كفررمان تشيّع الناشط نورالدين

العمل الإنساني لدى أشرف نور الدين كان فوق كل اعتبار. كان يوصل أيامه بلياليه سعياً وراء مساعدة النازحين السوريين، من خلال تبوئه منصب المنسق العام لـ”منظمة شيلد” في الجنوب، متنقلاً لهذه الغاية بين منطقة وأخرى. وأثناء وفاته بحادث اصطدام سيارته بعمود للإنارة في بلدة عدلون ـ قضاء الزهراني، كان عائداً من عمله الإنساني في وقت متأخر من ليل أمس الأول.
لم يصدق أحد من رفاقه وأصدقائه ومحبيه أن جذوة الحياة جمدت في عروقه بهذه السرعة وعلى هذا النحو، بعدما كان يبعث الدفء والحرارة في قلوب المعذبين والمقهورين والمحتاجين، وعندما كان والداه وأشقاؤه يلحون عليه في البقاء أكبر فترة ممكنة معهم في المنزل، لأنهم لم يسعدوا برؤيته إلا نادراً، منذ دخوله العمل الإغاثي، وقبلها في الجمعيات والمؤسسات الخيرية الأخرى، كان يقول لهم: كيف لي أن أجلس وأستريح وهناك مئات العائلات المشردة والمعذبة من النازحين السوريين في البرد والصقيع والعراء، وليس لديها المسكن والمأكل والمشرب. لذلك فإن مساعدة هؤلاء أولى وأهم بكثير من البقاء معكم. وانطلاقاً من ذلك، كان يفضل الموت مع النازحين وبينهم ليكسب بهم أسوة حسنة. لكن موته أبى إلا أن يكون في حادث سير، وهذا ما لم يكن يريده ويبتغيه.
قبل انخراطه في “منظمة شيلد”، كان أشرف يدرّس المعلوماتية في “معهد أمجاد ـ فرع النبطية”، في حين كان على وشك الحصول على شهادة الماجستير في الإحصاء، بعدها كان ينوي متابعة دراسته في الخارج للحصول على شهادة الدكتوراه في اختصاصه، لكن القدر خالف توقعاته وحرمه من تحقيق أحلامه، مختصراً حياته في طرفة عين، مخلفاً الحزن والأسى في نفوس والديه وأشقائه وشقيقاته ورفاقه وأصدقائه ومحبيه مدى الحياة.
وشيع نور الدين في موكب حاشد في بلدته كفررمان صباح أمس، بحضور حشد من الشخصيات والفعاليات والمواطنين. وقد نعته “شيلد”، وبلدية النبطية ورئيس بلدية كفررمان كمال غبريس، ومعهد أمجاد والجمعيات والمؤسسات الخيرية والإنسانية في منطقة النبطية.
آخر تحديث: 8 يوليو، 2017 12:39 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>