمكن اللجوء اليها لاستعادة الغشاء قبل اسبوعين او ثلاثة، واذا ارادت المرأة اللجوء الى الغشاء الاصطناعي، عليها التنبه قبل وضعه وبعد اتمام العلاقة الجنسية وضرورة التخلص منه”. وعزا الحلو عدم ترخيصه الى “الموانع الدينية”.

من جهته، “ينفي” رئيس نقابة الصيادلة في لبنان ربيع حسونة لـ”الجمهورية”، وجود “دراسات علمية تؤكد عدم وجود آثار سلبية لهذا المنتج”، موضحاً أنَّ “ترخيص المستحضرات من اختصاص وزارة الصحة العامة ويتمّ على اساس مستندات معيّنة تقدم اليها”.

ويُشدِّد على أنَّ “مهنة الصيدلة رسالة إنسانية والربح ليس هدفنا المباشر، وبالتالي لصرف أيّ مستحضر في الصيدليات، نأخذ في الاعتبار مدى الفائدة التي يُؤمّنها لصحة المريض والخدمة الطبية العلاجية او الوقائية”.

من جهته، يؤكد الصيدلي هاني المصري لـ”الجمهورية”، أنّ “هذا المنتج غير مرخص لدى وزارة الصحة، لذلك لا يمكن بيعه في الصيدليات”، لافتاً الى أنّ “غشاء البكارة الاصطناعي غير مرغوب في طرابلس، إنما هناك طلب على حبوب منع الحمل”. وإذ يرى أنّ “المنتج يشكّل في حدّ ذاته احتيالاً على الشخص الآخر”، يرفض أن تلجأ إليه المرأة “لأنه يشجّع ويسهل العلاقات المتعددة”.

(الجمهورية)

آخر تحديث: 5 يونيو، 2018 9:47 ص

ننصحكم >>