ثورة سوريا في عامها الرابع: استعداها الشيعة وهاجمها حزب الله

يقف شيعة لبنان موقفا مجاريا للظلم على غير ما تعودوا في تاريخهم. ينظر إليهم العرب على أنهم يقومون بكلّ صراحة بالهجوم على قطر عربي هو سوريا، ذي الأكثريه السنّية، لمنعها من حقّها في الحكم وكي يبقى نظاما علويا متسلّطا عليها.

هكذا بدأت الثورة في سوريا:

في 6 آذار 2011، قام صبية تأثروا بأحداث الثورتين التونسية والمصرية، بكتابة شعارات «الشعب يريد إسقاط النظام» على جدران مدينة درعا، فاعتقلهم الأمن السوري. وعندما قدم أهاليهم إلى عاطف نجيب، مدير الأمن في درعا، طالبين منه إطلاق الصبيان، أبى وقال لهم: «انسوا أولادكم واذهبوا إلى نسائكم وخلّفوا أولادا غيرهم، وإذا لم تستطيعوا ذلك أحضروا النساء لنقوم نحن بذلك»، فثارت درعا عن بكرة أبيها أنفا وغضبا.

أثارت الحادثة مشاعر غضب كبيرة في الشارع السوري، وفي 15 آذار كان اليوم الأول للتظاهرات السورية، وسماه الناشطون على الفايسبوك «يوم الغضب». تظاهر مئات الشبان في سوقي الحميدية والحريقة تلبية لدعوة أطلقها نشطاء على الفايسبوك حملت عنوان «الثورة السورية ضد بشار الأسد».

كان تأثير الثورة السوريّة على لبنان كبيرا جدا، فزادت الأمور فيه سوءا مع تفاقم حدّة الإنقسام  السياسي، وهو الذي كان يعانيه اصلا منذ اغتيال الرئيس الحريري عام 2005. واستكمل الفرز الطائفي والمذهبي أدواته مع انحياز الطائفة السنيّة بمجملها إلى جانب الثورة السوريّة ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وانحياز قطبي الطائفة الشيعيّة حزب الله وحركة أمل لهذا النظام منذ اليوم الأول للثورة، ثم الإعلان عن مساندته عسكريا منتصف العام المنصرم على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي اعلن “من اجل حماية ظهر المقاومة وخطوط امدادها”، عن “إرسال الآلاف من مقاتليه المدربين جيّدا إلى سوريا لمساندة الجيش السوري النظامي الذي بدأ يضعف ويفقد السيطرة في مناطق حساسة واستراتيجيّة بمحيط العاصمة السورية دمشق”.

نجح حزب الله ميدانيا حتى الآن في مساندته للنظام. فالمعروف أنّ قوات الحزب حاربت منفردة في مدينة القصير التي تمكنت من السيطرة عليها بعد معركة شرسة استمرت أسابيع كبّدت الحزب 120 قتيلا من عناصر النخبة، وقيل إنّ العدد أضعاف هذا الرقم. وها هو الآن يكرر المعركة نفسها في مدينة يبرود بالقلمون، فقد وصلت قواته المدعومة من الجيش السوري النظامي قصفا بريا وجويا إلى ضواحي تلك المدينة وهي تستعد اليوم لاقتحامها.

بين القصير ويبرود كانت تسعة أشهر قاسي. وهي، إن لم تغيّر كثيرا في الواقع السوري، إلا أنّها أثّرت بشكل جلي على الواقع اللبناني. فبالإضافة الى الانقسام الذي ذكرناه، تبّدلت الأولويات. وبعد أن أصبح فريق 8 آذار بشعاره الممانع ومقاومة اسرائيل برمته يؤيد تدخل حزب الله العسكري في سوريا الى جانب النظام ضد الشعب السوري، أصبح عنوان تحرك فريق 14 آذار الاستقلالي والمطالب بكشف حقيقة قتلة الرئيس رفيق الحريري، هو مطالبة حزب الله بسحب مقاتليه من سوريا.

ولما كان الثائر ضد نظام الأسد بداية وهو المواطن السوري الوطني والمدني، قد استبيح دمه وعرضه واستعين عليه بالأصولي الشيعي القادم من ايران والعراق ولبنان. فقد قدم السلفي من السعودية ولبنان والشيشان وباكستان كي ينصر أخاه السوري في الدين. وتحولت الثورة السورية في بعض المناطق الى معارك يجري فيها تذابح مذهبي وحشي لا سيما في حمص وريف دمشق.

وبهذا فإنّ الموقف الحربي المستجد لحزب الله والذي طبع الطائفة الشيعيّة في لبنان بالانحياز المذهبي الى النظام السوري، ووصمها بالتعصّب، جرّ عليها وبالا معنويا ثم وبالا ماديا.

اعترف السيد حسن نصرالله أنّ حزبه مدعوم من الجمهوريه الاسلامية الايرانية مالا وعتادا. وهو يفتخر بهذا الدعم كما يفتخر بحلفه المصيري مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد رغم كل ما كبّده هذا الحلف من خسائر فادحه لحقت بصورة هذا الحزب الذي تحول في عيون غالبية الشعوب العربية، في فتره زمنيه قياسية، من حزب مقاوم الى حزب طائفي شيعي يأتمر بأوامر ايران ويعين الحاكم السوري الظالم على قتل شعبه، وهذه هي الخسارة المعنويّة الفادحة.

أما الخسارة الماديّة فتتمثل بعدد “شهداء الحزب” المتزايد وهم شباب في عمر الورود عددهم اليوم بالمئات ومرشّح لأن يصبح بالآلاف اذا ما استمرت الحرب في سوريا أعواما  اضافية. وهناك أيضا “الشهداء المدنيون” بفعل التفجيرات الانتحارية التي بدأت تستهدف بيئة وعمق حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع، انتقاما من تدخّل حزب الله في سوريا كما يعلن قادة هؤلاء الإرهابيين “كتائب عبدالله عزام” و”النصرة” و”داعش” وغيرهم. وقد خلّفت تلك التفجيرات آثارا أليمة. فإضافة الى سقوط عشرات الضحايا من الأبرياء، فإنّ المناطق المستهدفة، التي كانت عامرة بشريا واقتصاديا، أصبحت محلاتتها ومؤسساتها الاقتصادية على حافة الافلاس بعدما هجر عدد من العائلات مناطقهم المهددة بالتفجيرات الارهابية العمياء.

اليوم، في الذكرى الثالثة لاندلاع الثورة السورية، وعلى أبواب معركة يبرود التي لن تكون نهاية حروب حزب الله في سوريا، يقف شيعة لبنان موقفا مجاريا للظلم على غير ما تعودوا في تاريخهم. ينظر إليهم العرب السنّة على أنهم يقومون، بكلّ صراحة، بالهجوم على قطر عربي هو سوريا، ذي الأكثريه السنّية، لمنعها من حق شعبها في الحكمومن اجل استمرار استئثار الأقلّية العلويّة به. وهو فعلٌ ظالم برأيهم دون شك، واسبابه طائفية محضة بعيدة كل البعد عن مفاهيم الحريّة التي طالما حلمت بها شعوبنا العربيه المقهوره منذ أن رزحت تحت نير حكامها المستبدين سنينا طويله بعد نيلها استقلالها.

آخر تحديث: 10 مارس، 2015 11:25 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>