باسيل تلافى «الثلاثية» وشدّد على المقاومة

جذب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل انظار وزراء خارجية الدول العربية في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الـ 141 التي بدأت أعمالها امس في مقر الجامعة في القاهرة، ليس فقط لأنه يشارك للمرة الأولى منذ تعيينه في منصبه الوزاري، لكن لأسلوبه الجديد الهادئ والمقنع. فقد طلب من الدول العربية أن تساعده على معالجة ما يعانيه لبنان من أزمات لعل أخطرها أزمة اللجوء السوري، يضاف إليها الإرهاب وظاهرة الانتحار التي ضربت في لبنان. وعدّد المخاطر التي تتربص لبنان وتهدده بالزوال وفق تعبيره، اذا تركت الأمور على ما هي، فقسّمها الى دائم ومستجد بالنسبة الى الفئة الأولى هي التوطين والانقسام أو التقسيم، أما الفئة الثانية فهي الإرهاب والنزوح السوري، هذه القضية ليست في نظره قضية إنسانية واقتصادية مالية واجتماعية وأمنية وسياسية ووطنية، بل هي “قضية وجودية وكيانية للبنان ومكوناته كافة”. وحذّر من أن يتحوّل الوجود الموقت للنازحين الى “دائم فيترسخ مجتمعياً واقتصادياً”.

خلت كلمته من ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”، واستعاض عنها بعبارة “اسرائيل على الحدود تشكل خطراً على لبنان”، وبـ”حق لبنان واللبنانيين في تحرير (أو استرجاع) مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، ومقاومة أي اعتداء أو احتلال اسرائيلي بالوسائل المشروعة المتاحة كافة، وهو حق لا مصلحة لأحد في مجتمعنا العربي بالتفكير في التخلي عنه”. وتجنّب باسيل بذلك إغاظة عدد من الدول العربية المؤثرة كدول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمها السعودية التي تشتكي من “حزب الله” لأنه يقاتل في سوريا ولا يقبل الانسحاب منها، مؤكداً دور الجيش في التحرير وعدم حصره بالمقاومة.
واللافت أن باسيل لم يتقيّد باستخدام عبارة “النأي بالنفس” التي كانت تتبعها الحكومة السابقة، واعتمد كلمة “تحييد” لبنان وهو يراها أنسب.
وأورد في خطابه عبارة “لبنان النموذج والرسالة وصيغته المتعددة”، وهو كلام جديد لم يلفظه أي وزير لبناني للخارجية منذ نحو عقد. كان خطابه أمام نظرائه العرب شبيهاً بمضمون خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وهذا ما يوحي انه جرى التنسيق فيه انطلاقاً من اعتراف باسيل منذ أول يوم تسلّم فيه مهماته الجديدة بأن رئيس البلاد يرسم السياسة الخارجية ويعاونه رئيس الحكومة ووزير الخارجية والمغتربين في الصياغة.
دقّ باسيل ناقوس الخطر أمام العرب، نظراً الى حراجة الظروف التي يمر بها، والتي ستؤدي به إما الى “البقاء وإما الى الزوال”.
وأفرد في خطابه مساحة واسعة لأزمة اللجوء السوري بالأعداد والحاجات والمخاطر. وأعار مسألة الانتحاريين أهمية خاصة، ونبّه الى تحويل لبنان “مركزاً لتصدير الجهاد غرباً وشرقاً”. وسأل بمرارة “ماذا سيكون عليه العالم عندها؟”.
ولفت نظراءه الى ان لبنان سيعتمد “الديبلوماسية الفاعلة بطرق أبواب التواصل مع جميع الدول العربية لمساعدتها على ما يتهدده من مخاطر”، رافعاً شعاراً جديداً أن لبنان “مع ما يقرّب بين الدول العربية ويبتعد عما يفرّقها”.

آخر تحديث: 21 أكتوبر، 2014 1:41 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>