قاسم اسطنبولي يعيد المسرح إلى صور

في ظل الحوادث الأمنية التي تشهدها البلاد، قرر قاسم اسطنبولي بدوره أن يحارب. لم يحمل رشاشاً أو مسدساً، ولم يلقِ خطابات تهديد ووعيد، بل ذهب إلى الأسلحة الثقيلة التي لا يمكن قهرها، فافتتح مسرحاً، ويعمل على إعادة افتتاح “سينما الحمرا” في صور!

مطلع هذه السنة افتتح قاسم اسطنبولي مسرحاً أطلق عليه إسم “مسرح اسطنبولي”، وقام بتظاهرة فنّية في الشارع تفاعل معها الناس بحماسة. “الناس من ناحية خيفانين يفرحو، ومن ناحية تانية مشتاقين للفرح”.
كلّ ذلك تمّ بغياب فعاليّات المنطقة والشخصيات الرسمية، وبغياب أيّ دعم له. هذا الأمر لم يمنعه من متابعة نضاله، بل على العكس زاده إصرارًا، فتوجّه نظره إلى “سينما الحمرا” في صور وقرر أن يعيدها إلى الحياة، وسط تساؤل كثيرين: “ما الفائدة؟”
“سينما الحمرا” التي استقبلت في أحد الأيام “شوشو” ومحمود درويش ومارسيل خليفة ودريد لحّام وفهد بلان وسميرة توفيق وريمي بندلي… تحوّلت في الأعوام الـ25 الماضية مكبّا للنفايات! فعاليّات المنطقة غابت هنا أيضاً، فما كان أمامه سوى الحصول على قرضٍ من أحد المصارف كي يتمكّن من إعادة تأهيل السينما.
هنا لا بد من السؤال: ألم ينصحك المقرّبون ألا تُدخِل نفسك في هذه المعمعة كي لا تقع تحت وطأة دَيْنٍ قد يصعب ردّه؟ يجيب بثقة: “هيدي المدينة أنا عايش فيها، ع القليلي حدا من العايشين فيها يحاول يحييها. حرام، والله حرام، وين رايحين فيها؟!”. ويؤكّد قاسم أنّ لا شيء قادر على النهوض بالمدينة إلا الثقافة. فمسرحه الصغير استقبل منذ أسبوع أمسية غنائية وقبلها أمسية شعرية. “الولاد بيوقفو قدّام الباب بيسألوني: عمّو، اليوم في شي بالمسرح؟ هيدا الحماس عند الولاد هوّي اللي بيدفعني أعمل أكتر، وما أنطر حدا. صحيح إذا حدا دعمنا منشتغل أسرع وبقوّة أكتر، بس حتّى لو كفّيت شغل على مستوى فردي، مش ممكن إتراجع أو إتعب لإنّو عم بلمس نتيجة بعيون الولاد وبإندفاع الشباب والصبايا”.
قاسم اسطنبولي الذي لا يقف أمام حاجزٍ، رغم كثرة الحواجز، يحضّر لمهرجان صور المسرحي الذي معه سيفتتح “سينما الحمرا” في 23 أيار المقبل. ويرى قاسم أنّه ينقصنا مهرجان للمسرح في لبنان، لذلك قرر أن ينظّمه بنفسه، وسيستقبل خمس دول أوروبية (هولندا، إسبانيا، فرنسا، البرتغال، إيطاليا) وخمس دول عربية (الجزائر، المغرب، تونس، مصر، الأردن) بالإضافة طبعاً إلى لبنان.
طموح اسطنبولي الذي يفجّر كل خمول واستسلام أقوى من كلّ العبوات المتفجّرة. بعد مهرجان المسرح، يحضّر أيضاً مهرجان شعر، ومهرجان أفلام وثائقية، ومهرجان أفلام قصيرة يدعم من خلالها المتخرّجين الجدد.
نسأله من جديد بإستغراب: رغم كل تلك الأفكار والتحضيرات، لم تلقَ أي دعمٍ من المسؤولين في المنطقة؟ يتنهّد قائلاً: “شو بدّي جاوبك؟ وصلت ل مرحلة قلت “بلا ما يدعمونا مادياً”، رح إكتفي بالدعم المعنوي. بتبعتلُن دعوة بس ت يتفضّلو يحضرو اللي عم نقدمو… بس ما حدا بِلبّي الدعوة!”. ما يفاجئنا أكثر، لكنّه لا يفاجئ قاسم، أنّ سفير دولة فلسطين في العراق زارهم في المسرح، وحضر أيضاً سفير دولة تشيلي وشجّعهم، في حين أنّ أحداً من الجهات الرسمية في المدينة نفسها لم يكلّف نفسه عناء النطق بكلمة تشجيع. “بعرف إنّو موقف الفعاليات صار محرج، بس برأيي لازم يتحرّكو، ولو مأخّرين. الصورة العامّة بتوحي إنّو لا بدُّن يساعدونا بالشغل، ولا بدُّن الشغل يخلص! بناشد بلدية صور تعمل شي لإنّو كل حركة داعمة إلنا، رح تنعكس عليها بشكلٍ إيجابي كتير، وما رح تكون خسرانة أبداً”.

 

آخر تحديث: 28 مارس، 2014 1:48 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>