رئيس الهيئة الإيرانية حسام نويس لجنوبية: تكليفنا مقدّس وهدفنا إلهي

أعلنت السفارة الإيرانية في بيروت الاربعاء اغتيال رئيس الهيئة الإيرانية لإعادة الإعمار في لبنان حسام خوش نويس، أثناء عودته من دمشق إلى بيروت، "على أيدي مجموعات إرهابية مسلحة".
وقالت السفارة في بيان "ببالغ الأسى والأسف تعلن سفارة الجمهورية الإيرانية استشهاد رئيس الهيئة الإيرانية لإعادة الإعمار في لبنان المهندس حسام خوش نويس، وذلك في طريق عودته من دمشق إلى بيروت على يد المجموعات الإرهابية المسلحة".

وكان لجنوبية لقاء مع نويس، حول تفاصيل العراقيل والإنجازات التي قامت بها «الهيئة الإيرانية للمساهمة في إعمار لبنان»، لا سيما وانه كانت الاتهامات كثيرة والأسئلة متعدّدة في وقتها، ومع ذلك استمرت الانجازات، بنوايا صادقة وبتوجيهات واضحة من طهران بالتزام قضايا الناس الملحة والمهمة لا خلفيات سياسية لها والتكليف مقدّس والهدف إلهي. وهنا نص المقابلة مع المهندس حسام خوش نويس وكان سؤالنا الأول عن أبرز العراقيل التي واجهت الهيئة في لبنان رحب المهندس خوش نويس بالمجلة مؤكداً إن إنجاز أي عمل له علاقة بالشأن العام وخدمة الناس لا يمكن إلاّ أن يكون منذوراً للمشقات والمتاعب. فمنذ لحظة قدومنا إلى لبنان، وُوْجهنا بخلفية وضعتها الحكومة اللبنانية، على أساس أننا أتون بخلفية هم يعتقدون بها وهنا تكمن مشكلة رئيسة، ولو تمّ إبعاد هذه الخلفية لكانت باقي الأمور سهلة. فعندنا مثلٌ يقول إن الأشياء الفيزيائية (جدران أو سقف، أو أرض) إذا انطبعت عليها نقطة سوداء يمكن إزالتها أو محوها بأي طريقة؛ لكن إذا ما وُجدت هذه النقطة على القلب فيصعب محوها عنه.
أضاف خوش نويس: ونقول بالنسبة لهذا الأمر يمكن أن يكون متقابلاً، فقد نكون نحن لدينا هذه الفكرة عن الدولة اللبنانية، وقد تكون الدولة اللبنانية لديها فعلاً فكرة مختصرها بأن وجودنا في لبنان عليه نقطة سوداء.

فالحكومة اللبنانية تعتقد بوجود هذه النقطة السوداء في العلاقة بيننا وبينها. بينما نحن نفترض وجوب عدم وجود هذه النقطة بالذات في العلاقة، لأننا نعلم أن أكثر الأشخاص الموجودين في الحكم في لبنان يؤمنون بأن وجودنا هنا، هو لخدمة الناس أصلاً؛ لكن وبسبب من تعرضهم لضغوطات غير لبنانية هي التي تجعلهم يضعون هذه النقطة السوداء على العلاقة معهم.
وحول العلاقة مع الحكومة اللبنانية قال المهندس خوش نويس: نحن نرى الأمور بنقطة إيجابية، حتى نتمكن من رؤية أعمال بعضنا البعض، وحتّى الآن فقد مضى على وجودنا في لبنان حوالى السنة وسبعة أشهر، خلالها أجرى دولة الرئيس السنيورة عشر مقابلات وفيها جميعاً تكلّم على الجمهورية الإسلامية، ومن كلامه الذي كان مؤذياً حقيقةً، قوله: «لا نعلم ماذا تفعل الجمهورية الإسلامية في لبنان». أو قوله: «إن الهيئة الإيرانية تقوم بخدمات لناٍ خاصِّين» او قوله: «إنها تنجُز مشاريعها في مناطق معيَّنة» أو «الهيئة الإيرانية تتكلّم أكثر ممَّا تُنجز»، أما من جهتنا، فنحن في الحقيقة، يجب أن نوضح شيئاً مهماً، وهو أننا لم نقم بأي عمل إلاّ وكان بالتنسيق مع الوزارات اللبنانية المختصّة، وحتى بتوقيع من دولة الرئيس السنيورة نفسه. (وهنا عرض أكثر من ثلاث ملفات لمراسلات الهيئة مع الحكومة وإجاباتها بتوقيع الرئيس فؤاد السنيورة) وأضاف: وفي النهاية، فنحن لم نأتِ إلى لبنان لنكون بديلاً من حكومته، لذلك فإن كل الأعمال التي قمنا بها، لم ننفذها إلاّ وفْقاً لبروتوكول الجهات الرسمية المختصة، فهل يُعقل أن يوقع أحدٌ على بروتوكول، وعلى برنامج عملٍ لتنفذه الهيئة، ومن ثم يقول لي: «لا أعرف عن هذا العمل شيئاً»؟!، طيِّب، فأنت وقعتَ على هذا العمل، بعد إطلاعك عليه، وقبل أن أشرع أنا بتنفيذه، وأقول: إنني خلال وجودي في لبنان، وعلى خمس مراحل، والجداول كاملةً قد أرسلناها إلى أعضاء مجلس الوزراء اللبناني بالفاكس. وقد أتيتُ بمحفظة مملوءة بكل التقارير وبالتفاصيل، وسلّمتُها إلى رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، ونحن نعتبرهُ ثقة عند الرئيس السنيورة، فقد قال الجسر «إنني سلّمتُ مباشرة تقاريركم كما هي مع التوضيحات للرئيس السنيورة، حتى أنه لم يبق شيء يتعلّق في هذا الموضوع، إلاّ وقمنا به وفقاً للاتفاق الذي حصل، وهناك مثلٌ إيراني معروف، يقول: إنه إذا كان أحد نائماً، فعندما ما توقظه يستيقظ، أما إذا كان أحد مُتناوماً فمهما فعلت لإيقاظه، فإنه بطبيعة الحال لن يستيقظ.

