ملف رئاسة الجمهورية (10): بطرس حرب.. مرشّح العفو والغفران!

بطرس حرب
اختار بطرس حرب كسياسي محنّك شعاره الجامع الذي يمكن ان يلج به الى قصر بعبدا وهو: "السماح والغفران" عمن حاول ان يغتاله. لكن السؤال: هل يكفي الغفران للقتلة كي تصلح الأمور وتنغسل القلوب؟ أم ان من حاول ان يغتاله ويلحقه بقافلة شهداء 14 آذار لا يكفيه إلا التوبة عن "النهج الاستقلالي" والالتحاق بركب حلف الأقوياء الذي يفرض ما يريد بالتهديد والقوّة والسلاح؟

بطرس حرب هو حالة فريدة لا تشبه الا نفسها. ولد ليكون زعيما سياسيا بالقوة والفعل. ابن بيت سياسي عريق في تنورين قضاء البترون. ورث زعامة “المشيخة”عن عمه، واضاف الى ارثه من جاذبية شخصه كثيرا من علم وسعة ثقافه ليتبوّأ مبكرا أرفع المراكز، فانتخب نائبا عام 1972 وهو في الثامنة والعشرين من عمره، وتبنى طوال مسيرته نهجا سياسيا استقلاليا ومعتدلا خاصا به، لم يرق للقريب ولا للبعيد، فقاوم نتيجة لذلك محاولات اسقاطه سياسيا في كل مرّة يترشّح فيها للنيابة، ليفوز بعدها على أخصامه ويكرّس زعامته ويجدّدها بجدارة. وكانت آخر تلك المحاولات ما حصل في انتخابات عام 2009 مع “العونيين” ومرشحهم صهر “الجنرال” الوزير جبران باسيل، اذ شكّل فارق الثلاثة آلاف صوت لصالح بطرس حرب صفعة مدوية ورسالة حادّة مفادها ان لا أحد يستطيع ان يزحزح “الشيخ” عن زعامته البترونيّة… ويجمع كثيرون أن بطرس حرب لو لم يكن من موارنة الأطراف، اي لو ان منبته جبل لبنان القلب المسيحي، لصار حتما زعيم الموارنه والمسيحيين دون منازع.

يطرح اسم بطرس حرب مع كل استحقاق رئاسي، حتى استحق لقب “المرشّح الدائم للرئاسة”. طُرِحَ إسمه كمرشح لرئاسة الجمهورية عن قوى 14 آذار بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005 إذا تنحى الرئيس يومها إميل لحود أو أقيل، وكذلك عام 2007 عندما انتهت ولاية الرئيس لحود، غير ان تسوية الدوحه بعد عام نصّبت قائد الجيش الرئيس ميشال سليمان على الجمهورية اللبنانية.

واليوم يطرح اسم “الشيخ بطرس” أيضا مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي اثر اقتراب انتهاء مدة ولاية الرئيس سليمان، وهو كاد ان يدفع ثمنا باهظا يكلفه حياته منذ عامين بسبب تحالفه مع قوى 14 آذار التي كانت لا تخفي رغبتها بدعمه مرشّحا لها لرئاسة الجمهورية، اذ جرى تفخيخ مصعد البناية حيث مكتبه للمحاماة في بدارو على طرف ضاحية بيورت الجنوبية، بعبوة ناسفة تم اكتشاف الجناة خلال إعدادها، واحدهم يدعى محمود حايك، رفض حزب الله تسليمه الى القضاء اللبناني وما زال المتهم متخفيا بحماية “المقاومة”الى يومنا هذا.

