حزب الله ودولته الفاضلة

ما زال حزب الله يستخدم مقولة الدولة العادلة القادرة كمطلب أساسي له، شرطاً للإنضواء تحت الشرعية الدستورية، وإلا فإنّ تجاوزه السلطات أمر مشروع بالنسبة له.

دأب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وقيادات الحزب السياسية على استخدام مقولة “بناء الدولة العادلة القادرة”، رداً على دعوات البعض إلى سحب سلاح الحزب واعتباره سلاحاً خارج الشرعية.

إلا أن أحداً منهم لا يحاول أن يقدم الى الجمهور تفسيرا لمضمون هذا الهيكل الذي يتخذه حزب الله ذريعة لتبرير مواقفه وتصرفاته حيال القوى السياسية اللبنانية التي يتصارع معها للهيمنة على لبنان، وبالتالي لممارسة تجاوزه على السلطة المرتكزة على ما تبقى من مؤسسات دستورية.

وفي دعوته هذه يتجاهل حزب الله أنه شريك في الدولة الموجودة حالياً: له تمثيل نيابي ووزاري ويشكل أحد أضلاع النزاع على مواقعها السلطوية، ما يعني أن حزب الله يتحمل قسطاً من المسؤولية عن واقع هذه الدولة كما يتحمل غيره من الأطراف الشريكة منذ دخولها الى السلطة بعيد اتفاق الطائف.

وقد ازدادت مطالبة حزب الله بتلك الدولة العادلة القادرة المتخيلة في رؤوس قيادته بعد عام 2006، لكنه لم يقدم منذ ذلك الحين وصفاً دقيقاً لمضمون الدولة المولودة: هل هي دولة ديمقراطية برلمانية حقيقية؟ هل هي دولة ديمقراطية مدنية علمانية؟ أم أنّها دولة طائفية بنسخة متجددة ينتجها  النظام الطائفي الحالي الذي يستخدم برلمانية طائفية؟ هل في نيته إعادة تجربة ما طرحه الاخوان المسلمون في مصر لمحاولة دمج المدني بالديني لمصلحة الأخير؟ هل يقصد دولة تُلغى فيها الطائفية السياسية فحسب وتبقى الطائفية هي نظام حياتنا؟ أم أنّ الحزب يرى دولة تزاوج ما بين تمثيل ديمقراطي برلماني شعبي وخارج القيد الطائفي، وبين تمثيل برلماني طائفي يقوم على مجلس شيوخ ضمن القيد الطائفي؟ أم أن حزب الله يرنو إلى دولة يمكن الوصول إليها عبر النظام الطائفي نفسه، عادلة قادرة بقدر ما تستطيع الطائفة أن تكون أقوى من الدولة نفسها؟

إنّ النقد الذي تمارسه قيادات حزب الله تجاه اشكالية الدولة القائمة في لبنان يتجاهل أنّها من نتائج النظام الطائفي اللبناني الذي تحاول الطائفيات  السياسية التناوب للهيمنة على سلطاته واداراته وكلّ واحدة تنظر لى مشروعها وممارستها على أنّها السبيل الوحيد للوصول إلى مدينتها الفاضلة التي لا تنوجد خارج مخيلة قياداتها.

آخر تحديث: 12 أكتوبر، 2017 3:05 م

مقالات تهمك >>