الكارثة الاقتصادية والاجتماعية تدق الأبواب في الضاحية

لم تكن الضاحية الجنوبية لبيروت بهذه «الرحابة» من الصمت والحذر، والإيقاع الهادئ، إلا أيام الثمانينيات وما قبلها، عندما كانت بساتين الحمضيات والحدائق تحيط بالبيوت، وتمتد على مساحات شاسعة بين الأحياء الصغيرة. هي الضاحية توأم العاصمة، التي احتضنت فقراء القرى، كل القرى من أقصى الجنوب إلى الشمال والبقاع والجبل. لم تتذمر يوما، لم تقفل بابها في وجه أحد، وكان صبرها طويلا، ووجعها كثيرا؛ فشهدت تساقط القذائف عليها من كل الجهات، وشهدت العدوان الإسرائيلي المتكرر الذي اعتقد في عدوانه الأخير (2006) أنه سيقدر على مسحها عن خريطة الوطن. وشهدت قتل الأخ لأخيه.. لكنها عادت. في كل مرة كانت تعود، وتنتعش، كأسطورة طائر العنقاء أو ما يسمى بـ«الفينيق».

هي الضاحية التي قدرت على مجابهة قهر الدنيا، تكبو الآن، ربما تعبت، أو ربما لم تعتد على المجابهة إلا وجهاً لوجه، لذا يكبر السؤال: كيف يمكن وضع حد لهذا الشرّ الخفي، الخارج من قمقم الأيديولوجيات التاريخية الصدئة، ليحرّض فتية على قتل أنفسهم أولا، وعلى قتل الأبرياء ثانياً؟
الوجع يكبر، والوضع المعيشي والتجاري والاجتماعي يزداد سوءا، مع كل تفجير انتحاري، حتى الذكريات باتت تواريخها تحدد بقبل انفجار بئر العبد أو الرويس أو ما بعد انفجار الشارع العريض في حارة حريك الأول والثاني.. وهكذا.
تقول نور ابنة الخمسة عشر عاما، لأمها: «إذا انفجرت بي سيارة، لا تبكي عليّ». وتستدرك ضاحكة قبل أن تتوجه إلى محال في حارة حريك، لشراء قميص جديد: «وليكن لي قبر جميل في الضيعة، حتى لو أصبحت أشلاء».
تتكرر الحكاية نفسها في الضاحية يوميًّا، مع ألف نور ومريم ومحمد ومازن ومروان وعبدالله.. منهم من يعبّر بعيونه الخائفة، ومنهم من يتخذ أقصى درجات الحذر في تنقلاته، ومنهم من يحاول التأقلم مع الوضع الجديد.
السواتر سمة من الديكور!
باتت السواتر الترابية والعوائق الحديدية سمة من سمات «الديكور» أمام المحال والمؤسسات والمصارف. ويمكن للمرء أن يرى بوضوح تمدد هذه السواتر عمودياً لتشمل الطوابق الأولى والثانية وحتى الثالثة من المباني. يضاف إلى هذا المشهد موجة إعلانات «للبيع» أو «الإيجار» على الشرفات وأمام مداخل البنايات، التي لا تقتصر على أحياء الضاحية الداخلية فحسب، بل تمتد لتشمل أحياءها الخارجية، لا سيما في بئر حسن حيث وقع تفجيران إرهابيان. من دون نسيان ملصقات الحسومات على البضائع والسلع، التي يلامس بعضها الـ80 في المئة، مع تراجع حاد في حركة البيع والشراء، حيث يؤكد أصحاب مؤسسات لـ«السفير» في حارة حريك وبئر العبد وحي معوض والرويس والمعمورة (المريجة) أنه «يمر يومان وأكثر، لا يسأل أحد عن سعر سلعة».
