هكذا تمّ كشف احمد السعيد وتوقيفه

لم يكن توقيف احمد السعيد (أبو يوسف) وليد مداهمة خاطفة، بل ان توقيفه احتاج لشهور من التتبع والتعقب من قبل الأجهزة الأمنية التي كانت تشك بسلوكياته.

ذكرت صحيفة “اللواء”، انه لم يكن توقيف احمد السعيد (أبو يوسف) وليد مداهمة خاطفة، على اثر اكتشاف سيارة الـ«أودي» المفخخة، والتي كانت تنتظر دورها للتفجير في مكان ما في الضاحية الجنوبية، أو ربما في مكان آخر حيث لـ «حزب الله» نفوذ، بل ان توقيفه احتاج لشهور من التتبع والتعقب من قبل الأجهزة الأمنية التي كانت تشك بسلوكياته مثلما كان الشك يساور جيرانه الذي حاول جاهدا التقرب منهم في محاولة لتجنيد شبابهم (نجح في تجنيد المطلوب محمد قاسم الأحمد) وضمهم الى التيار السلفي الذي تنامى حضوره في البلدة خصوصا بعد أحداث السابع من أيار وتعاظم أكثر مع انتشار ظاهرة الشيخ احمد الاسير حيث بات المسجد الذي كان يشغله أي بلال بن رباح والاعتصام الذي نفذه قبل حوالى العام والنصف في صيدا، قبلة للشباب الملتزم دينيا وحتى غير الملتزم، تأثرا بخطابه الناري ضد «حزب الله» و «حركة أمل».
وبما ان مكان سكن «أبو يوسف» ملغوم بالأجهزة الأمنية، حيث يقطن ثلاثة من تلك العناصر، فقد كان من الصعب عليه التحرك براحة، ولذلك كانت معظم اجتماعاته التنظيمية تحصل خارج مربعه السكني وحتما خارج المنطقة، تحسبا لأي رقابة لاجتماعاته، لكن كميناً على ما يبدو وقع به نصبته له الأجهزة الأمنية، حيث منذ سنة تقريبا لوحظ تقرب احد العناصر الأمنية منه، لدرجة باتا يترددان سوية الى مسجد عائشة ام المؤمنين -المحاذي لمشروع أبو حشمة في الناعمة حيث تم اكتشاف السيارة المفخخة- لأداء صلاة الفجر.
وهكذا نشأت صداقة متينة بين الرجلين، تحولت في ما بعد الى صداقة عائلية، ساهمت في إزالة حواجز انعدام الثقة بين «أبو يوسف» والعنصر الأمني الموكل بالمهمة، وحينها تعمق الحديث بين الاثنين من مجرد التكلم عن أمور الدين وأحوال الدنيا، الى ما هو ابعد من ذلك أي التطرق الى الغبن الذي يعانيه «أهل السنة والجماعة» في لبنان، وضرورة مواجهة مشروع «حزب الله» ولمَ لا التخلص منه بشتى الوسائل (احد هذه الوسائل السيارات المفخخة وإطلاق الصواريخ)، وقد كان الحديث يطول ساعات وساعات، حتى انه غالبا ما كانا بعد عودتهما من تأدية صلاة الفجر يتحادثان داخل السيارة التي تخص «أبو يوسف» وبالطبع كان يحرص العنصر المولج المهمة الأمنية على التفاعل معه بهدف استدراجه للحصول منه على أي معلومة من شأنها فضح المخطط الذي يعمل على تنفيذه ليس في منطقة حارة الناعمة فحسب بل في كل لبنان خصوصا وأن المعطيات تشير الى صلته الوثيقة بالشبكة التي نفذت وكانت تنوي تنفيذ المزيد من العمليات الانتحارية في لبنان وأحد اهم عناصرها الفلسطيني احمد طه.
بعد أحداث عبرا، والقضاء على ظاهرة الاسير عسكريا، كانت المهمة التالية احداث أعمال عنفية في المناطق ذات اللون المذهبي الواحد، على اعتبار ان أصحاب الفكر الاسيري يعتبرون ان مواجهتهم المباشرة ليست مع الجيش اللبناني، بل مع «حزب الله» الذي تتهمه الجماعات الأصولية والسلفية انها عدوهم الاول، ويقال انه بعد يومين مباشرة من سقوط مربع الاسير الأمني، تنامى الى العنصر معلومات خطيرة جداً عن تحرك ما تعتزم مجموعة «أبو يوسف» القيام بها، فأوصلها مباشرة الى قيادته، التي وضعت هاتف الموقوف احمد السعيد طوال الشهرين الماضيين تحت المراقبة المشددة، حيث رصدت مكالمات له تتضمن إشارات خطيرة، فجاء القرار بإلقاء القبض عليه خصوصا بعد اكتشاف سيارة ال «أودي» المفخخة، حيث تم تنفيذ المداهمة بناء على إحداثية قدمها العنصر الأمني تفيد عن تواجده في منزله في حي المراح في حارة الناعمة.
هذا، وقد عمدت مخابرات الجيش الى توقيف شقيق «أبو يوسف» وحققت معه على مدى أكثر من 6 ساعات، ومن ثم أفرجت عنه في وقت متأخر من ليل امس (امس الاول)، كما وداهمت عند الثانية من فجر اليوم (امس) منزل المطلوب محمد قاسم الأحمد في حي المراح وعمدت الى توقيف زوجته صابرين في محاولة للاستدلال منها عن مكانه بعدما كان نجح من الفرار في وقت سابق.
وكانت الأجهزة الأمنية المعنية، أوقفت شقيق الأحمد محمود وهو لا يزال رهن التوقيف، مع العلم ان احد الموقوفين الأربعة في قضية «مجموعة الناعمة» اعترف بمعلومات في غاية الأهمية أدت الى التعرف على مزيد من المنتمين الى شبكة «أبو يوسف» ومنهم فؤاد اكرم غياض الذي أوقف مساء امس الاول، بالإضافة الى المكان الذي كان يفترض ان تنفجر فيه سيارة ال «أودي» المفخخة، هذا فضلا عن صلة المجموعة بالمجموعات الأخرى ومنها على سبيل المثال مجموعة «داريا» بالإضافة الى المطلوب الأخطر احمد طه الذي تمكن «حزب الله» من توقيفه في منطقة دورس البقاعية حيث كان ينوي الهرب مع زوجته وأولاده.

آخر تحديث: 1 مارس، 2017 11:37 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>