الهيئة العليا للإغاثة: يا عزيزي كلّنا لصوص!

السرقة هنا أيضاً لها "كبش فداء" كما قال رئيس الهيئة العليا للإغاثة المتّهم العميد بشير ابراهيم، وليس لحسابات سياسية فقط، على حدّ تعبيره. كما حين يتشاجر اللصوص فيما بينهم. القضية جعلتني أضحك من سخرية الموقف وذكرتني بفيلم مصري من بطولة محمود عبد العزيز، عنوانه: "ياعزيزي كلنا لصوص".

اتُّهم رئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد بشير ابراهيم بتهريب أموال من خزينة الهيئة إلى حسابات مصرفية شخصية خاصة به. التهمة التي نفاها واعتبرها “سياسية” وكيدية. لا يجوز الحكم على ابراهيم قبل انتهاء التحقيق والتأكد إن كان فعلاً حوّل مبلغ 3.6 مليون دولار أميركي إلى حساب مصرفي مشترك بينه وبين زوجته في بيلاروسيا. ابراهيم قال إنّه حوّل فقط مبلغاً بسيطاً من المال إلى ابنه في البلد المذكور وأنّ الهيئة ليس فيها المبالغ التي تواردت في الإعلام.

الى أن تثبت إدانته، يبقى إبراهيم في دائرة الشك وأنا لست في صدد إبداء رأي شخصي في ما قد يكون ارتكب أو ما قد يتم تبرئته منه. لكنّ التفكير بقضية ابراهيم والفساد المتشعّب في الدوائر الحكومية كافة والجمعيات الأهلية بمعظمها، والمنظمات التي تعنى بالعمل الإجتماعي، خصوصاً في لبنان، يذكّرني بالمافيات والعصابات.

نكاد نقول إنّ اللّبناني تشرّب النفاق وبات مقتنعاً بأنّ السرقة حلال. حتّى أنّي لطالما سمعت عبارة “السارق من السارق كالوارث من أبيه”، من أشخاص يعتبرون أنّ اختلاس أموال الدولة ليس فقط أمرا طبيعي بل هو مستحب. هو وسيلة تعويض لحق المواطن المهدور الذي لا يجد سبيلاً للعيش إن لم يغشّ من هنا وهناك.

هل السرقة حلال خصوصاً في دولة حيث لا تستطيع أن تسأل لماذا فاتورة الكهرباء أكثر من الشهر الماضي بأضعاف مع إنّ الاستهلاك نفسه؟: “إدفع ثم اعترض”، سيجيبك الجابي. فهل السرقة حلال في بلاد حيث تنقطع المياه عن أبنائها لأسبوع كامل ليقعوا فريسة تجار “السيترنات”؟

كلّها أسئلة أثارتها في ذهني قضية ابراهيم. هناك أيضاً سؤال عن لبنان الرسمي الذي ما عادت الجهات المانحة ولا المجتمع الدولي يثقون بائتمانه على أموال اللاجئين السوريين. لبنان الرسمي الذي يتذمر من شحة الموارد و”القلّة” وعدم قدرته على استضافة النازحين لسبب واحد يجمع معظم المسؤولين في البلد: الرغبة في مصادرة هذه الأموال.

صفقات من تحت الطاولة لا ندري عنها شيئا. جمعيات تضع إعلاناً أو ملصقاً هنا او هناك لتقنع الدول المانحة بفعاليتها بينما معظمها يمشي على قاعدة “السرقة حلال”. السرقة هنا لا تشبه شهامة روبن هود الذي كان يشعر بمعاناة الفقير ويسرق من الأغنياء ليعين الضعفاء. لا، هذه السرقة تكريس دائم لمنطق القوة وعنجهية السلطة فحسب.

السرقة هنا أيضاً لها “كبش فداء” كما قال ابراهيم، وليس لحسابات سياسية فقط، على حدّ تعبيره، بل حين يتشاجر اللصوص فيما بينهم. قضية هيئة الإغاثة جعلتني أضحك من سخرية الموقف وذكرتني أيضاً بفيلم مصري من بطولة محمود عبد العزيز. الفيلم تحت عنوان “ياعزيزي كلنا لصوص”.

آخر تحديث: 23 مارس، 2017 3:00 م

مقالات تهمك >>