رسالة مفتوحة إلى الوزير مروان شربل

تعجبني صراحتكَ القاسية. هي مباشرة، قاسية، وأحياناً لئيمة وعدوانية، لكنها لا تُوارب ولا تتخبثن. هذه صفة إيجابية نادرة في العمل السياسي ولدى رجال السياسة. إنها، إلى ذلك، تذكّرني بصراحة ريمون إده.
وعليه، لا يسعني إلاّ أن أشكركَ على هذه الفضيلة السياسية، التي، من جهة، ترفع رأسي عالياً لأنها تعطيني شخصياً أن أشعر بنوعٍ من الفروسية المفتقَدة في ممارسة الشأن العام، والتي، من جهة ثانية، تذكّرني بذلك الرجل المحبوب جداً عندي والمحترَم كثيراً لديَّ.
لم أطلب في حياتي خدمةً ذات منفعة شخصية من رجلٍ سياسي، ولن أطلب، على ما أعتقد. لكني أسألكَ، بصفتي مواطناً مدنياً، ومن دون أن أكسر هذا العرف "المقدّس" عندي، أن توقّع عقد الزواج بين خلود ونضال.
يهمّني أن أُعلمكَ بأن هذا العقد لا تربطني به أيّ مصلحة شخصية، ولا يرتدّ عليَّ بأيّ نفع شخصي، لكنه يُشعرني، فقط، بأني مواطن. وأنا أريد أن أشعر هذا الشعور المفتقَد والمسروق والمنتهَك. بل أنا في حاجةٍ ماسة إلى أن أشعر هذا الشعور. فهو يُشعرني بالكرامة. وأنا أريد هذه الكرامة. وهو يُشعرني بالدولة، وأنا أريد الدولة. وهو يُشعرني بأني لستُ رهيناً، على مستوى عقد الزواج ومفاعيله، لدى رجال الدين، كلّ رجال الدين. فأنا لا أريد لهم أن يتدخلوا في خياراتي الشخصية، وخصوصاً ما يتصل منها بالحياة المدنية.
أطالبكَ، بإلحاحٍ شبه ثقيل، بأن تُشعرني بأني مواطن، وبأني موجود في دولة مدنية، لا في دولة الطوائف.
أعرف أن المسألة لا تتعلق بكَ شخصياً، فحسب، وأنها ذات مفاعيل قانونية، معقّدة ومتشابكة. لكنكَ أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما أن تخطو الخطوة غير المسبوقة في ميدان الأحوال الشخصية، بل غير المسبوقة في تاريخ إرثنا الوزاري، فيُسجَّل اسمكَ إلى جانب السبّاقين، وإما أن لا تفعل، فيبقى الزواج المدني يراوح مكانه الجهنمي، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
أعرف أيضاً أنكَ لا تهوى المزايدات والاستعراضات والمفاخرات والتحديات والإحراجات المتبادلة، لا في هذا الشأن، ولا في سواه. وأعرف أنكَ تعمل بهدوء، وبصمت. وأنا متكل على هذه الفضائل لديك.
قرأتُ رأي الهيئة الاستشارية العليا، الإيجابي في هذا الشأن، واستمعتُ إلى موقف وزير العدل المؤيد، كما استمعتُ إلى ندائه إليك، ولا يسعني إلا أن أشدّ على الأيدي في هذا الصدد.
أنتظر جوابكَ على أحرّ من الجمر، وسأظلّ، في ما لو أجبتَ بالإيجاب، حافظاً لكَ هذا الجميل الشخصي، بل الوطني، ما حييتُ.

آخر تحديث: 18 فبراير، 2013 9:46 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>