الشرق الأوسط: حزب الله ينتقد طرح الرئيس اللبناني حكومة أمر واقع

كتبت “الشرق الأوسط ” تقول: جدد حزب الله انتقاد الرئيس اللبناني ميشال سليمان، على ضوء دعوته لتشكيل حكومة جديدة ترعى الانتخابات الرئاسية “حتى لو لم تحصل على الثقة”، إذ اعتبر نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن “هذا الأمر مخالف للدستور”، لأنها “منعدمة الوجود القانوني”، محذرا من أن “مثل هذا المسار يُدخل البلد في النزاع والانقسام والفوضى”.

وجاء الرد المباشر الرافض لقيام حكومة “أمر واقع”، على دعوة سليمان، على الرغم من أن هذا الخيار “لم يتمتع حتى الآن بأرجحية، ولا يزال ضمن الخيارات المطروحة لتشكيل حكومة”، كما قالت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ”الشرق الأوسط”، مشيرة إلى أنه “لا جديد على هذا الملف”.

وتقاطعت تلك التصريحات مع ما أكدته مصادر الرئيس اللبناني لـ”الشرق الأوسط”، بقوله إنه “لا شيء واضحا حتى الساعة على صعيد تشكيل الحكومة”، مشيرة إلى أن ما طُرح “لا يزال ضمن الخيارات”.
ويعارض حزب الله، كما مختلف قوى 8 آذار، تشكيل حكومة لا يلحظ توزيع الحقائب فيها تساوي حصة هذا الفريق مع حصة قوى 14 آذار، تحت عنوان “حكومة وحدة وطنية”، علما بأن القانون اللبناني يشترط توقيع رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها، وتوقيع الرئيس اللبناني، كي تعتبر الحكومة قائمة فعلا، ويجيز للرئيسين سليمان وسلام تشكيل الحكومة وعرضها على التصويت في مجلس النواب بهدف حصولها على ثقة المجلس.
وبحكم القانون، فإن توقيع مرسوم تشكيل الحكومة من قبل الرئيسين سليمان وسلام، من غير حصولها على ثقة مجلس النواب، يحولها إلى حكومة تصريف أعمال.

ووافق حزب الله وسائر قوى 8 آذار على طرح رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، بتشكيل حكومة مشاركة وطنية، تمنح كلا من الفريقين (8 و14 آذار) 9 حقائب وزارية، فيما تمنح المستقلين 6 حقائب وزارية. وقال الشيخ قاسم في بيان، إن حزب الله “حرص على قاعدتين، أولاهما بناء المؤسسات واحترام صلاحياتها، وثانيتهما السعي للتعاون والشراكة الوطنية مع كل الأطياف والفئات للنهوض معا لمصلحة لبنان”، مشيرا إلى أن الحزب “اصطدم بعقلية الاستئثار التي تريد إلغاء الآخرين، فإذا ما عجزت فلا مانع لديها من تخريب البلد والمؤسسات”.

وإذ شن قاسم هجوما على قوى 14 آذار، متهما إياها “بالعمل على التدمير المنهجي للمؤسسات”، قال “لو ساعدتهم الظروف لشكلوا حكومة اللون الواحد على الرغم من تسمية الجميع لرئيس الحكومة المكلف، لكنهم لم يحصلوا على الأكثرية لذلك، وإذ بهم يطرحون فكرة الحكومة التي لا تحصل على ثقة المجلس، أي التي لا تجمع الأكثرية بهدف إزاحة حكومة تصريف الأعمال، واستبدالها حكومة مبتورة بها تكون بإدارتهم، على ألا يكونوا في حكومة وحدة وطنية أو حكومة مشاركة “9-9-6”. وقد فشل طرحهم هذا بسبب المخالفة الصريحة للدستور والقوانين فرُفع من التداول.

وبينما يطلق على حكومة لا تلحظ رأي الفرقاء السياسيين توصيف “حكومة أمر واقع”، يعارض قانونيون هذه التسمية. ويقول الخبير في القانون الدستوري إدمون رزق، لـ”الشرق الأوسط”، إنه “من الخطأ الشائع تسميتها حكومة أمر واقع، لأنها دستورية مائة في المائة، بحكم مهرها بتوقيع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، وهو ما يفرضه الدستور لإعلان الحكومة”، مشيرا إلى أن “الأمر الواقع هو عدم تشكيل حكومة، وعلى هذا الأساس كنت من داعي الرئيسين سلام وسليمان، منذ ستة أشهر، لإصدار مراسيم تأليف الحكومة”.

واستغرب رزق الجدل القائم حول علاقة الحكومة بالانتخابات الرئاسية، مؤكدا أنه “لا علاقة لتوصيف الحكومة بانتخابات رئاسة الجمهورية لأن الرئيس ينتخبه مجلس النواب، ولا دور للحكومة في الانتخابات الرئاسية سوى أن مجلس الوزراء مجتمعا يتولى السلطة التنفيذية ومهام الرئاسة في حال شغور سدة الرئاسة”.

وإذ اعتبر رزق أن الأولوية لتأليف الحكومة و”صرف النظر عن الجدل خارج الموضوع ذات الأولوية”، قال إن “الرئيسين لم يقوما بواجبهما الدستوري حتى الآن، على الرغم من أن الرئيس سليمان يظهر حسن نية ويبدي آراء جيدة، لكنه لا يتخذ قرارات قانونية يجيز له الدستور اتخاذها، إذ يجب أن ينتقل مع الرئيس المكلف إلى خطوات عملية، مثل تأليف الحكومة وعرضها على مجلس النواب لنيل الثقة”.

ويبدو أن الرئيسين سليمان وسلام، وعلى الرغم من إجازة الدستور لهما تأليف الحكومة، يتريثان قبل الإقدام على هذه الخطوة، منعا لدخول البلاد في “النزاع والانقسام والفوضى”، كما قال قاسم. وتعترض مثل الخطوة معضلة اختيار الوزراء الشيعة في الحكومة، إذا قاطعها حزب الله وحركة أمل اللذان يمثلان شيعة لبنان في المشهد السياسي. ويفرض القانون اللبناني أن يكون الوزراء في الحكومة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، فيما تتوزع مقاعد السنة والشيعة والموارنة، بالتساوي من ضمن المناصفة.

آخر تحديث: 13 ديسمبر، 2013 9:19 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>