هل حاولتم الإتصال مباشرة بالرئيس السنيورة في هذا الشأن، أم لا؟
– أنا شخصياً التقيتُ به مرات عدّة لكن طريقة لقائه بي كان فيها نوع من الإهانة لذلك فإنني أخيراً قد تجنَّبتُ اللقاء به مرة أخرى. لكن مبدأ عملنا في لبنان، هو الذي يعطينا معنويات فهدف عملنا هو إنساني بحث ويتمثل في خدمة هذا الشعب الذي هو حقيقة يستأهل الخدمة.
نسأل هل تقدم إيران هذه الخدمات لوجه الله، أم أن هناك، وبحسب ما يُقال في بعض المناطق اللبنانية ثمناً سياسياً في المقابل؟

– إنكم في مقابلتكم السابقة معنا والتي حصلت منذ عام تقريباً، تطرقتم إلى مثل هذا الأمر، ونُعيد مكررين هنا، أن حضورنا إلى لبنان لم يكن بعد حرب تموز أو حرب الـ33 يوماً، فإن حضورنا إلى لبنان كان انطلاقاً من مبدأ إنساني، وهو محبَّتنا لهذا الشعب، فمنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979، بدأنا بتقديم خدماتنا له، وقبل العام 1979، كان في إيران حكومة تسمى حكومة «الشاه»، وكانت مدعومة من إسرائيل، وكان الشاه وحكومته يقدمون الدّعم للكيان الصهيوني، بكل ما لديهم من طاقة وكان هذا خلاف إرادة الشعب الإيراني، لذا، فعندما انتصر الشعب الإيراني، فإنه قد حقّق إرادته، فلقد كان في لاوعيه أنه مثلما خدم الشاه «إسرائيل» سنوات طويلة، فسوف يخدم من قاتلهم الشاه سنوات طويلة أيضاً. وأنتم تعلمون، بأن أول عمل قامت به الثورة الإسلامية، ومن منطلق مبادئها، أساساً، أنها أقفلت السفارة الإسرائيلية في إيران وحوّلتها إلى سفارة فلسطين، وأقفلت أيضاً السفارة العنصرية، في إيران في ذلك الوقت هي سفارة أفريقيا الجنوبية.

وختم متسائلا، فهل الذي يعمل بطريقة إعلامية، أو هل الذي يعمل من أجل أهداف سياسية. هل مثلاً عندما يقوم بتزفيت شارع ما يحفر الطريق بعمق تسعين سنتمتراً لتكون هذه الطريق أساسية وأصولية تبقى للناس على مدى الأبد؟ فمن كان هدفه سياسياً، كان يعمد فقط إلى تزفيت الجُوَر (الحُفَر) بشكل سطحي لا أكثر، ويشتغل على ذلك إعلامياً بشكل واسع جداً، ويعمد إلى استغلال ذلك سياسياً إلى أبعد مدى، بينما نحن فإن كل الأعمال التي قمنا بها في لبنان اشتغلناها بشكل أصولي، وأما النقطة الأخرى، أما كان بإمكاننا أن نجلب مواد البناء من إيران، أو المازوت نحن لم نفعل ذلك، لماذا؟ لأننا أردنا أن نحرّك السوق اللبنانية، والاقتصاد اللبناني، أيضاً، لماذا لم نجلب اليد العاملة من إيران، مع أن ذلك كان أوفر لنا وأرخص، بينما شغَّلنا خمسة آلاف يد عاملة لبنانية في كل مشاريعنا في هذا البلد، لماذا فعلنا كل ذلك؟ أليس ذلك ليس إلاّ حُبّاً بهذا الشعب وخدمة له؟

آخر تحديث: 15 فبراير، 2013 9:48 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>