الحكومة والمعوقات

موضوع تشكيل الحكومة الجديدة ما زال يخضع داخلياً للشروط والشروط المضادة والتي بدأتها قوى «14 آذار» تحت تسمية ورفض مشاركة حزب الله في هذه الحكومة لمبررات واهية وبعيدة عن الواقع السياسي الذي تمر به البلاد في هذه المرحلة وإن كانت هذه الشروط المسبقة كما ترى مصادر سياسية مرتبطة مباشرة بما هو آت من الخارج وهذا هو جوهر تعقيد تشكيل الحكومة لأن الهدف الأساس من المطالبة بعدم إشراك حزب الله هو خدمة «إسرائيل» والمشروع الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية مع بعض الدول العربية المعروفة.
وتقول المصادر السياسية إنه في ضوء هذه المعطيات التي باتت مكشوفة ومعلنة فإن آفاق تشكيل الحكومة ما زالت مقفلة في وجه الرئيس المكلف تمام سلام الذي رفع منذ تكليفه بتشكيل الحكومة شعار حكومة «المصلحة الوطنية» مع العلم أن جوهر هذا الشعار الحقيقي هو أن المصلحة الوطنية تتطلب مشاركة جميع القوى السياسية الفاعلة وليس الحديث عن حكومة حيادية أو تكنوقراط كما يطالب فريق «14 آذار» بهدف إبعاد حزب الله عن المشاركة إلى درجة أن «تيار المستقبل» اقترح عدم مشاركته في الحكومة الجديدة وكذلك عدم مشاركة حزب الله تحقيقاً للهدف المعروف وهنا تقع مسؤولية كبيرة على الرئيس المكلف في إيجاد الصيغة الحكومية المناسبة والتي تتلاءم مع ظروف المرحلة الراهنة والتي تتطلب وجود حكومة سياسية بامتياز خصوصاً بعدما كان الحديث في الماضي وقبل التمديد لمجلس النواب بأن حكومة الرئيس تمام سلام تقتصر مهمتها على الإشراف على الانتخابات النيابية وطالما أن هذا الواقع لم يعد قائماً فإن الأمور والظروف التي تعيشها البلاد على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية كافة تستدعي الاستعجال في تأليف حكومة سياسية قادرة على مواجهة كل هذه الاستحقاقات خصوصاً وأن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في خطابه الأخير بمناسبة عيد الجيش أشار بوضوح إلى ضرورة تشكيل حكومة تضم جميع القوى السياسية.
وتعتبر المصادر السياسية أن الرئيس المكلف تمام سلام ليس في الموقع الذي يستطيع من خلاله اتخاذ القرار المناسب نتيجة العوامل الإقليمية أكثر مما هي عوامل داخلية لأن الأخيرة هي ترجمة للأولى أي للعوامل الإقليمية التي لا تدعم أو تشجع مشاركة حزب الله في الحكومة الجديدة بذريعة مشاركته في الأحداث السورية مع العلم أن فريقاً سياسياً لبنانياً كان قد سبق حزب الله في التدخل في الشأن السوري وبصورة علنية وتحديداً تيار «المستقبل» والقوى الإسلامية والأصولية المتطرفة التي شكل «المستقبل» حاضنة أساسية لها في أكثر من منطقة في لبنان وتحديداً في الشمال وبعض أجزاء من البقاع ومنها عرسال وسقوط عشرات المقاتلين اللبنانيين الذين ينتمون إلى هذه المجموعات على الأرض السورية خير دليل على ذلك من هنا فإن الذريعة التي يحملها هذا الفريق هي ساقطة بامتياز ودخول حزب الله على خط الأحداث السورية كان محدوداً وفي منطقة معينة على الحدود اللبنانية السورية كان دفاعاً عن لبنان في وجه المجموعات الإرهابية التي هددت بصورة جدية القرى والبلدات اللبنانية القريبة من الحدود السورية وتحديداً في منطقة القصير.
وأشارت المصادر السياسية إلى أن المراوحة في تشكيل الحكومة بالشكل القائم حالياً سيرتد على الساحة اللبنانية سلباً والحوادث المتنقلة بين هذه المنطقة وتلك دليل واضح على أن لبنان بحاجة إلى تشكيل حكومة قوية وقادرة على التصدي لكل الاحتمالات خصوصاً وأن لبنان لا يعيش في جزيرة معزولة عما يجري في المنطقة من تطورات خطيرة وعلى وجه الخصوص في سورية ولذلك تنصح المصادر السياسية الرئيس المكلف تمام سلام إلى التحرك السريع في اتجاه القوى السياسية الفاعلة لإنجاز هذه المهمة الوطنية الكبرى لا أن ينتظر المبادرات أو التوجيهات أو المراهنات من الخارج.
وفي هذا السياق كشفت المصادر السياسية عن أن الرئيس المكلف تلقى أكثر من نصيحة بضرورة أن يتم التواصل بينه وبين قيادة حزب الله بشكل مباشر ولو تطلب ذلك حصول لقاء مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لأنه إذا تحقق مثل هذا اللقاء فقد يحصل الرئيس المكلف على أكثر ما يتوقعه ولكن سياسة الاعتماد على هذا الفريق أو ذاك المسؤول للقيام بهذا الدور يقلل من فرص نجاح الرئيس المكلف في تشكيل حكومة جديدة في المستقبل المنظور ولذلك فإن الكرة حالياً وفي ضوء الجمود والشلل الحاصل في ملف تشكيل الحكومة هي في ملعب الرئيس المكلف.

آخر تحديث: 6 أغسطس، 2013 11:16 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>