من هذا الباب أي “محاولة الاغتيال”، اختار بطرس حرب كسياسي محنّك، شعاره الجامع الذي يمكن ان يلج به الى قصر بعبدا وهو: “السماح والغفران” عمن حاول ان يغتاله، فهو صرّح: “تربيت في منزل فيه غفران وعفو وتسامح. في تربيتي انا كذلك. لست حقوداً واحياناً انسى لماذا اساء احد الي. وكمسيحيين فإننا نغفر لمن اخطأ الينا. لم أقم دعوى على احد في محاولة اغتيالي. وفي مناسبة تقديس البابا تأثرت في صورته لما زار من اطلق النار عليه. وفكرت انني لن اتردد في القيام بالشيء نفسه واعلن صراحة وبوضوح ان من حاول اغتيالي يأخذ مني العفو والغفران”. ولكن السؤال: هل يكفي الغفران كي تصلح الأمور وتنغسل القلوب؟ أم ان من حاول ان يغتاله ويلحقه بقافلة شهداء 14 آذار لا يكفيه إلا التوبة عن “النهج الاستقلالي” والالتحاق بركب حلف الأقوياء الذي يفرض ما يريد بالتهديد والقوّة والسلاح؟

نبذة عن السيرة الذاتية لوزير الاتصالات بطرس حرب:
– من مواليد تنورين 3 آب 1944، نائب ووزير لبناني، مرشح سابق لرئاسة الجمهورية.
– أنهى علومه الثانوية في ثانوية فرن الشباك (1960-1961) ودرس الحقوق في جامعة القديس يوسف وتخرج سنة 1965.
– تدرج في مهنة المحاماة في مكتب المرحوم المحامي والنائب السابق جوزف مغبغب.
– متزوج من مارلين جوزف ثابت وله ثلاث أولاد: مجد والتوأم هلا ونور.
– دخل المعترك النيابي للمرة الاولى عام 1972، فانتخب نائبا عن قضاء البترون سنة 1972 وهو في الثامنة والعشرين من عمره..
– انتمى في بداية عمله السياسي إلى “كتلة نواب الوسط”.
– أنشأ بالتعاون مع عدد من النواب الموارنة بينهم النائب الياس الهراوي (رئيس الجمهورية اللبنانية في ما بعد) “تجمع النواب الموارنة المستقلين” الذي قام بهدف دعم السلطة الشرعية وحل الميليشيات المسلحة رفض الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان واعتبار الحوار الوسيلة الوحيدة للحل.
– عرف بدوره البرلماني الكبير ولا سيما التشريعي منه بحيث تقدم بالعديد من اقتراحات القوانين التي أقرها المجلس واصبحت قوانين نافذة كما يعتبر مرجعا قانونيا فاعلاً في مناقشة مشاريع واقتراحات القوانين.
– في 16 تموز 1979 عين وزيرا بحقيبتين للتربية الوطنية والفنون الجميلة ووزيرا للأشغال العامة والنقل حتى 25 تشرين الأول 1980 سنة 1979 في حكومة الرئيس سليم الحص ووزيرا التربية الوطنية والفنون الجميلة في حكومة الرئيس عمر كرامي من 24/12/1990 حتى 6 أيار 1992. ووزيرا للعمل في حكومة الرئيس سعد الحريري من 9 تشرين الثاني 2009 إلى 13 حزيران 2011.
– إثر إغتيال الرئيس رفيق الحريري ساهم مع غيره من القوى السياسية المناهضة للهيمنة السورية على لبنان بتشكيل ما عرف بحركة 14 أذار وأصبح أحد رموزها الأساسيين.
– نجح في الإنتخابات النيابية عام 2005 رغم الحرب الشعواء التي شنّت عليه لإسقاطه من قبل القوى السياسية الراغبة في إبعاده عن الإستحقاق الرئاسي.
– نجح في الانتخابات النيابية عن منطقة البترون عام 2009 وفاز بحوالي ثلاثة آلاف صوت عن منافسيه في المنطقة.
– في تموز 2012 تعرض لمحاولة اغتيال عندما جرى تفخيخ مصعد البناية حيث مكتبه للمحاماة في بدارو بعبوة ناسفة تم اكتشاف الجناة خلال إعدادها في المكان.
– بطرس حرب هو أول نائب يقوم بسابقة الإدعاء على مدع عام إذ ادعى على مدعي عام التمييز حاتم ماضي لتواطئه مع حزب الله في لفلفة ملف محاولة اغتياله والضغط على القضاة لإطلاق سبيل المطلوب للعدالة دون تحقيق جدي

السابق
سليمان: حذارٍ الفراغ والمؤتمر التأسيسي
التالي
أبي نصر: تصريحات صفوي تشكل استفزازا وانتهاكا للسيادة اللبنانية