الشرق الأوسط: حزب الله يكثف تدابيره الأمنية في الضاحية الجنوبية

كتبت “الشرق الأوسط ” تقول:  يحمل شاب عشريني جهاز لاسلكي في شارع فرعي بين منطقتي الغبيري وبئر العبد، في الضاحية الجنوبية لبيروت، ويحدق بتمعن في السيارات العابرة. المهمة التي أوكلت إليه، كما يقول السكان، هي “مراقبة السيارات الغريبة عن المنطقة”، لكنه يُعرف باسم “رجل الانضباط”. لا يقترب من أحد، ولا يسأل أحدا في الشارع عن مقصده. مهمته تقتصر على المراقبة، فيما تتكفل الحواجز الأمنية الرسمية على مداخل الضاحية بالاستفسار من المارة عن وجهتهم، وتفتيش السيارات العابرة إلى المنطقة.
ورجال الانضباط، الذين أعاد حزب الله نشرهم في شوارع الضاحية الجنوبية الداخلية، هم جزء من مجموعة تدابير أمنية احترازية اتخذها الحزب في معقله بعد الانفجار الانتحاري المزدوج الذي طال السفارة الإيرانية في بيروت بداية الأسبوع الماضي. وبعد غياب تلك المظاهر الأمنية، بموازاة تنفيذ الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية انتشارا في الضاحية منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، استعاد الحزب بعض إجراءاته القديمة، وغير المسلحة، بينها إقفال شوارع بالكامل، تتضمن مقرات سياسية وحزبية.
ومنذ الهجوم على مقر السفارة الإيرانية في منطقة بئر حسن، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ارتفعت المخاوف من حصول هجمات انتحارية، وأخرى بالسيارات المفخخة، تستهدف مقرات تابعة لمؤسسات إيرانية، ثقافية أو خدماتية، فضلا عن مخاوف من استهداف مقرات سياسية أو دينية، تابعة لحزب الله نفسه.
من يمر في شوارع منطقة حارة حريك، المعروفة منذ الثمانينات بأنها تضم مقرات حزب الله، عليه أن يلتف في أكثر من شارع للوصول إلى مقصده. فقد أقفلت، بشكل نهائي، شوارع حيوية تربط الحارة بالشارع العريض نزولا باتجاه عمق الضاحية، وذلك باستخدام عوائق إسمنتية وحديدية. وبفعل تلك الإجراءات المستحدثة بات من الصعب المرور في الشارع الذي يضم مكاتب نواب كتلة حزب الله النيابية (الوفاء للمقاومة). كذلك يمنع العبور إلى شارع يضم مركزا إيرانيا في الحارة، يقود إلى طريق المطار. وإلى جانب المقرات السياسية، استحدث الحزب عوائق إسمنتية وضعت أمام مقرات إعلامية تابعة له، هي تلفزيون “المنار” وإذاعة “النور” في حارة حريك، وفي منطقة صفير (شرق الضاحية)، كذلك أمام مبنى استوديوهات برامج التلفزيون في منطقة بئر حسن القريبة من موقع الانفجار في السفارة الإيرانية. كما تعززت الإجراءات الأمنية أمام المستشارية الثقافية الإيرانية في بئر حسن.
وفي الإطار ذاته، يقفل رجال الحزب عدة شوارع أخرى، يقول السكان إنهم يفتحونها من وقت لآخر، أهمها الشارع المؤدي إلى مقر تجمع العلماء المسلمين، الذي يضم علماء دين، سنة وشيعة، داخل الضاحية، فضلا عن تشديد الإجراءات الأمنية أمام كنيسة تقع في منطقة حارة حريك. وتزداد التدابير في أوقات الصلاة في مساجد الضاحية والمجمعات الدينية، كما يرتفع منسوب التشدد الأمني في المناسبات الدينية التي تسمح بتجمع عدد كبير من السكان الذين يواظبون على حضورها.
إلى جانب الإجراءات اللوجيستية، ضاعف حزب الله من رجال الانضباط الذين ينتشرون في الشوارع قرب المقرات الخدماتية. ويصعب إقفال الشوارع المؤدية إلى تلك المراكز الصحية والتربوية، نظرا لارتفاع أعداد زائريها. لكن التدابير المفروضة تعززت بعد تفجيري السفارة، وضاقت شوارع تضم مدارس أو مستوصفات في غير مكان، بينها بئر العبد والرويس والجاموس، أضيفت إلى تدابير احترازية سابقة مثل العوائق الإسمنتية والحديدية التي تمنع اقتراب السيارات من أسوارها، وكان الحزب أقامها بعد تفجيري بئر العبد في 9 يوليو (تموز) الفائت، والرويس في 15 أغسطس (آب) الماضي، واللذين أسفرا عن مقتل العشرات وجرح المئات.
وخلافا للمهمات التي سبقت الانتشار الأمني الرسمي اللبناني في الضاحية، لا يفتش رجال الانضباط السيارات العابرة، ولا يدققون بهويات الراكبين بها. كما تغيب المظاهر المسلحة من الشوارع بشكل عام، باستثناء ظهور أجهزة لاسلكي بيد رجال الانضباط.

آخر تحديث: 27 نوفمبر، 2013 8:53 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>