السعوديون وحكومتهم.. كل يغرد على ليلاه

“الراتب ما يكفي الحاجة”، اتخذ هذا “الهاشتاغ” الذي يعكس حالة الفقر المدقع في المملكة العربية السعودية، عنوانا لشن حملة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” قبل بضعة أسابيع، إذ بلغ عدد التغريدات 17 مليون تغريدة خلال أسبوعين فقط من بداية الحملة.

وتمكنت الحملة في أوج زخمها، من تسجيل 1.2 مليون تغريدة في اليوم، إذ لم يكن “الهاشتاغ” الأكثر شعبية في اللغة العربية فقط، بل بلغ المرتبة الـ16 في لائحة “الهاشتاغ” الأكثر شعبية في أي لغة.

وبشكل لم يتوقعه الكثيرون، فإن الحملة، التي تبرز سوء الحالة المادية لفئة كبيرة من السكان، تخرج من واحدة من أغنى دول العالم، أي السعودية.

وقال المحلل السعودي فهد نازر إن “هناك شعورا بالغضب يجتاح بعض الأشخاص، فيما يشعر البعض الآخر بخيبة أمل، وتعتقد شريحة من السعوديين أن المسألة ترتبط بترتيب أولويات (الحكومة السعودية).”

ويتمثل السبب الأساسي في الشعور بالغضب، بسبب تزايد البطالة وحالة الإحباط التي تعتري غالبية الاشخاص من جراء الإنفاق الحكومي. ولاحظ نازر أن الحملة اكتسبت قوة جاذبية كبيرة، بعدما أعلنت الحكومة السعودية أنها سوف تقدم مساعدات مالية الى النظام العسكري في مصر.

من جهتها، أوضحت الناشطة السعودية منال الشريف والتي اكتسبت سمعة “سيئة” لنشرها مقطع فيديو على “يوتيوب” وهي تقود سيارة، أن “الحكومة تعطي الصدقات إلى مصر، والأردن، وتونس، وتستخدم ثلث ميزانية البلاد لدفع ثمن مترو الرياض، خلال العام الحالي.”

وأشارت الشريف إلى أن “غالبية السعوديين يدفعون الجزء الأكبر من رواتبهم على الايجار، والمدارس، والمستشفيات الخاصة، لأن المستشفيات والمدراس العامة ليست جيدة، فيما بقيت الرواتب هي ذاتها”.

وتعتبر نسبة البطالة أعلى من ما قد يعتقد المرء في الدولة الغنية بالنفط. ورغم أن الأرقام الرسمية من الصعب معرفتها، إلا أن هناك حوالي 1.8 مليون مواطن سعودي مسجلون في برنامج “حافز”، المرتبط بفوائد البطالة في البلاد، بحسب ما قال آدم كوغل، الباحث في قضايا الشرق الأوسط لدى منظمة “هيومان رايتس واتش”.

واستقطبت الحملة الاهتمام بموضوع كان يعتبر من المحرمات في المجتمع السعودي، أي الفقر. وترافق التغريدات الكثير من الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر السعوديين وهم يعيشون في ظروف مادية مزرية، فيما يظهر البعض الآخر الفئة المتسولة من السعوديين، وتكشف أخرى عن الأكواخ التي يعيش فيها بعض السعوديين.

ولفتت المصورة الفوتوغرافية لينزي آداريو، والتي وثقت حالة الفقر السعودي في العاصمة الرياض لمجلة “التايم”، إلى كيفية تأثير هذه المهمة على توقعاتها.

وقالت آداريو إن “ما تراه على السطح من المباني اللامعة، ومراكز تسوق، وجامعات جديدة يتم بناؤها في الجهة الراقية في المدينة. ولكن فعلاً شعرت بالصدمة، لدى ذهابنا إلى الأحياء الفقيرة.” وروت عن حالة العائلات التي تكافح لدفع الفواتير المرتفعة الثمن، فضلا عن أنها تعيش في غرفة واحدة، أو في منازل تنتشر فيها الحشرات الزاحفة، في قلب العاصمة السعودية.

وفي السياق ذاته، أشار نازر إلى أن “حالة الفقر في السعودية تتحدى الافتراضات لدى الكثير من الناس، بما في ذلك بعض السعوديين،” موضحاً أن “حالة الفقر والبطالة تنتشر بشكل خاص بين الشباب السعودي، ولدى النساء بشكل أكبر.”

وبرغم من شعبيتها، إلا أن الحملة جذبت النقاد الذين عادة يتبجحون أن السعوديين هم بالفعل يعتمدون بشدة على حكومتهم.

وأوضح نازر أن الحملة تواجه خطر التبسيط لمسألة معقدة جدا على ارض الواقع، مضيفا أن “هناك عدة عوامل، أدت إلى زيادة البطالة من بينها الانفجار السكاني منذ السبعينيات حيث ارتفع عدد السكان من ستة مليون شخص إلى 20 مليون نسمة، فضلا عن وجود 10 مليون مغترب ينافسون المواطنين على الوظائف.

وأضف إلى تلك المشكلة، أن السعوديين غالبا كانوا يختارون دراسة مادتي الدين واللغات والتي لا يوجد طلب كبير عليهما.

على خط مواز، قالت الشريف: “نحن أمة نحتفظ بسرية كبيرة، ولا نريد لبقية العالم أن يعرف شيئاً عن أحوالنا، ولكن هذا ثمن كبير، إذ يشعر غالبية السعوديين أنهم مستعدون لدفعه.”

آخر تحديث: 23 يونيو، 2017 2:06 م

مقالات تهمك >>