حزب الله: فيديو جديد يقتل فيديو مهدي ياغي

بعدما كتب عنه أنسي الحاج معجبا، وناقشته جريدة "النهار"، وخاض به حزب الله حملة #ثورتكم_ابو_صقار و #ثورتنا_مهدي_ياغي، خرج فيديو يصوّر مقاتلي حزب الله يعدمون جرحى – اسرى، ليقتل الفيديو الاول.

طالعنا في الأيام الماضية فيديو مصوّر نشر على اليوتيوب وتناقله الناشطون على الفايسبوك والتويتر، وعرضته بعض وسائل الإعلام عن الشهيد مهدي ياغي يلقي وصيته قبل استشهاده ضاحكاً مستبشراً ووجهه الناعم الطفولي يدل على طيبة قلبه، ويظهر أنه إنسان عادي يذهب الى الموت بكل ابتسامات الشباب.

ذروة الدراما في الفيديو حين يقول: “نحن لا نتمنى الموت طبعاً. ولا بدي حور عين ولا دني”. بمزاح هو أقرب إلى الرغبة ونمط التفكير، يحكي، هو الذاهب إلى موت محتمل.

في الفيديو تحدّث ياغي عن الحياة وحسب، بطريقة بسيطة غير معقدة. توجه مهدي ياغي الى أمه والى والده والجيران والخطيبة.

في الشريط أسىً عميق من النوع الذي يجبر المتلقي على بلع الريق وحسر الدمعة.
وقد كان لهذا الفيديو وقع كبير في البيئة الشيعية خصوصا، وترك أثرا وخلق إشكالية في لبنان بشكل عامّ. فكُتب عنه الكثير لشدّة عفوية الشاب وتواضعه وحسن خُلُقه، حتى أصبح حديث الساعة.

حتى أنّ معارضي قتال حزب الله في سوريا أربكهم المشهد. فالناشط اليساري علي مراد كتب على صفحته الفايسبوكية انه يتعاطف معه “لكن نكمل الخصومة بعدها”.

لكن يعد أيام على مشاهدتنا الفيديو المؤثّر، سُرّب إلى الإعلام الالكتروني فيديو آخر، لم تثبت صحّته بعد، لكن أتى كالصاعقة على مجتمع “حزب الله” والبيئة الشيعية وعلى سائر اللبنانيين.

الفيديو يصوّر جماعة من مقاتلي حزب الله يحمّلون جرحى سوريين مجهولين الهوية الحزبية، قد يكونون من الجيش الحرّ أو غيره. ثم يلقون بهم على الأرض، وفيما يفرفر الجرحى كالدجاج المذبوح، يبدأ مقاتلو الحزب بإطلاق النار عليهم
وإعدامهم، رغم أنّهم أسرى حرب وعزّل ومصابين.

الطامّة الكبرى أنه سُمع قائد المجموعة يقول: لا لا لا… تفعلوا. فيعتقد المشاهد لبرهة أن قائدهم ينهيهم عن فعلتهم هذه، بأن يعيدهم الى “وصايا الإسلام” في الجرحى وأسرى الحرب. إذ أنّه “عندما يقع أسرى أو جرحى بأيدي جماعة
تنتمي إلى الإسلام فلا يجوز قتلهم أبداً ولا التمثيل بهم، بل بالعكس تضميد جراحهم ورعايتهم بالرموش العين حتى يشفوا”. وهذا يسري حتّى على جرحى وأسرى الكيان الصهيوني وغيره. لكن لا نلبث أن نسمع قائد المجموعة يقول: “يا شباب لا.. تقولو فداءً للشهيد يحيى بل قولوا: بالتكليف الشرعي”.

وبالفعل. هو أمر جديد وغريب، إذا ثبتت صحّته، على مقاتلي حزب الله، الذين عرفوا بأخلاقياتهم العالية، دينيا ودنيويا.

علماً أنّه بعد “نجاح” فيديو الشهيد مهدي ياغي شنّ قسم “السوشال ميديا” في حزب الله حملة عنوانها: “#ثورتكم_أبو_صقار و #ثورتنا_مهدي_ياغي”. وراحوا يكتبون: “نحن المطهرون النقيون الأشراف بحيث أننا عندما نقاتل في سوريا وغيرها من الأماكن الجهادية نقاتل بشرف ونزاهة”.

يمكن اليوم القول: “#ثورة_ابو_صقار يقابلها #حزب_قتل_الجرحى_الاسرى”. وعليه، يستحسن بحزب الله توضيح ما جرى إذا كان صحيحاً، والنفي إذ قد يكون الفيديو مركّباً. هذا لأننا في لبنان نعيش الكذبة الكبيرة التي يسمّونها “العيش المشترك”، ولأن حزب الله ليس وحده في لبنان. ولأننا في يوم من الأيام ستنتهي الحرب في سوريا، وسينسحب حزب الله منها، وسيعود إلى لبنان مقاتلوه ليعيشوا بيننا.

فكيف سيعيش اللبنانيون مع وحوش بشرية تقتل الجرحى، اذا صحّ الفيديو، والأنكى: “بالتكليف الشرعي”. حينها لا مانع من أن يقتل أحد أخيه أو جاره بلا سبب، فقط بـ”تكليف شرعي”.

كيف سيطمئن اللبناني على ابنه للخروج من المنزل ليلاً، أو الذهاب إلى المدرسة، ونحن وجهاً لوجه مع هؤلاء العائدين من سوريا؟

وصية مهدي ياغي:

وهنا فيديو قتل حزب الله جرحى سوريين:

آخر تحديث: 6 يونيو، 2016 1:26 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>