جنبلاط: ايهما أفضل المراهنة على الحلول السحرية أم تأليف حكومة وحدة وطنية

أدلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الالكترونية قال فيه: "أيهما أفضل الاستمرار في السجال حول المجلس الدستوري وقانون التمديد للمجلس النيابي أم دعم الجيش اللبناني للقيام بمهماته الشاقة في المناطق الملتهبة والتي تتنامى فيها مناخات التوتر والتشنج؟ أليس بعض النواب الميامين ممن يشنون حملة علينا اليوم هم من أركان التفاهم على التمديد، وهل هذا موقفهم الخاص أم موقف الكتلة التي ينتمون إليها؟ وماذا عن التدخل غير المفهوم لبعض السفارات في هذه المسألة الداخلية اللبنانية؟ وأيهما أفضل إغراق لبنان في النيران السورية المشتعلة من خلال تصوير الصراع أنه مع التكفيريين أو عبر الدعوات المتواصلة للجهاد، حتى من غير أصحاب الصلاحية أحيانا، أم السعي لبناء الحد الأدنى من التفاهم على تنظيم الخلاف السياسي والحيلولة دون إنفجار الوضع برمته؟".

وسأل: "ايهما أفضل أن يراهن اللبنانيون بمختلف إنتماءاتهم على الحلول السحرية التي لن تتحقق في سوريا أم الذهاب إلى تأليف حكومة وحدة وطنية تنقل الخلاف من الشوارع والأزقة إلى طاولة مجلس الوزراء وتسعى لتنفيسه وتبريده والحد من إمتداداته اليومية كما حصل في طرابلس والآن في البقاع الشمالي ومناطق أخرى مرشحة للتوتر أيضا وقد شهدت بعضها أخيرا جرائم قتل مستنكرة استهدفت علي الحجيري ثم الشبان الاربعة والتي لا بد أن يتم في الحالتين ملاحقة القتلة وتوقيفهم ومعاقبتهم. كما نشجب وندين بشدة الاعتداء الذي قام به الجيش السوري بقصفه بلدة عرسال وهو خرق فاضح للسيادة اللبنانية، أو أي إطلاق للصواريخ بإتجاه الأراضي اللبنانية من أي جهة أتى".

أضاف: "أيهما أفضل أن ندعم مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التي تنطلق من حرصه التام على السيادة الوطنية ودعم مواقف البطريرك بشارة الراعي الذي وضع الاصبع على الجرح وعكس ضجر معظم اللبنانيين من الانقسام العمودي الحاد الذي يتمثل بفريقي 8 و14 آذار؟ ايهما أفضل أن نتواضع جميعا كقوى سياسية لتسهيل تأليف الحكومة الجديدة بدل أن ينظر البعض من الأعالي ومن على التلال المرتفعة ويصدر مواقف من شأنها تعقيد الأمور بدل المساعدة على حلها؟ أيهما أفضل التساجل المستمر عبر المواقف النارية من داخل وخارج لبنان أم السعي لتهدئة ما ولو استمر التباين العميق حول الملفات الكبرى؟ وأيهما أفضل أن نسعى لإقرار مجموعة من الخطوات الهامة التي من شأنها الحد من التردي الاقتصادي لا سيما على ضوء المقاطعة العربية المتصاعدة والتخفيف من المعاناة الاجتماعية والمعيشية أم الاستمرار في السقوط في الوحول السورية التي لا توحي المؤشرات بقرب إستنباط حلول جذرية لها، إذ أن إستيلاد حلول كهذه لا يتم من خلال اللقاءات الجانبية بين الرؤساء في إيرلندا أو غير إيرلندا!".

وتابع جنبلاط: "في مجال آخر، أدعو لإنشاء مخيم للنازحين السوريين عل ذلك يساهم في رفع جزء من المعاناة الانسانية الكبيرة التي يمرون بها، وهذه مسؤولية أخلاقية بالدرجة الأولى قبل أن تكون سياسية أو غير سياسية.
وفي المسألة السورية، لا مناص من حل سياسي من خلال مؤتمر دولي تشارك فيه جميع الدول العربية والاقليمية المعنية بالحفاظ على وحدة سوريا وخروجها من الحرب الأهلية يفضي إلى رحيل الرئيس السوري ومعاونيه الذين تلطخت أيديهم بالدماء بالتوازي مع الحفاظ على المؤسسات وأجهزة الدولة والجيش. وهذا الحل قابل للتطبيق من خلال قرار يتخذ في مجلس الأمن الدولي ويتضمن إرسال قوات دولية تشمل الدول الكبرى لتنفيذه. لقد سبق للبنانيين أن تقاتلوا منذ العام 1975 حتى العام 1990، وحولوا لبنان إلى ساحة لحروب الآخرين على أرضهم ولم ينته الأمر إلا في تسوية "الطائف"، التي رغم النواقص أو العثرات التي رافقت تنفيذها، ولكنها أسكتت المدفع بدفع من الجيش السوري الذي تحول إلى ناظم للتطبيق، ولو رافق ذلك الكثير من الملاحظات السلبية والأداء غير السليم في الكثير من المحطات.
إن الشعب السوري ليس بحاجة لفتاوى جهادية أو لطارئين من كل حدب وصوب يشوهون ثورته أو لمواقف تدفع الثورة عن مسارها الأساسي وتؤدي إلى إنحرافها ما يصب في نهاية المطاف في خدمة النظام السوري أولا وأخيرا، بل إن معارضته بحاجة لتوحيد رؤيتها والتواصل الفعلي مع التنسيقيات التي كانت في أساس الثورة السورية. من ناحية ثانية، لا بد من التنويه بموقف السيد مقتدى الصدر وكلامه الموجه إلى زعيم تنظيم "القاعدة" ايمن الظواهري وتأكيده على بقاء سوريا متنوعة وليس ساحة "قاعدية ولا إرهابية ولا تشددية".

وختم: "أيهما أفضل، تحويل حديقة اليسوعية إلى مرآب إسمنتي للسيارات أم الاستماع إلى آراء أهالي المحلة الذين عبروا عن رأيهم الرافض لهذا القرار وإجراء إستفتاء حول الموضوع؟ صحيح اننا نجحنا في السابق في رفض مشروع تحويل حديقة الصنائع إلى مرآب مرورا بمشروع الملعب البلدي ولكن التجارب السابقة مع بلدية بيروت غير مشجعة في الحفاظ على ما تبقى من أبنية تراثية وعلى المساحات القليلة من الاخضرار في العاصمة!".

آخر تحديث: 17 يونيو، 2013 7:16 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>