غسان جواد: أتّفق مع المقاومة.. وأختلف مع 8 آذار

غسان جواد ابن عيتا الشعب، البلدة التي كانت مجرد قرية حدودية محررة، وتحوّلت إلى رمز للمقاومة، خصوصا منطقة "خلّة وردة"، حيث كانت انطلاقة شرارة عدوان تموز 2006. في ذلك التاريخ غيّر جواد قناعاته السياسية من مقلب الى آخر. لماذا وكيف؟

ردا على سؤال حول كيفية انتقاله من صف قوى 14 آذار الى صف قوى 8 آذار، يقول الاعلامي غسان جواد: “المراجعة السياسية التي قمت بها بدأت في حرب تموز 2006، عندما كان الجنوب، واهلي في الجنوب، يُقصفون. وكان الخيار الآخر أي خيار 14 آذار، على الاقل ليس رافضا كليّا لما يجري. يومها بدأ الصراع بين عقلي وقلبي. بين قلبي الذي كان مع أهلي وبيئتي التي تُقصف وتُعاقب لانها وقفت مع المقاومة، وعقلي الذي كان ينظر الى الامور من زاوية معينة”.

ويضيف جواد: “من العام 2006 الى العام 2008 تقريبا قمت بمراجعة سياسية داخلية ونفسية، وبدأت أتقرّب اكثر الى محور المقاومة، وأخذت صداقاتي في هذا الجو تزداد الى ان أتى العام 2008 حيث نضجت الفكرة في رأسي، ونضجت المراجعة السياسية، وجربت الاجابة على اسئلة كثيرة طرحتها على نفسي”.

ويتابع: “وكان أن قدّمت محاضرة في مركز (أمم) في عين الرمانة الذي يملكه السيد لقمان سليم، وفي تلك المحاضرة التي يحضرها كتّاب ومثقفون خطوت الخطوة الاولى نحو التحوّل من خلال الطرح الذي قدمته والذي انتقد بشدة تجربة الخيار الشيعي (الثالث)، او ما نسميّه حركة الاعتراض على أمل وحزب الله، وقد بينّت انتقادي على جملة من المعطيات والامور التي توفرت لدي، وجعلتني على قناعة بأن هذا الخط عموما لم يعد يعبّرعن طموحاتي التي رسمتها حول الكيان والبلد ولبنان”.

وبالعودة الى تجربته السابقة على التحول، يقول: “في الحقيقة اريد ان أقول اني، ككاتب في ملحق جريدة النهار الثقافي منذ العام 1997، كنت جزءا من مجموعة اعتراض على الوصاية السورية في لبنان، هذه المجموعة كانت مكوّنة من الزملاء نديم قطيش، بلال خبيز، أيمن جزيني، فادي توفيق، وغيرهم. لكنّ الفارق بيننا انّ موقفي السلبي من الوصاية السورية لم يكن ينسحب على المقاومة كحركة مقاومة، وانا من الاشخاص الذين شاركوا في فعاليّات تضامنية مع المقاومة في محطات كثيرة ابتداءا من العام 1996، وذلك بالنظر الى خلفيتي اليسارية المتصالحة مع فكرة المقاومة بالعموم”.

ويكمل: “واحدة من ابرز محطات التحول في مراجعتي السياسية أنّ مشروع 14 آذار الذي كنا نظنه مشروعا وطنيا لكل لبنان ظهر بوصفه مشروعا مذهبيا تفتيتيا مناقضا للشعارات التي صرّح بها يوم 14 آذار 2005، وهي شعارات تحدثت عن الحرية والوحدة الوطنية والسيادة”.

ويؤكد: “في نقاشاتي مع شخصيات في حزب الله وجدت انّهم الأحرص على هذه الشعارات ووجدت تطابقا في وجهات النظر الفكرية والثقافية، والتطلعات السياسية حيال لبنان وحيال المنطقة العربية، والصراع مع اسرائيل. من هنا بدأت الصداقة، وأعلنت خروجي من 14 آذار عبر قناة المنار، وانتسابي الى محور المقاومة والممانعة”.

ويوضح: “أودّ أن اشير إلى خطأ كبير يجري تداوله عندما يُقال انني من صحافيّي 8 آذار.في الحقيقة انا لست من صحافيّي هذا الفريق، بل انا من اصدقاء المقاومة، وهناك فارق كبير بين تجربة 8 آذار التي أوافق أو أرفض بعض مواقفها، وبين تجربة المقاومة التي اوافق معها دائما”.

وحول الفروقات بنظره بين 8 و14 يقول: “للاسف لم يعد مشروع 14 آذار مشروعا سياسيا داخليا بقدر ما اصبح انعكاس لرغبة دولية واقليمية، وهذا ما يمنع الاتفاق مع قوى 8 آذار. واكتشفت انّ هامش المناورة لدى 8 آذار اوسع بكثير، رغم علاقاتها الاقليمية، لانّ الجهات الاقليمية الداعمة للمقاومة لا تتعاطى في التفاصيل وتترك لقوى 8 آذار تقدير الموقف واتخاذ القرار المناسب، وهي لا تُملي عليهم كما تُملي السعودية مثلا على تيار المستقبل. وهناك شواهد كثيرة أبرزها ما جرى في اتفاق الدوحة حيث كان وزير خارجية ايران عندما يُراجع بأمور تفصيلية داخلية يقول: لا نتعاطى ونحن هنا لتسهيل الاتفاق، راجعوا حزب الله”.

وعن المشترك بين 14 و8 يقول: “ربما يكون هناك تقاطعات بين 8 و14 آذار فيما يخص الملفات الداخلية والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والوضع المعيشي. لكنّ التناقضات رئيسية وجوهرية بدءا من الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية الى الفلسفة السياسية والوطنية والرؤية للبنان ككيان وكصيغة. وهنا نستطيع القول ان هناك خلاف حول: أيّ لبنان نريد”.

لكن هل ثمة حركة معاكسة باتجاه 14 آذار: “بالحقيقة لم اتابع. بالعكس هناك جاذبية لكثيرين لا يزالون حتى الآن في 14 آذار، وينتظرون الظروف لكي يبرروا فكرتهم المنتقدة للوضع الحالي، والقريبة من المقاومة وخط المقاومة وبعضهم اشخاص معروفون وبأسماء مشهورة”.

ويبرر خياراته السابقة بالقول: “يهمنيّ أن أشير الى انني من جيل جاء الى الحياة العامة مطلع التسعينيات، وهي مرحلة انعدام اليقين السياسي في البلد لأن لبنان كان خارجا من الحرب، وكان ثمة ردّ فعل على الاحزاب. الأمر الذي جعل التجربة صعبة وفيها مطبّات، وكأنني دخلت في مختبر وخرجت منه أنضج”.

ويختم بالقول: “ليس كل ما قمتُ به في حياتي العامة هو صحيح، أخطأت في الكثير من الاماكن وأصبت في أماكن أخرى. ولكنني اليوم في اكثر مرحلة، من حياتي، انسجاما مع نفسي وعقلي وقلبي وقناعاتي. فأنا أحس وأشعر كما أتكلم، كما أكتب، وكما أفكر”.

آخر تحديث: 24 ديسمبر، 2013 10:43 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>