ينذر تراجع الحركة التجارية غير المسبوق، بكارثة اقتصادية واجتماعية، لا يعلم أحد متى ستنفجر في وجه الجميع، إذ بدأت نسب التراجع التجاري عموماً، والتي لم يسلم منها، قطاع المواد الغذائية، ترتفع باطراد منذ الانفجار الثاني في حي الرويس حتى الانفجار الأخير في بئر حسن، لتتراوح بحسب احصاءات تقريبية لتجّار وأصحاب محال وسوبرماركت ومهن حرّة في المنطقة، بين 40 و60 في المئة مقارنة مع ما قبل «مسلسل التفجيرات الارهابية»، وتصل إلى ذروتها مع وقوع انفجار جديد، لتلامس 90 في المئة وأحيانا 100 في المئة، ويمتد هذا التراجع ليومين وأحيانا لأربعة أيام، ليعود إلى وتيرته تدريجيا، إنما بمزيد من التراجع مقارنة مع ما قبل التفجير.
يشترون بسرعة.. ويخرجون
يسجل في هذا الإطار، أن نسب التراجع تقلّ في أحياء الأطراف، مثل منطقتي الكفاءات والشهيدين، وترتفع في الأحياء التي شهدت وقوع تفجيرات إرهابية، لا سيما في حارة حريك وبئر العبد والرويس، إذ يفيد باسم رمال، الذي يمتلك مع أخوته سلسلة من «السوبر ماركت» في أحياء مختلفة من الضاحية، أن «نسب حركة الاستهلاك تراجعت في الكفاءات وبرج البراجنة والجاموس وتحويطة الغدير، مثلا بين 20 و30 في المئة، بينما في حارة حريك مثلا، يتراوح التراجع بين 30 و40 في المئة، وطبعاً تنعدم الحركة مع وقوع انفجار».
في رصد لحركة أكثر من زبون، يلحظ أنهم يتعمدون الخروج بسرعة بعد شراء حاجياتهم الأساسية من «السوبر ماركت». ومن هؤلاء، كما يفيد أكثر من موظف «السفير»، كانوا يشترون جزءا من حاجياتهم كل يومين أو ثلاثة. أما حالياً، فيأتون مرة واحدة في الأسبوعين أو أكثر، حاملين ورقة تتضمن أسماء السلع، يشترون حاجياتهم الأساسية بسرعة، ويخرجون.
يسجل في هذا السياق، أن كثيرين من أبناء الضاحية، باتوا يفضلون شراء حاجيتهم من المحال الصغيرة، القريبة جداً لمكان سكنهم، ويتجنبون التسوق من المحال الكبيرة، خوفاً من استهدافها. كما يبدو لافتا للانتباه تراجع غير مسبوق في الإقبال على شراء الحلويات وسكاكر الأولاد وأنواع الشوكولا، وألعاب الأطفال والكماليات عموماً، مقابل زيادة في الطلب على المواد الغذائية الأساسية من زيت ورز وسكر وحليب وخبز والجبنة واللبنة، كذلك على «حفاضات» الأطفال.
موردون وتجّار
لا يقتصر الحذر على أبناء المنطقة فحسب، بل يشمل الموردين، إذ يشكو تجّار في المنطقة من الإرباك الحاصل نتيجة تأخر الموردين في تزويدهم بالطلبيات. لكنهم يستدركون قائلين لـ«السفير»: «لا نستطيع لومهم، خصوصاً هؤلاء القادمين من خارج المنطقة.. فكثيرون من أبناء المنطقة باتوا يتجنبون التجوال، أو حتى السكن في بيوتهم في الضاحية، فكيف سيكون الحال مع هؤلاء؟».
في المقابل، يزداد تذمر الموردين من تأخر تجّار في الضاحية في سداد مستحقاتهم، ويقول عاصم (مورد ألبسة من الصين) لـ«السفير»: «لي في السوق آلاف الدولارات، ولا أستطيع أن استحصل على ألف دولار في الشهر». يضيف: «أعرف أن الأوضاع صعبة وخانقة، ويندر أن تجد أحدا يشتري في هذه الظروف، قطعة، لكن ماذا أفعل مع صاحب البضائع في الصين الذي لا يعنيه سوى سداد مستحقاته في الوقت المحدد؟».
.. حتى محطات الوقود
ينعكس الوضع الحذر على محطات الوقود، إذ في جولة لـ«السفير» على أكثر من محطّة في الضاحية، يفيد عمّال فيها بأن الحركة تراجعت أكثر من 30 في المئة، والسبب: «انه منذ استهداف الإرهابيين محطة الأيتام في الهرمل، والانفجار الذي وقع قرب محطة في شويفات، أصبح الزبائن يفضلون تعبئة خزانات سيارتهم خارج المنطقة».
