المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية.. بدأت

المرشد آية الله علي خامنئي، كان حاضراً في جنيف. جواد ظريف الديبلوماسي اللامع و”الظريف”، قاد المفاوضات ببراعة وصبر. في طهران تابع المرشد المفاوضات لحظة بلحظة. ممثله كان حاضراً مع الرئيس روحاني ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني. لا يستطيع أحد أن يتهرب من مسؤوليته. اتفاق جنيف النووي، وقّعته كل الدولة الايرانية، لذلك هو ملزم للجميع.
يشكل الاتفاق أساساً لاتفاقات لاحقة وهو يُخضع إيران طوال ستة أشهر لامتحانات يومية. لم يكن بسيطاً، الانتهاء بمثل هذه السرعة من مفاوضات بدأت قبل عشر سنوات، عندما وقع حسن روحاني كبير المفاوضين الاتفاق. بعد جنيف لا يمكن لطهران اللعب على الوقت ولا التشاطر ولا التذاكي على دول مجموعة 5+1. فنجحت قبلاً في رفع عدد أجهزة الطرد المركزي الى 18 ألف جهاز.
مثل كل الاتفاقات الدقيقة التي تصاغ بعد مفاوضات طويلة وصعبة، لا بد للطرفين من تقديم التنازلات للحصول على ايجابية ايجابية. إيران حصلت “دوفاكتو” الاعتراف بحقها في التخصيب بنسبة 5%. عملياً دخلت ايران نادي الدول النووية دون امتلاكها السلاح النووي. واشنطن وضعت قيام أي حرب في منطقة لا تنقصها الحروب جانباً. الآن باستطاعة واشنطن التفاوض بهدوء. لكن من الخطأ الكبير التعامل مع واشنطن وكأنها في موقع المنسحب والضعيف الذي يمكن ليّ ذراعه لأخذ تنازلات مهمة منها. “الشيطان” الأميركي قادر على إشعال النار وإذابة حتى الجليد القطبي، في اللحظة التي يتعرض أمنه القومي للخطر. الادارة الأوبامية وبعدها كل الادارات مسؤولة عن أمن اسرائيل والنفط. حتى لو لم تعد بحاجة لنفط الشرق الأوسط، فإنه سيبقى مهماً، لأنها ستحتاج اليه لتوظيفه في منظومة علاقاتها الآسيوية، وهي التي تستعد للتوجه استراتيجياً باتجاه المحيط الباسفيكي.
طهران قدمت تنازلات مهمة، ربما أهمها حالياً ومستقبلاً، ان كل المشروع النووي الايراني أصبح “عارياً” تحت المراقبة اليومية والمفاجئة لوكالة الطاقة الدولية. الواقع يؤشر الى أن هذه التنازلات تمّت بفعل العقوبات. واشنطن أمسكت “بعقدة أخيل” في الجسم الايراني وهي قادرة على إصابته يومياً.
يمكن العثور على نقاط ضعيفة في اي اتفاق ونقاط قوية سواء لهذا الطرف أم ذاك، الأهم أن الاتفاق بداية وليس نهاية. المفاوضات الحقيقية بدأت بعد أن فتح مسارها العريض بين واشنطن وطهران. الملف النووي ملف كبير من ضمن “سلة” الملفات المشتركة.
من بين هذه الملفات الكبرى سوريا ولبنان، وطبيعة علاقة ايران مع الدول العربية، خصوصاً في وقت يتعمق شرخ الخلافات السنية الشيعية ويهدد بمواجهات مباشرة تغطي على الماضي وتدمّر الحاضر وتحرق الآمال المعلّقة على صناعة مستقبل تستحقه شعوب المنطقة.
لا يمكن لطهران أن تستقوي بعضويتها في النادي النووي لفرض إرادتها وصياغتها للمنطقة حتى لو دفعت بكل “حزب الله” والميليشيات الشيعية العراقية والحوثية الى المعركة. أيقظت ايران ومعها حزب الله، كل “الشياطين” التي ولّدها الاستقواء والاحباط واليأس. على ايران والحزب أن يأخذا في الاعتبار ولادة “انتحاري” من صيدا “عاصمة المقاومة” ومن عائلة لها حضورها في النسيج المعتدل الصيداوي.
من الصعب جداً، استقراء أي اتفاق ايراني أميركي الآن. أمام المنطقة خصوصاً في سوريا ستة أشهر من أصعب الأوقات التي مرت بها. لا يكفي الرد من موقع رد الفعل. لمرة واحدة يجب أن يكون الرد فعلاً مباشراً لاستحقاق المشاركة في صياغة المنطقة. أما اسرائيل فإنها حاضرة في كل المفاوضات مهما كذبت وخادعت.
حل للقضية الفلسطينية يبدو على “النار”. إيران ما بعد جنيف النووي مدعوة للتعامل بواقعية مع هذا الملف بعيداً عن الخطابات الايديولوجية الممانعة.
[email protected]

آخر تحديث: 26 نوفمبر، 2013 7:44 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>