عقلنة العمل السياسي في لبنان

خريطة طريق لعقلنة العمل السياسي بإصلاح الفساد الإداراتي وتوحيد المؤسسات وتأطير الخلافات السياسية خارج "بناء الدولة" ومصالح اللبنانيين المشتركة.

تأتي الدعوة الى عقلنة العمل السياسي في البلاد، بما تحمله من الموضوعية والواقعية، في أولوية الأمورالملحة لمواجهة الأوضاع المتردية في ظل ما تمر به البلاد من غياب سياسات اقتصادية وتنموية وحلول الخطاب الديني مكانها الذي لا ينفك يعمل على إلغاء الآخر.

تبدأ العقلنة بإجراء إصلاح إداري شامل يقضي على الفساد والقائمين عليه، ويضع حدّاً للرشاوى والصفقات والسمسرات والسرقات داخل الإدارات والمؤسسات العامة.

يؤسّس الإصلاح لمرحلة جديدة من العمل الإداري والمؤسساتي الشفاف يتساوى فيه جميع المواطنين من حيث تكافؤ الفرص وتتحقق فيه العدالة المفقودة اليوم من خلال تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء. وهكذا ينتقل لبنان من دولة الحصص والمزارع إلى دولة الكفاءة والعدالة والقانون والمساواة.

بعد تأهيل المؤسسات العامة والخاصة، تأتي الخطوة التي تستوجب عقلنة البرلمان. فلبنان كما هو الآن في حاجة الى سياسيين مسؤولين ومسؤولات في استطاعتهم إدارة شؤون الوطن، وذلك من خلال انتخاب مرشحين ومرشحات يحملون برامج سياسية ذات أهدافا واضحة، مقتنعين بأنّهم في خدمة الوطن وأنّ دورهم تشريعي ورقابي لاغير. وفي هذه الحالة يكون البرلمان مؤهلاً لأن يعطي الثقة لحكومة يفترض بها ان تضع سياسات واضحة قابلة للتنفيذ وتحترم الدستور الذي توافق عليه اللبنانيون وآمنوا به، والذي لا يمكن لفريق فيه أن يصادر السلطة.

ثم يأتي دور المجلس الدستوري الذي عليه ان يستعيد مكانته بعد ان خذلنا بغياب الموضوعية في مواقفه والتردد والخوف كلما أطلق حكما. هو الذي يفترض ان يكون منصفا في حق العدالة!

أما عن للمجتمع الأهلي – المدني فلا بد أن يمدّ الجسور مع القطاع الخاص والنقابات والدولة ويبرم شراكات شفافة معها، تجعلنا نؤمن بعملهم فنمنحهم المصداقية التي تضمن نجاح مبادراتهم المطروحة لما فيها من خير للمصلحة العامة.

لم يعد يخفى على أحد ان البلاد منقسمة بين مشروعين اقليميين. لكن ما هو غير مفهوم حتى الآن أنّ بعض القوى السياسية الحزبية لم تعِ ضرورة العقلنة في العمل والمواقف، من خلال تكاتفها حول رؤيا ترسم مستقبل لبنان، بالاضافة الى وضع خطط مكتوبة لمواجهة التغيرات الطارئة المحلية والخارجية، بدلاً من تكثير إطلالتها الإعلامية وإطرابنا بنظريات غير قابلة للتصديق في ظل انتفاء خططها الإستراتيجية المكتوبة التي يمكنها ان تحقق ولو جزءا مما تدعيه.

بعد الاتفاق على الرؤيا المستقبلية للبنان يمكن للقوى السياسية ان تجتمع وتناقش قانونا انتخابيا عادلاً يرعى التمثيل لمختلف الشرائح اللبنانية. لم نطرح القانون المدني في الظروف الراهنة رغم قناعتنا الكاملة والعميقة بأنّه الحل الأوحد والأمثل لهذا البلد الطائفي وسببه يعود الى غياب الثقة حاليا بين كل الأطراف اللبنانية!

وطننا في حاجة ملحّة الى عقلنة العمل السياسي وتضافر الجهود لاستعادة ثقته بذاته، وهذا لن يحصل اذا كان اللبنانيون أنفسهم قد فقدوا الثقة به وصاروا مقتنعين بأن لبنانهم هو لغيرهم.

· مركز الشراكة للتنمية والديمقراطية

آخر تحديث: 10 مايو، 2017 11:25 ص

مقالات تهمك >>