في هذا الخصوص، لا يخفي أصحاب محطات نيتهم «إقفال محطّاتهم مؤقتاً ريثما تنتهي هذه السحابة السوداء».
اتساع العرض وتراجع الطلب
بعدما شهدت أسعار الشقق السكنية والمحال التجارية ارتفاعا جنونياً بعد العام 2006، ما أدى إلى ارتفاع تلقائي للإيجارات، وخروج شريحة واسعة من الشباب من الضاحية إلى المناطق الجبلية والساحلية القريبة بحثاً عن أسعار أرخص، تشهد الأسعار حاليا، حالة من الجمود مع اتساع العرض وتراجع الطلب، ففي كل شارع تقريباً في أحياء الضاحية، هناك أكثر من شقة أو محل للبيع أو الإيجار، حتى يسجل ازدياد في العروض في الأحياء القريبة من الضاحية، لا سيما من ناحية حارة حريك والغبيري والخط المقابل لطريق المطار الجديد، أي المطلّ على مقر المستشارية الإيرانية، وصولا إلى الجهة الشرقية من الخط الفاصل بين الضاحية ومنطقة الحدت وشويفات وعين الرمانة (الشياح).
وفق المعطيات التي توافرت لـ«السفير» فإنّ نسب أسعار الشقق تراجعت ما بين 20 و33 في المئة، بينما أسعار الإيجارات تراجعت ما بين 20 و45 في المئة، وعلى الرغم من ذلك، كما يقول لقمان الذي يمتلك خمسة محال في حي بئر العبد، «الحركة شبه متوقفة».
10 سندويشات فلافل!
أربعة محال من أصل خمسة، أقفل مستأجروها أبوابهم، بينهم مطعم فلافل، كان يبيع حوالي 300 سندويشة في اليوم، ليهبط العدد إلى 10 سندويشات. فلم يعد المسـتأجر قادرا على تسديد الإيجار وفواتير المولّد الخاص والكهرباء والمياه ورواتب الذين كانوا يعملون معه، ففضل أن يقفل، ويبحث عن مكان آخر خارج الضاحية.
يعرض لقمان الذي تضرر من انفجار الرويس، إيجار المحل حالياً بين 700 و800 دولار شهريا، بعدما كان قبل التفجيرات، بألف وألف 500 دولار للمحل الواحد.
لا تقف معاناة لقمان عند هذا الحد، بل تطال المعهد الذي يديره في حي رويس، للتدريب وتقوية الطلاب، فـ«الطلاب خائفون، وقسم كبير منهم لم يعد يأتي، ومن يأتي منهم لم يعد قادرا على تسديد الأقساط».
قبل ترك لقمان، يشير إلى الشارع أمامه، قائلا: «انظر، إنه شبه خال من المارة، ونحن في بداية الأسبوع.. متى كنّا نعبر بئر العبد بأقل من دقيقتين؟».
حكايات «الخارجين»
تكثر حكايات «الخارجين من الضاحية»، منهم من عاد إلى الجنوب أو البقاع أو سافر خارجًا، أو ترك «منزله الملك» ليستأجر في بيروت بألفي دولار مثلا، كما حدث مع رينيه (موظفة في شركة عقارات) التي «هجرت» مع عائلتها، إلى فردان، بعدما تحطم زجاج بيتها للمرة الثانية بسبب تفجيري بئر حسن.
وتنتظر سعاد (مديرة مدرسة سابقة) أن تبيع بيتها الواقع على مدخل حارة حريك من الجهة الشمالية، لتشتري بيتا في رأس النبع. ولهذه الغاية، خفّضت سعر المتر حوالي 27 في المئة (من 1800 دولار إلى 1300 دولار).. «لكن لا أحد يسأل».
كذلك تعرض رؤى بيتها للبيع في برج البراجنة، بعدما «نزحت» إلى بيت حماتها في طرف الضاحية قرب مستشفى الساحل، «بعدما رفضت مدرسة أولادها الكائنة في بيروت، أن يعبر سائق الباص أحياء الضاحية الداخلية».
