هكذا تم التوصل إلى اتفاق لاطلاق الراهبات مع نائب أمير ’النصرة’

وفي رأي دوائر سياسية ان هناك اعتباريْن، سياسي وعسكري، شكّلا «المسرح الزمني» لإطلاق الراهبات اللواتي أشدن بخاطفيهنّ الذين تقاطعت في بيروت المعلومات عن ان على رأسهم كويتي (ابو مالك)، حرصت احدى الراهبات في فيديو اللحظات الاخيرة قبل عملية التسليم والتسلم الذي بثه موقع «الثورة السورية» على دعوة احد الخاطفين الى ان تحييه قائلةً: «سلّم على ابو مالك، و(قل له) يا انسان يا شريف»، فيما اكدت اخرى بعد إنجاز الصفقة ان احداً لم يطلب منهنّ نزع صلبانهنّ «بل نحن مَن اختار ذلك».

وبدا من الصعب عزل إطلاق الراهبات عن تعاظم الضغوط العسكرية في معارك القلمون واحتدامها على وجه الخصوص على جبهات يبرود، الامر الذي شكل عاملاً مساعداً في اقناع الجماعة الخاطفة بضرورة الاستجابة لمساعي اطلاق الراهبات المحتجزات، اضافة الى المغريات المالية التي يرجّح ان تكون ساعدت قي تسريع اطلاق الراهبات.

وسرعان ما ركّز، خروج الراهبات (ومعهن ثلاث مساعدات) الى الحرية فجر امس والذي كاد ان يتعثّر في اللحظة الأخيرة، الاهتمام مجدداً على قضية المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس اليازجي المخطوفين منذ نحو عام واللذين تبدو قضيتهما أكثر تعقيداً ولم تنجح المفاوضات في اي لحظة في ضمها سواء الى ملف لبنانيي أعزاز او راهبات معلولا.

وترافق إطلاق الراهبات مع تقارير في بيروت روت مراحل الصفقة منذ عملية الخطف التي تمت في الثالث من ديسمبر الماضي، متحدثة عن ثلاث قنوات مختلفة فاوضت الكويتي (البعض اسماه ابو عزام) نائب امير «جبهة النصرة» في القلمون في مقره في يبرود، قبل التوصل الى التفاهم الاخير.

ووفق هذه التقارير، فانه في احدى مراحل التفاوض تقدّم الكويتي بطلب إطلاق 138 معتقلة في سجون النظام السوري على ان يتم الافراج عن سجينة عراقية تدعى سجى حميد الدليمي، وهي زوجة مسؤول عراقي في «القاعدة»، كانت السلطات السورية قد اعتقلتها مع ثلاثة من اطفالها، في احدى العمليات بريف دمشق وذلك كبادرة حسن نية. وبعد رفض دمشق ذلك، استمر التواصل الذي استشعر معه المفاوضون ان الكويتي مجرّد وسيط في العملية، التي تتحكم بها اطراف اخرى في «جبهة النصرة»، ويقودها عن بعد ابو محمد الجولاني، امير «النصرة».

وبحسب التقارير نفسها فانه قبل يومين، اعاد «ابو يزن» قائد «لواء الغرباء» في القلمون، الاتصال مجدداً بوسيط في القناة القطرية مع الحكومة السورية، وطلب التسريع في انجاز الصفقة، مشترطا الحصول على 16 مليون دولار، وإطلاق سراح من وردت اسماؤهن في اللائحة.

وكانت «الامتار الاخيرة» من رحلة للراهبات الى الحرية شهدت «حبس أنفاس» إذ تخللها الكثير من التوقعات، قبل ان تكتمل فصولها في ساعة مبكرة من فجر امس، مع وصولهنّ الى جديدة يابوس في نقطة تقع داخل الحدود السورية، بمواكبة الأمن العام اللبناني الذي كانت إحدى دورياته قد تسلمت الراهبات والمساعدات الـ16 عند نقطة وادي عطا في جرود عرسال.

واشارت معلومات الى ان الخاطفين طرحوا في ربع الساعة الأخير زيادة عدد المعتقلات اللواتي يطالبون باطلاق سراحهن وتجزئة الصفقة، بحيث يُفرج أولا عن 8 من الراهبات المحتجزات ثم يُفرج لاحقاً عن الأخريات (صفقة ثانية)، على ان تطلق السلطات السورية عشرات المعتقلات لديها على مرحلتين ايضاً، لكن هذا الطرح رُفض من مدير عام الامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم الذي ابلغهم بموقف حاسم مفاده: إما تنفيذ الاتفاق بحذافيره وإطلاق جميع الراهبات دفعة واحدة، وإما أن تلغى العملية من اساسها.

وفيما اعلن اللواء ابرهيم ان «صفقة تحرير راهبات معلولا شملت إطلاق أكثر من 150 شخصا مقابل الراهبات»، مؤكدا انه لم يتم دفع أي مبلغ مالي، وجّهت الأم بيلاجيا سياف أمام الصحافيين الشكر الى «الله تعالى والبطريرك يوحنا العاشر اليازجي والرئيس بشار الأسد واللواء عباس ابراهيم». وقالت ان الراهبات عوملن معاملة حسنة من الخاطفين، وأن «الجبهة (النصرة) لم تبخل علينا بشيء وأمّنت لنا كل ما نريد ولم يجبرنا أحد على إزالة الصلبان».

في المقابل أعلنت أوساط إسلامية عن تأمين خروج 152 معتقلة في السجون الأسدية، ووضعهن في أماكن «مضمونة»، وفق أبو معن السوري المسؤول الإعلامي في «جبهة النصرة» في القلمون.

وأعلن وزير الخارجية القطري خالد العطية «نجاح الوساطة القطرية في إطلاق سراح 13 راهبة أرثوذكسية تم اختطافهن من دير مار تقلا في مدينة معلولا بسورية في ديسمبر الماضي»، لافتا إلى أن «جهود قطر لاطلاق سراح راهبات معلولا أثمر عن إطلاق سراح أكثر من 153 معتقلة سورية من سجون النظام السوري».

وأوضح في تصريح له أن «الجهود القطرية بدأت منذ يناير الماضي بتوجيهات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني».

آخر تحديث: 11 مارس، 2014 11:12 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>