حنّا غريب يضاعف راتبه الكبير من جيوب فقراء لبنان؟

معظم الناطقين باسم "الأساتذة" هذه الأيام تزيد رواتبهم عن 5 و 6 ملايين ليرة شهريا. وسلسلة الرتب والرواتب ستضاعف رواتبهم، وهم 26200 رجل وامرأة، بأن تسحب إيراداتهم من جيوب الفقراء في لبنان وهم يقاربون الـ4 ملايين. فهل هذا عدل يا حنّا غريب؟

كأنّها لعبة القطّ والفأر بين هيئة التنسيق النقابية والسلطة اللبنانية. الدولة – القطّ تتهرّب والفأر – الهيئة يهاجم بذكاء. لكنّ الضحية هم المواطنون، أصحاب المنزل الذي يخترب ويتلف الطرفان أثاثه وعليه أن يبحث عن عمل إضافي ليؤمّن المصاريف الجديدة التي منها ستموّل الدولة السلسلة.

سلسلة الرتب والرواتب هي علاقة الدولة بموظّفيها. ففي العام 1997 سجّلت الدولة اللبنانية إقرارا شاملا لسلسلة الرتب والرواتب، ومن بعدها عملت القطاعات العامة على اجتزاء حقوقها، كلّ بحسب قوّته وحجم تأثيره، ما أفقد السلسلة توازنها بين القطاعات وبات هناك فارق كبير بين رواتب الأساتذة الجامعيين ورواتب الأساتذة الثانويين، ورواتب الأساتذة في الابتدائي، وقِس على ذلك.

حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اتُّفق خلال جلستها الأخيرة قبيل اعلان استقالتها قبل سنة تقريبا على الإيرادات التي منها ستمّول الخزينة العامة سلسلة الرتب والرواتب الجديدة. وأهمّ البنود المطروحة هي زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 إلى 15 %، أو ربما 13 %، ورفع الضرائب على الطوابع وفواتير الهاتف والسجل العدلي والاتصالات ورخص البناء واستثمار المياه العقارات. وهذه كلّها من جيوب الفقراء، وهناك اقتراح وحيد لأخذ “الفتات” من الأغنياء، بـ”فرض رسم أشغال الأملاك البحرية وفرض غرامة تساوي ضعفي قيمة رسم الاشغال على الاشغال المخالف دون ان يعطي ذلك أيّ حق مكتسب من اي نوع كان للمخالفين”.

في قراءة بسيطة نلاحظ أنّ الحكومة أقرّت تمويل سلسلة الرتب والرواتب من جيوب المواطنين اللبنانيين كلّهم. إذا المواطنون كلّهم في لبنان يدفعون ثمن أداء السياسيين الذين لا يلتزمون بقانون الموظفين.

ومعروف أنّ جزءا كبيرا من موظفي القطاع العام لا يعملون إطلاقا، ليس أوّلهم عمال السكّة الحديد وإدارة الشمندر السكري، وليس آخرهم المعلّمون الذين جزء كبير منهم أيضا لا يداوم ولا يعطي عدد الساعات المطلوبة منه، ومعروف أنّ مستوى التعليم الرسمي متدنّ جدا مقارنة بالتعليم الخاصّ، رغم أنّ الأساتذة هم أنفسهم يدرّسون هنا.. وهناك.

لماذا لا تقوم السلطات بعملية تصفية لمعرفة الأعداد الحقيقية لمن عيّنتهم واسطات لأنّهم ينتمون إلى حزب فلان أو علتان؟ فبعض القوى السياسية هي السبب في تردي الوضع الإقتصادي والمعيشي، وليس الدولة التي يجب على الجميع العمل على بنائها وليس تهديمها.

في المقابل يلوّح الأساتذة بانتفاضة شعبية تقودها رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، مجدّدين اعتراضهم على المسّ بأرقام السلسلة. ولكن نسأل: من يتحمّل أعباء هذه السلسلة؟

اللافت أنّ الكتل النيابية، الممثلة في الحكومة، اتفقت مع الهيئات الاقتصادية على تقليص النفقات الجارية في الموازنة، من خلال دعم مؤسسة كهرباء. أي أنّ القوى السياسية التي حوّلتها إلى مجلس النواب، هي التي رفضتها هناك. واللبنانيون لا يفهمون كيف يتمّ ذلك!

هنا يمسك الأساتذة بالدولة واللبنانيين من رقاب أولاد لبنان كلّه، بوقف التدريس ووقف الامتحانات الرسمية.

الحلّ الوحيد حاليا هو رفع TVA، إضافة إلى رفع الدعم عن فواتير الكهرباء، أي تكبيد كلّ لبناني مصاريف إضافية يومية لزيادة رواتب الأساتذة والموظفين بنسبة 121 % تقريبا.

نائب رئيس هيئة التنسيق النقابية يوسف زلغوط قال لـ”جنوبية” إنّه “يوجد في لبنان 6000 أستاذ ثانوي و19000 أستاذ في الابتدائي والمتوسط. و1200 في المهني”. أي أنّ مجموعهم 26 ألفا و200 أستاذ، سيثقلون كاهل 4 ملايين لبناني لمضاعفة رواتبهم، وهذا ليس عدلا إطلاقا.

لكنّ زلغوط يقول إنّ “هناك أساتذة رواتبهم لا تتعدّى 640 ألف ليرة، أي الحدّ الأدنى للأجور”. ولا يذكر أنّ  هناك أساتذة يعلّمون في المدارس الخاصّة أكثر من الساعات العشرة المسموح لهم بها، وينتجون 3 و4 و5 آلاف دولار شهريا، ستتضاعف مع تعديل الرواتب، في حين أنّ الذين سيدفعن الثمن ينتجون أقلّ من ربع إنتاج هؤلاء الأساتذة.

فإلي أين تأخذنا يا حنّا غريب؟

آخر تحديث: 9 أبريل، 2014 5:43 م

مقالات تهمك >>