تراجع الحركة التجارية % 50

يبحث التجار عن أيّ مناسبة، صغيرةً كانت أم كبيرة، لعلّها تساهم في تحريك جمود الاقتصاد منذ فتر طويلة. فبعد عيد العشّاق في شباط الماضي، استعدّ التجّار في الأسبوع الماضــي لاستــقبال عيد الأمّ الذي يصادف اليوم. عرضوا بضــائع جــديدة من جهة، إلا أنهم ثابروا على رفع لافتات التنزيلات المستمرّة منذ أشهرٍ، من جهةٍ أخرى.

ففيما يشكو أصحــاب محــال الألبــسة والأحذية من تراجع الحركــة إلى 50 في المــئة، مقارنةً مع السنة الماضية، يشهد قطاع الزهور تحسّنا في الحركة عشيّة العيد، لا سيّما في ظلّ التقلــبات المناخية التي حمّلت مزارعي الزهور والشتول خسائر كبيرة.
في هذا الإطار، يؤكّد رئيس «قــطاع الشتول والأزهار في جمعية المزارعين» الياس منصور لـ«السفير» أنّ «عيد الأم هو ميزان السنة بالنسبة لقـطاع الأزهار، فإذا لم يكن هذا الموسم كما يجــب، فسيــكون القطاع أمام مشكلة حقيقيّة، طيلة الأيام المتبقّية من السنة».
ويبثّ منصور بعض التفاؤل، مشيراً إلى أنّ «الحركة جيّدة جدا هذا العام، على الرغم من الصعوبات الاقتصادية، إذ هناك تهافت على شراء الزهور، أكثر ممّا كنّا نتوقّع في ظلّ الازمة المادية التي تعيشها العائلات». ثمّ يستدرك قائلاً: «لكنّ حرق الدواليب في أكثر من منطقة قبل أيامٍ قليلة، أخاف التجار كثيرا، حتّى أن بعضهم ذهب إلى إلغاء طلباته أو تقليص حجمها». ويضيف: «إلا أننا شعبٌ اعتاد على المشكلات والهزّات، فما أن تغيرهدأ الوضع وتوقف حرق الدواليب، حتّى عادت الحركة وتسارعت في القطاع كما كانت».
ويفيد منصور أنّ «لبنان استورد لعيد الأم ما بين مليون ونصف ومليوني وردة، يتراوح سعر الواحدة منها بين 800 و2500 ليرة في الجملة، حسب البلد المصدّر ونوع الوردة».

ألبسة وأحذية

أمّا الأسواق التجارية من ألبسة وأحذية وعطور وإكسسوار، فتحضّرت بدورها كما في كلّ عام لاستقبال العيد، فتزيّنت واجهات العديد من المحال بالبضاعة الجديدة، والألبسة والأحذية الصيفيّة، إلا أن معظمها أبقى على التنزيلات على البضاعة الشتوية، والصيفية القديمة. لكنّ الحركة وعلى الرغم من التحضيرات، بقيت في الواقع عاديّة جدا، ولا تكاد تدقّ الساعة السابعة مساءً، حتّى تفرغ الأسواق من روادها، وتقفل المحال، ويعمّ سكون لا تعكّره سوى أبواق السيارات وبعض المارّة الذين يمكن عدّهم على الأصابع.
مقارنةً مع العام المنصرم، يجمع التجار على أنّ التراجع يتجاوز الـ50 في المئة في هذه المــناسبـة، علمًا أن العام 2013 كان سيئاً وصعبا على التجّار. ويذهب بعضهم إلى تقدير التراجع بـ70 أو 80 في المئة.
ترى ليلى (صاحبة محلّ للعطور والإكسسوار في الزلقا) لـ«السفير» أنّ «الناس خائفون جداً، وهم معذورون في ظلّ الوضع الاقتصادي والأمني، لذلك يخبئون قرشهم الأبيض لليوم الأسود»، مشيرةً إلى أنّ «من يريد شراء هديّة لأمّه هذا العام، يبحث عن الأبسط والأقلّ ثمنا، فالقدرة الشرائية آخذة في التراجع، والناس ليسوا في مزاج الأعياد والهدايا». وتضيف «يبدو أنّ المتسوّقين فضلوا هذا العام اختصار الهدايا بوردة بسيطة، حتّى لا يدفعوا ثمن عطرٍ مثلاً».
أمّا عصام (صاحب محلّ للألبسة في جل الديب) فيفيد أنّ «التراجع كبير، مقارنةً مع الســنة الماضية، في هذا العيد بالتحديد، فالناس باتوا يكتــفون بشراء ما هو ضروري وأساسيّ، وتأجيــل البــاقي حتّى تتحسّن أوضاعهم». وتتدخّل جارته ريتا (صاحبة محلّ للأحذية)، وتقول: «أحضرنا بضاعة جديدة لموسم الربيع والصيف، واعتقــدنا أنّ عيد الأم سيحرّك الوضع قليلاً، لكن عبثًا، فمعظم المتسوّقين يبحثون عن البضاعة الخاضـعة للتنزيلات، ويتفادون الجديدة وإن كانت أجمل أو على الموضة».

باسكال صوما

آخر تحديث: 21 مارس، 2014 12:32 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>