كي لا يموت ما تبقى من انسانيتنا

ان تسمع دوي انفجار يهز أرجاء العاصمة اللبنانية بيروت هو أمر طبيعي هذه الأيام، ولكن ينتابك الفضول، فتسارع بفتح القنوات الاخباريّة كي تعرف المكان المستهدف أو الضحية المستهدفة المجني عليها لتعرف وتحدّد الجهة الجانية التي قامت بهذا العمل البربري.

هو أمر عادي وطبيعي إذن، طوائف تنهش بعضها اغتيالا وتفجيرا وإلغاء وتهديدا، والكل يرفع مصحف المظلوميّة، لم يكن محمد شطح أوّل الضحايا ولن يكون أخرهم، فمنذ أن فتح باب الإغتيالات السياسيّة بواسطة العبوة المتفجّرة في لبنان في 14 شباط 2005 عبر اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، تأكّد ان هذا الباب لن يوصد بسهولة، وهو قد شهد الشهر الفائت نقلة نوعيّة عندما أدرجت كتائب عبدالله عزام “التفجير الإنتحاري” ضد السفاره الإيرانيّة، ولإثبات اصرارها وعلو كعبها في عالم التفجير هذا، جعلته مزدوجا واستخدمت شخصين من انتحارييها من أجل تحقيق غايتها وتدمير السفاره الذي لم يتم لحسن الحظ، وان قتل من الحراس والموظفين والمارة الأبرياء مقتلة كبيرة.

بات للّبنانيين القاطنين في العاصمة وضواحيها طقوسهم الخاصة في التجوال والتنقل، فساكن بيروت يحفظ الشوارع التي يعتبرها آمنه وخالية من بيوت قادة 14 آذار وتيار المستقبل ومقراتهم، فيسلك هذه الطرق المحايده، ويلج مطمئنا حتى اذا ما فاجأه أحد مواكب هؤلاء وهو غير محتسب، سارع للدخول الى أحد الشوارع المتفرّعه هربا من موت قد يأتيه بالمجان لا ناقة له فيه ولا جمل.

أما أهالي الضاحية الجنوبيّة فيمرون هذه الأيام مرور السحاب أمام مراكز حزب الله ومقراته، والبعض ممن آيس من انتقال أحد مسؤولي الحزب الكبار من حيّه أو تأكّد ان مكتب الخدمات الثقافي أو الإجتماعي التابع لحزب الله سوف يبقى محاذيا للمبنى الذي يسكنه، هذا البعض قد يعرض عقاره أو مسكنه للبيع ولو بأقل من ثمنه الحقيقي كي يحصل على جائزة الإنتقال لمكان آخر، ولا بأس ان كان أبعد عن مركز العمل أو مدرسة أبنائه، ولكنه أضمن أمنا ولو بشكل نسبي، فلا يفكّر بالأشلاء البشريّة والنار والدمار الذي تخلفه التفجيرات عندما يأوي الى مخدعه لينام هو وعائلته.

هو وضع ميؤوس منه نعيشه في هذا البلد الصغير المعذّب، وحتى يتخلّى الطامعون الإقليميون عن تناتشنا وتهشيمنا، ولن يتخلّوا الآن، فإن ما نصبو اليه في هذه الأوقات العصيبه هو ان لا ندع تلك التفجيرات الآثمه تقضي على ما تبقى من إنسانيتنا التي غيبها العنف وتفشي العصبيّات الطائفيّة والمذهبيّة، فلا بدّ من يوم نعود فيه شركاء في هذا الوطن نحيا به كما كنا بوئام وجنبا الى جنب رغم كل ما نراه الآن من تنابذ وأحقاد.

آخر تحديث: 2 يناير، 2014 12:11 ص

مقالات تهمك >>