فاروق يعقوب: قائد حولا ستان الحمرا

ثورات الفايسبوك لا تزال في أوجها حول العالم العربي، وفي لبنان ضمنا. وجديدها صفحة "المكتب الاعلامي للدكتور فاروق يعقوب"، التي تبدو ساخرة، لكنّها تحمل رسائل نقد اجتماعي وسياسي قاس وعميق. فماذا يقول "قائد حولاستان – الحمرا"، فاروق، ابن بلدة حولا الجنوبية.

من مزحة بين مجموعة من الاصدقاء الى صفحة على الفايسبوك للسخرية على الواقع اللبناني الرديء.. هذا هو العنوان العريض لصفحة الفايسبوك التي أطلق عليها تسمية “المكتب الاعلامي للدكتور فاروق يعقوب”.

السخرية هي الحلّ الاسهل لما تنتجه السياسة اللبنانية من ارتكابات متخاذلة في حق المواطنين، في ظل المراوحة الجارية في المواقف والافكار والافعال.

وبين المزح والجدّ بات لهذه الصفحة رواجا كبيرا. ففي أقل من شهر حصدت أكثر من 1000 like، من أكثر من 1000 ناشطة وناشطة في المجتمع المدني والميديا، التقليدية والجديدة، من مختلف التيارات والتوجهات السياسية التي تندرج في معظمها خارج إطار الاصطفاف الطائفي والمذهبي الممظلّل على لبنان.

صفحة تتحدى الملل بكل ما للكلمة من معنى، وتعرّي السخف الحاصل في مواقف السياسيين وخطاباتهم، وتنقل الواقع الى المتابعين بطريقة سلسة وبسخرية. وكلّ ذلك بالاعتماد على فكرة مبدعة تقوم على  تشكيل اقسام كما هو الحال في الادارات العامة والمؤسسات الحكومية أو الاعلامية ومنها: المكتب الاعلامي – اللجنة القضائية، مكتب الاستقبال والضيافة، قسم الهدايا والتحفيز، قسم الرياضة، وحدة الاستقصاء والتحريات، وحدة المفاوضات، القيادة العامة – القسم الخارجي، وغيرها من الوحدات الساخرة من الواقع اللبناني المتخم بالزعامات والقيادات.

فاروق يعقوب، ابن بلدة حولا – قضاء مرجعيون، هو “بطل” هذه الصفحة، وأحد افراد المجموعة التي اخترعت الصفحة وتديرها يوميا، وهو يقول لـ”جنوبية” إنّ  “الفكرة بدأت من أحاديث كانت تتم بين الاصدقاء الناشطين على الفايسبوك وفي المجتمع المدني في ظل وجود بلد خاو من السياسة، للسخرية على الواقع. فحوّلنا المواقف والاحداث السياسية الى نكتة على صفحة كانت بداية عنوانها: مرشحكم عن مقعد المهمَّشين اللادينيين”، وذلك قبيل الانتخابات النيابية التي تأجّلت. إذ أنّ فاروق يعلن إلحاده بالقول إنّه مرشّح “اللادينيين”، وبجملته الشهيرة: “أبو لهب حيّ فينا”. وذلك ليس على سبيل الإلحاد بقدر ما هو ردّة فعل على “المذهبية” العارمة التي تتلطّى بالدين من أجل المكاسب السياسية والسرقات الإدارية والارتهانات الخارجية.

وأكد يعقوب في حديث لـ”جنوبية” ان المجموعة “جدية، وتسخر من الوضع السياسي وما تنتجه السياسات المتبعة في البلد، بأسلوب ساخر ومحبب لدى البنانيين”. وأضاف: “نأخذ الاحداث الجدية ونحولها الى فكرة comique لتصل بشكل أسرع الى الناس”.

ورأى يعقوب ان “لا مخطط للمستقبل، ولا أحلام تريد المجموعة الوصول إليها، إنما نستخدم هذه الصفحة للتسلية، وتساعد الناس على الضحك”، وأضاف: “على القليلة العالم عم تمزح مش تقوّص، وقدّ ما البلد بيضحّك على بالنا نضحك، لذلك نأخذ كل شي بيعملوه بالسياسة ونحوله الى سخرية”.

والملفت في هذه الصفحة أنها تضم عددا من الشبان الذين يمتلكون قدرة عالية على الانتاج اليومي، والابتكار، ومعظمهم أسماء معروفة، إن في الاعلام او في المجتمع المدني. ومن ضمهم عماد بزي الذي كتب مؤخرا على الصفحة “اعلن عودتي المباركة الى حضن المكتب الاعلامي واعتبر ما حصل بالأمس عمى الوان”. وذلك بعد اعلان “الانشقاق عن القائد فاروق ليومين”.

كذلك كتب وسام سعادة، رئيس قسم السياسة في جريدة “المستقبل”: “هبل واللات والعزى وسواع ويغوث ويعوق معك يا حفيد اروى بنت حرب حمالة الحطب يا فاروق يعقوب. آن لطساسة الكيماوي ان تستشيط على المخالفين وقد صبأوا.

لواء حمالة الحطب – حملة الدفاع عن الدكتور فاروق يعقوب”.

ولا يمكن إغفال الصور التي يتم تركيبها بحرفية عالية تكاد تصدقها لدقتها، فالدكتور يعقوب بات قائدا ايام النضال الثوري مع منظمة التحرير الفلسطينية، وبطلا مع فريق هارلم غلوبتروترز، وتسلم أيضا كأس العالم من الأسطورة مارادونا، وقاد الاوركسترا الوطنية بمعزوفة الحلم الصومالي.. وغيرها من الصور التي تم تركيبها وابتكارها بحرفية عالية وذكاء وقدرات مميزة. كّ أن للقول إنّ كلّ الصور التي يتباهى بها السياسيون الإعلاميون ليست أكثر من كذبات، وإن كانت حقيقية. كأن للقول إنّ كلّ ما يجري من حولنا في لبنان “كذب بكذب”.

بأسلوب ساحر ورقيق بعيد عن الشتائم والتهكم الرخيص، تنقل هذه المجموعة المثقفة والمتابعة، الوضع في لبنان بسلاسة وسخرية. فهل تتحوّل هذه الصفحة مصدرا لمعرفة حقيقة ما يجري؟ وهل سيصبح بإمكانها ان تحدث ثورة شبابية نحو التغيير قبل الانتخابات القادمة، إن حصلت؟ وهل يمكن أن تدخل “السوشال ميديا” الانتخابات من بابها العريض، بين المزح والجدّ؟

آخر تحديث: 1 فبراير، 2018 3:13 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>