ما قاله أنطون سعاده للسيد عن السيدة والحكومة‏

بضع كلمات قالها زياد الرحباني، ملخصها أن والدته السيدة فيروز تحبّ السيد حسن نصرالله، أقامت دنيا 8 آذار احتفالاً وتبريكاً ودنيا 14 آذار استهجاناً وإدانة. وهكذا بدت السيدة في الحالة الأولى وكأنها في خنادق 8 آذار، وفي الحالة الثانية وكأنها “على صلة بالنظام البعثي”. ولكن السيدة لم تقل شيئًا بل زياد الذي قال، وريما ابنتها هي التي ردّت، فلماذا جاءت الردود لها وعليها؟

 يخجل المرء أن يناقش ما قاله بعض منظري 14 آذار الذين اعتبروا فيروز راحلة وهدّدوا أنهم لن يستمعوا إليها بعد اليوم. ويكفي أن يُسألوا إذا كانوا قد توقفوا عن سماع إحدى السمفونيات أو الأغاني لأن مؤديها هو من مؤيدي اسرائيل على سبيل المثال.

 أما مداخلات اليساريين والعلمانيين المؤيدة لما قاله زياد فهي تستحق المناقشة والمساءلة أيضاً. فلقد أغفلت الكتابات المشيدة بفيروز وزياد الشأن الأهم في حياة فيروز، وربما حياة الشعوب، وهي مسألة الفن والحرية والموسيقى. وهنا تأتي مقولة أنطون سعادة التالية: “..لأنه (أي الموسيقي أو القائد السياسي) كان موقناً لمزايا الحرية والسلام والمحبة المتأصلة في قومه، وهو لم يكن يرمي، من وراء ذلك، إلى غرض سياسي، بل إلى ما هو أعظم شأناً وأكثر فائدة من الغرض السياسي. إنه كان يرى الفورة السياسية أمراً تافهاً اذا لم تكن مرتكزة على نفسية متينة يثبتها في قلب كل فرد، سواء كان رجلاً ام امرأة، شاباً أم شابة، أدب حي وفن موسيقي يوحد العواطف ويجمعها حول مطلب أعلى حتى تصبح ايماناً اجتماعياً واحداً قائماً على المحبة. المحبة التي إذا وجدت في نفوس شعب بكامله أوجدت في وسطه تعاوناً خالصاً حينئذ يصبح الجهاد السياسي شيئاً قابل الانتاج، وأما الوطنية القائمة على تقاليد رجعية رثّة، فهي شيء عقيم ولو أدت الى الحرية السياسية…”

 لماذا يتجنّب من يريد الإشادة بزياد وفيروز والمقاومة، إذا كان يعتبر الموسيقى شأناً مهماً، أن يعبّر للسيد عن تساؤل العديد من مؤيديه وارتباكهم حين يُسألون عن الحكمة من تحريم الموسيقى أو بعضها. أين الإجتهاد في هذا المجال؟ ولماذا لا تتمّ مناقشة موضوع الجهاد السياسي الذي اعتبره أنطون سعادة عقيماً ما لم يشتمل على الأدب والفن الموسيقى؟ ولذا توجّب السؤال: لماذا لا نسمع ونرى السيدة فيروز على تلفزيون المنار؟

وما علاقة الحكومة بالموسيقى؟ لقد تركزت عبقرية زعماء لبنان في مسألة واحدة فقط هي لعبة الكراسي الموسيقية أو موسيقى الكراسي في سيمفونية واحدة ناشزة يقودها مايسترو من خارج المسرح، لا موسيقى راقية فيها ولا مواطنة ولا “جهاداً سياسياً قابلاً للانتاج”. وتقتضي لعبة الكراسي أن يدور اللاعبون حول عدد من الكراسي لا يكفي لجلوسهم جميعاً، وهكذا يأتي الكلام على “المداورة” و”الحكومة الجامعة” خشيةً أو رغبةً في معرض حقيبة.

 لعل في هذه الحكومة عبرةً واحدةً لجميع اللبنانيين وهي أن ينتبهوا أن الزعماء لم يسألوا مريديهم عندما اختلفوا ولا حفلوا برأيهم حين اتّفقوا. وهنا تشدو فيروز مع جبران:

 إذا المحبة أومت إليكم فاتبعوها

 إذا ضمتكم بجناحيها فاطيعوها..

لنتذكّر هذا جميعاً عندما يقرّر المايسترو تغيير النوتة وعندما “ينفخت الدفّ ويتفرّق العشّاق”.

آخر تحديث: 18 يوليو، 2017 1:38 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>