إقرار الضربة العسكرية على سوريا متعذر حتى الآن

يباشر الرئيس الأميركي باراك أوباما فور عودته اليوم من روسيا، (حيث يشارك في قمة دول العشرين)، في إقامة عدد من المهرجانات الخطابية في عموم البلاد من أجل حشد التأييد الشعبي".

حتى الآن يبدو أن “المصادقة على قانون يجيز استخدام القوّة في سوريا متعذرة”، بحسب ما نقلت صحيفة “الراي” الكويتية عن مسؤولين رفيعي المستوى في الكونغرس الأميركي.

وقالت المصادر: “لو تمّ التصويت على القانون غداً في مجلس الشيوخ، لفشل في الحصول على أكثرية وكذلك في مجلس النواب”، مضيفةً إنه “بالتنسيق مع رئيس موظفي البيت الأبيض دينيس ماكدنو، الذي يعمل على حشد تأييد الكونغرس، تدرس خيارات أخرى يمكنها أن تقلب الصورة. ومن هذه الخيارات أن يباشر الرئيس الأميركي باراك أوباما فور عودته اليوم من روسيا، (حيث يشارك في قمة دول العشرين)، في إقامة عدد من المهرجانات الخطابية في عموم البلاد من أجل حشد التأييد الشعبي”.

وكشفت مصادر ديبلوماسية أوروبية أن “مبادرة أوروبية ستطرح على هامش أعمال قمّة العشرين في مدينة سان بطرسبرغ”، وصفتها بأنّها مبادرة “الساعة الأخيرة” لحلّ الأزمة السورية.

وأشارت المصادر إلى أن “إتصالات جارية عبر القنوات الديبلوماسية الرفيعة المستوى بين الأوروبيين والروس لإقناع موسكو بحلّ من ثلاث نقاط: أوّلاً، إستقالة الرئيس بشّار الأسد في خلال ثلاثة أشهر. ثانياً، إختيار شخصية من النظام لرئاسة حكومة انتقالية. ثالثاً، الذهاب الى مؤتمر جنيف ـ 2”.

وأضافت هذه المصادر إنّ “الديبلوماسية الأوروبية تبذل جهداً حثيثاً لإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذا الحلّ، فإذا وافق عليه لا يظهر في موقع المدافع عن استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين، وتُنقذ بالتالي سوريا من الضربة العسكرية وما سيستتبعها من خراب ودمار، وفي الوقت نفسه تُنقذ صدقية المجتمع الدولي الذي لا يستطيع التراجع في هذه المسألة الحسّاسة”.

لكنّ مصادر مراقبة أكّدت “وجود شكوك لدى المعنيين في إمكان نجاح هذه المبادرة لاستحالة قبول الأسد بها”. علماً أنّ وزير الخارجية السورية وليد المعلم سيزور موسكو الإثنين المقبل بالتزامن مع بدء الكونغرس الأميركي جلساته للتصويت على قرار الضربة العسكرية.

وتدور في قلب الحدث السوري تساؤلات كبيرة حول الخيارات المطروحة لأطراف المعارضة. وتعتبر خيارات المعارضة السياسية في الداخل موجهة نحو رفض الهجوم العسكري الأميركي، ومصممة في الوقت ذاته على الحل السياسي وانعقاد مؤتمر «جنيف 2»، بحسب ما يقول المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطنية» المعارضة المحامي حسن عبد العظيم.
وبالنسبة لعبد العظيم، فإنه لا بد من وضع حد لهذا العنف الذي لم يشكل خطراً على سوريا فحسب، بل على دول المنطقة، و«يصب الزيت على النار في اقتتال يعزز الأهداف التي تجزّئ المنطقة وتحوّلها إلى كيانات عرقية ومذهبية».
ويضيف عبد العظيم في حديث إلى «السفير» أن أي تدخل في سوريا سيقود إلى حرب إقليمية، حتى أن الوضع يبدو مختلفاً عن السيناريوهين العراقي والليبي، مشيراً إلى أن «هيئة التنسيق رفضت وترفض التدخل الخارجي، بل تعتبر أن مواقف المعارضة الخارجية المرحبة بالعمل العسكري مشكوك في وطنيتها».
ويؤكد عبد العظيم ضرورة الحل السياسي، الذي يشكل الفرصة الوحيدة لضمان وحدة سوريا ولمنع الاقتتال الذي سيقود اليه الحل العسكري.
أما أمين سر «هيئة التنسيق» رجاء الناصر فيعتبر أن الفرصة اليوم هي «لديبلوماسية اللحظة الأخيرة». ويشرح أنه «لا تزال الضربة الأميركية لسوريا على بساط البحث برغم كل ما يجري من محاولات للتخفيف أو التقليل منها، والخيار الأخير هو خيار جدي لأن الولايات المتحدة غير قادرة على التراجع بسهولة»، مضيفاً «بل يمكن القول إن هناك اتجاهاً لمحاولة الوصول إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين خلال قمة الـ20 في سان بطرسبرغ، واذا تم هذا الاتفاق فسيعلن عن إرجاء الضربة أو إلغائها. ويضاف إلى هذا الاحتمال صدور قرار من الكونغرس يعارض الضربة، ليس رفضاً للتدخل بل لأن معارضيها يريدون ضربة شاملة».
ويضيف الناصر «نحن ضد أي تدخل عسكري أجنبي، وهذا ما عبرنا عنه في البداية، وذلك يعود إلى ثلاثة أبعاد، الأول مبدئي ومتعلق بمفهوم السيادة الوطنية ورفض التدخل بشؤون الآخرين، والثاني استراتيجي ومرتبط برؤيتنا المتصادمة مع المشروع الأميركي ــ الغربي ــ الصهيوني، أما الثالث فواقعي وينطلق من قراءة أن أي ضربة ستوجه إلى النظام ستعزز من قوى التطرف في جانبي الصراع الدموي، وتعطيها مبررات عقائدية لشحن أنصارها على حساب المشروع الوطني ــ الديموقراطي». وباختصار يقول الناصر «المسألة بالنسبة لنا تتعدى مسألة العقاب لتكون جزءاً من الرؤية الاستراتيجية لإدارة الصراع، ويضاف إلى ذلك أن أي ضربة ستضع المزيد من العراقيل أمام الحل السياسي الذي نرى أنه المخرج الوحيد».

آخر تحديث: 6 مارس، 2018 2:29 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>