الحريري يستقيل من ١٤ آذار؟

يعرف المتظاهرون من ابناء السلسلة المتسلسلة ومتفرعاتها الذين أنزلوا الى الشوارع، ان صراخهم الآن مجرد وقت مستقطع على هامش الاستحقاق الرئاسي، ويعرف اللبنانيون ان نزول ابناء السلسلة الآن، ليس لتحقيق المطالب انما لتمويه المواقف السياسية، ولكي يقال ان المضربين قطعوا الشوارع وحالوا دون وصول النواب الى البرلمان، بدلاً من القول ان نواب ٨ آذار عطلوا النصاب مرة ثانية.
وهكذا ينزل المتظاهرون الى الشوارع ويصعد فخامة الفراغ ليضع كرسياً على مداخل قصر بعبدا في انتظار ٢٥ ايار، ويسند رأسه الى وسادة حاكها من تصريح محمد رعد، بأن لا مجال لانتخاب رئيس للجمهورية لا يتبنى خيار المقاومة، بما يعني ان نصاب جلسة انتخاب الرئيس ستظل معلّقة الى ان تتمكن تفاهمات خارجية من ان تزيّت المواقف الداخلية وتحلّ العزق السياسي المكربج بين الاطراف، فاضحك او أبك أنت في لبنان!
الذين اشتروا “لوتو” لقاء سعد الحريري وجبران باسيل “طلعوا بلا ترضية” حتى، فبعد خمس ساعات من النقاش قالت مصادر الحريري ان البحث تناول الاستحقاق الرئاسي (يا له من اكتشاف) “وهناك توافق في وجهات النظر على ضرورة تجنب الفراغ الرئاسي، وعلى اهمية توسيع الاتصالات مع افرقاء آخرين للعمل على ان يحصل الاتفاق في وقته”!
عظيم، ولكن ماذا نفعل بحكاية “أنا او لا احد” بعدما قال باسيل “ان ترشيح العماد عون مرتبط بالتفاهم مع سعد الحريري وهذا أمر واضح”، ثم عندما نقرأ اعلان “كتلة نواب المستقبل”، التي كانت مجتمعة في الوقت عينه واكّدت ان الدكتور سمير جعجع هو المرشح الذي أجمعت عليه قوى ١٤ آذار وان الكتلة تدعو النواب للإقتراع له، مؤكدة ان برنامجه يمثّل تطلعات الأكثرية الساحقة من اللبنانيين؟
وعلى سبيل الافادة، من يستطيع ان يفك ألغاز اعلان “تكتل التغيير والاصلاح” عندما يقول ان “رئيس الجمهورية ليس ضمن معادلة معزولة عن الدستور والصيغة الميثاقية التي يشتهر بها لبنان… ونحن لا نؤمن بالفراغ بل بالصيغة الميثاقية لا بجلسات الفولكلور”، فهل ان الأوراق البيض والاستحضار المجتزأ للماضي الاسود الذي غرق فيه الجميع ومحاولات تبييض الحاضر الأشد سواداً، هي من الميثاق مثلاً او من خارج الفولكلور النافر، الذي “يكرسح” الاستحقاق والدولة؟
نبيه بري عند كلامه “اول من يدخل وآخر من يخرج”، فهو يرأس كتلة نواب من تلامذة البيزنسون، لكنه سيرفع الجلسة اذا لم يكتمل النصاب الذي لن يكتمل باذن الله سبحانه وتعالى، وسيظل غير مكتمل الى ان يقرر الحريري الاستقالة من ١٤ آذار او ان تستقيل هي منه، او ان يقرر عون الطلاق من “حزب الله”، او يقرر الحزب الطلاق من المقاومة… فليضحك فخامة الفراغ ملياً!

آخر تحديث: 20 مارس، 2017 11:26 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>