أما إبراهيم (تاجر ألبسة) فيريد تأجير بيته في الشارع العريض في حارة حريك، بعدما أخرج عائلته ليلة الانفجار الثالث من المنطقة، إلى بيت والديه في رأس النبع.
ويمكن للمرء أن يلحظ بوضوح، كثرة العروض المغرية للبيع أو الإيجار، التي تبلغ أحيانًا أقل من 40 في المئة من السعر الذي كان قبل التفجيرات.
المهن الحرة: في انتظار الفرج
لعل الأخطر الذي تتعرض له الضاحية، إضافة إلى ما سبق، هو نزوح أصحاب المهن الحرة، تحديدا من المهندسين والأطباء والمحامين. ويرصد في هذا الجانب، وفق ما توافر لـ«السفير»، اضطرار العشرات منهم لا سيما من أغلب زبائنهم وعملائهم من خارج الضاحية، إلى إقفال مكاتبهم أو تركها في حال الإيجار.
يقول عماد (طبيب أسنان) الذي سلّم عيادته الكائنة في شارع حارة حريك الرئيسي، لصاحب الملك منذ أسبوعين: «لم يعد أحد يأتي.. حتى أنا بتّ خائفا أن يقع انفجار فيما أجري عملية ما لأحد المرضى».
لم يعد عماد قادرا على تسديد فاتورة المولد البالغة 200 دولار شهريا، فكيف الحال مع راتب السكرتيرة والصيانة والموردين وحارس البناية وموقف السيارة ولوازم العيادة اليومية.
عماد تمكن من فتح عيادة جديدة في الحمراء، أما فريد عاصي (مهندس الكترونيك) فما زال ينتظر «الفرج الذي يبدو لن يأتي قريباً».
يمتلك فريد في حي معوض، مكتباً لمدّ شبكات الكومبيوتر والاتصال والصيانة، لكن منذ بدء التفجيرات، تراجعت الأعمال أكثر من 50 في المئة مقارنة مع السنة الماضية، ما دفعه إلى الاستغناء عن نصف الموظفين لديه، ليصبح عددهم حاليا أربعة موظفين.
يعدد فريد مصاريفه الشهرية: «رواتب موظفين، إيجار مكتب، اشتراك مولد نصف نهار، فواتير تلفون وانترنت وصيانة بناية.. يعني مع كل نهاية شهر يجب أن أدفع ليبقى المكتب مفتوحا، بين 6 و 7 آلاف دولار».
يضاف إلى ذلك كلفة النقل، إذ بعدما كان يأتي إلى مكتبه، أو يأخذ أولاده من المدرسة، سالكا طريقا مختصرا، بات عليه، تجنبا لوقوع انفجار محتمل، اعتماد طريق طويلة خارج الضاحية، ليتمكن من الوصول أو الخروج. ويؤكد لـ«السفير» أنه «قصر تجواله في الضاحية على الأمور الضرورية: البنك، والزبائن التي لا يريد أن يخسرها». أما نشأت زميل فريد، فتبدو أزمته أكبر، إذ مع انتشار العوائق الحديدية في الشوارع، قلما يتمكن زبون من الوقوف أمام محله لبيع الكومبيوترات أو لوازمها، في حي الأبيض.
خسائر نشأت تخطت الـ70 في المئة أخيراً، ولديه موظفان.. و«يمر أيام لا نستفتح فيها»، مشيرا إلى أنه «نوّع عمله عبر تقديم خدمات الكترونية وكهربائية أخرى وبرامج محاسبة للزبائن.. لكن كل هذا لم ينفع»، مشيرا إلى انه كان يبيع في الشهر الواحد من 80 إلى 120 «كومبيوتر محمول»، أما حالياً فلا يكاد يبيع خمسة فقط… «يعني ما يربحه لا يسدد راتب الناطور!».
ما يجعل نشأت يتحمّل هذا الوضع، هو سداده مسبقاً إيجار المحل لثلاث سنوات، وقد مرّ سنة ونصف السنة. أما إذا تفاقم الوضع أكثر من ذلك، فسيهاجر مجدداً إلى فنزويلا، بعدما عاد منها منذ ست سنوات.
يسأل فريد ونشأت: «أصحاب المهن الحرة الصامدة في الضاحية، لم يعد لديهم خيار سوى الصبر، والتحمّل، لكن إلى متى؟».
قطاع الألبسة.. ينهار؟
يرفع سؤال «إلى متى؟» نفسه، أصحاب محال الألبسة في حارة حريك وبئر العبد ومعوض والغبيري والمريجة وبرج البراجنة… فزينب (موظفة في محل لانجري) التي نجت «بأعجوبة»، من انفجار الشارع العريض الثاني، أصبحت تسلّي نفسها بمراقبة السيارات العابرة. تقول: «هذا الشارع الذي لم يكن يهدأ نهارا وليلا، الآن بات في الإمكان أن تحصي فيه عدد السيارات المارة على أصابع اليدين!».
بعدما تراجعت حركة البيع في محلّيه في حارة حريك، أكثر من 75 في المئة، أصبح ياسر (صاحب ثلاثة محال ألبسة ولاّدية) يقضي معظم أوقاته في محله في «السنتريز» أي على طرف الضاحية من الناحية الشرقية.. «فالناس في هذه الظروف القاهرة، آخر ما تفكر فيه شراء الثياب لأولادها.. فبعد الساعة الثامنة ليلاً تتحول الضاحية إلى مدينة أشباح».
ترتسم على وجه ياسر علامات الإرباك، بعدما يشير إلى أنه «لا يعرف متى تحين الساعة، ويقفل محلاته»، موضحًا أنه «مقابل أكثر من 30 زبوناً كان يدخل أحد محاله يوميا في الحارة، تقلّص العدد حاليا، إلى خمسة أو سبعة زبائن في الحد الأقصى برغم الحسم الكبير على البضائع، وفوق ذلك معظم هؤلاء لا يشترون شيئاً، إنما يدخلون ليتفرجوا على البضائع». ويؤكد أنه «بعد وقوع الانفجار تبقى الحركة معدومة كليًّا لثلاثة أو أربعة أيام».
سوق معوض على الحافة

يختصر رئيس «جمعية تجّار سوق معوض» عصام العبد الله وضع القطاع التجاري في الضاحية بكلمة: «خطير جداً»، مضيفاً: «القطاع وصل إلى حافة الانهيار، والمحلات التي تقفل أبوابها لا تجد من يشتريها أو يستأجر كما في السابق». ففي الشارع الرئيسي في سوق معوض، «أقفلت 13 مؤسسة كبيرة أبوابها، و35 محلا تجاريا متوسطا وصغيرا، تستعد للإقفال بين يوم وآخر، من أصل حوالي 150 مؤسسة وشركة مسجلة رسميا في الجمعية».
يردد العبد الله: «لا أحد يعرف متى تنتهي الأزمة»، مضيفاً «قطاع الألبسة يعدّ من الكماليات، وهو مع قطاع المطاعم، من أكثر المتضررين من هذا الوضع، إذ بلغ التراجع أكثر من 60 في المئة، والمحل الذي يستفتح يكون أبو زيد خاله».
يلفت العبد الله وغيره من تجّار السوق الانتباه إلى «أنهم متروكون.. لا دولة ولا مصارف ترحمهم»، مشيرين إلى أن «هناك مصارف ترفض أن تقدم لهم قروضا ميسرة، أو تسهيلات لدفع الاستحقاقات والسندات المتوجبة عليهم، على الرغم من الشعارات البراقة التي ترفعها».
يؤكد العبد الله أن «الضاحية باتت جزيرة معزولة، فلا غريب يدخل إليها إلا اضطرارياً، كما أن تفجيرات الهرمل تنعكس سلباً على المنطقة»، سائلاً: «من هو الذي يريد أن يضحي بحياته ووقته على الحواجز، ليتسوّق في الضاحية؟». وإذ ينبّه من أن «الوضع الاقتصادي والمعيشي لم يعد يحتمل.. والجوع كافر»، يوضح أن «الصورة القاتمة ليست محصورة بالضاحية، بل تطال أسواقا أخرى في فرن الشباك ومار إلياس وبربور والحمراء.. وغيرها، إنما الفرق عندنا هو الوضع الأمني والحواجز على المداخل».

آخر تحديث: 8 سبتمبر، 2017 10:37 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>